د. عزت ميرغني طه

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

  ياخ صار الواحد متخوف جدا للملل الذي أصاب انسان أمازونيا و المدونين بلا استثناء ، فالمتأمل لمسيرة المدونين في الشبكة العنكبوتية منذ العام الماضي من السهل عليه ملاحظة الفرق الذي لازم أدائها فمن "المساككة" للفوز بلقب قشطة التعليق صار الترتيب لا يهم و لم يعد يرد الناس على الاستفسارت و المداخلات و حتى كان الزول سألوه عديل صار التطنيش سمة غالبة ........... يا ربي دا يكون من شنو. و المتأمل للأفراح و الأتراح صار يلاحظ الفرق، فالهمة التي كان يتمتع بها أهل العروس لم تعد هي هيا... فلم يعد مهما أن يتعشى الكل، فقديما كان الناس "يتجاروا" عند نقص العشا و يدوروا العشا من جديد حتى و ان اضطروا لذبح الضأن و تقديمه للضيوف... كذلك لم يعد مهما أن يخرج الناس راضين من الفنان الذي يغني في الحفل فالمهم ساوند سيستم كارب كده "يطرش" و فنان "نص كم" يعرف يرّقص الشباب... و امتد الملل كذلك للأتراح فبينما يكون الجثمان مسجيا على العنقريب و في انتظار اتمام الحفر و الدفن تتعالى الضحكات من المشيعيين و ينصرف الناس لأمورهم الحياتية بعد ذلك و يتحول سرداق العزاء الى بوفيه و وليمة تنحر فيها الخرفان و "كم معلقة يا أستاذ" في الشاي أو القهوة...لم يعد الناس يضحكون لفرق الكوميديا التي كانت زائعة الصيت قبل فترة عندما كانوا يترددون على حفلات الوزارات و المصالح الحكومية بل تعدوا الى افطار رمضان الجماعي و صار الناس يطلبونهم في كل مكان و يضحكون و يضحكون لمفارقاتهم المضحكة أو غير المضحكة.... ففي خبر صغير في احدى الصحف عكس نتائج استطلاعا أجراه أحد الصحفيين على شرائط الكاسيت و تداولها فوجد مفارقات عجيبة أهما لم يعد يشترى الناس شرائط الكاسيت التي تتضمن نكاتا... و لم يعد يهتم الشيب و الشباب بشراء أشرطة كبار الفنانين فعلى الأقل يمكن لرجل الأربعين أن ينظر في رف شرائط الكاسيت بتاعت ناس حسن عطية و الجابري و لكن تجده يقلب في شرائط ناس ندى القلعة و حنان بولو بولو...فهل يا ترى اصاب الملل (محمد أحمد) من ناس النكات و صارت نكاتهم (قديمه و مخيتة بالجنبات) و لكن ما بال المعتق من الأغاني و انصراف الشيب عنه فهل صوبوا وجههم نحو شرائط "كِشك" و عَمر خالد أم ذلك أيضا لم يعد مهما.... و الغريبة أنصراف الكل تقريبا الا من رحم ربي من القراءة... فها هي أرتال الكتب الثقافية التي تعج بها المكتبات و البيوت.. قلة من ينفض الغبار عن احداها و يلتهمه في نص يوم... فالشاهد لم تعد بيروت تطبع للقاهرة لكي تقرأ الخرطوم.الناس ياهم ذاتم البعرفهم و ان زادوا حبتين و لكن يبدو قد تغيرت الكثير من تصرفاتهم و طباعهم ابتداء من لبسهم، حيث لم تعد الأناقة مهمة عندما يخرج الرجل فحسبه جلابية ملونة و طاقية يذهب بها الى العقد، و العرس و العزاء فاختلطت جلاليب الخميس بالجمعة و جلاليب المرقة بالبكيات... و لم أرى قريبا من يشترى حزاما يتوسط قميصه "الماشي" مع البنطلون فصارت السمة الغالبة  قميصا غير "مشكوك" و لا يهم ملائمته للبنطلون...حاولت من خلال رصد دقيق لمجريات الأمور طوعت فيها خبرتي التي امتدت لكمين سنة و ملاحظتي التي كانت لا تخيب في عملي البحثي و قلمي فلم أجد سببا واضحا للعيان يجعل "محمد أحمد" يهتم بأن يكمل ما بدأه من جملة، فطرة و الا حتى ضحكة.... ثم نظرت لنفسي في المرآة علني أجد سببا يجعلني أمل من ارتياد الحفلات، و الاستمتاع بالموسيقى و الغنا في الحمام... لا بد و أنه العمر... لست متأكدا فالعالم كله لا يهتم بمسألة العمر و مراحلة فقد رأيت ناس السبعين في بلاد الغرب يهرعون في موسم الجليد للتزحلق عليه و رايت ناس خريف العمر في المتنزهات و هم يتبادلون الحديث الهامس الملئ بالعاطفة و الاهتمام... طيب مالم عيالنا لم أعد أرى في وجوههم الغبطة و السرور من حالهم فميسوري الحال سرعان ما يملو من اسطوانات البلي استيشن و موبايلاتهم و لعب الكرة و ومتوسطي الحال و الفقراء لم تعد تستهويهم "سكج بكج"  و حرينا... اذن لا بد و للجو دخلا هنا... لا بد ... فالغبار و الحر الشديد يجعل من شكل الشخص "مغبشا" مهما استعمل من كريمات تونتي ون و الشمس "تكرفس" الجبهة و تصر الوجه فيبدوا الانسان عابسا... و لكن ما ياهو حر زمان و شمس زمان التي كنا نستمتع بها و نستطيع الجري حفايا في الرمضاء...اذن لا بد و أنه الوضع السياسي الراهن و الوضع الاجتماعي المتدهور ما جعل "محمد أحمد" غير مباليا......أفتونا يا ناس...