د. عزت ميرغني طه
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
عادة ما لا يتضمن الصرف من المرتب بنود مثل تناول غداء خارج المنزل اذ لا يمكن أن تدفع مرتين لوجبة... فالديفولت أن تدخل المنزل بعد عناء من القيادة في جو غير صحي يتنافس فيه حافلات الروزا و الأمجاد و الهايس و المستعجلين من أصحاب الملاكي و التاكس الذين يتدافعوا أمامك و من خلفك و عن يمينك و عن يسارك لا يحترمون صغيرا و لا يوقرون كبيرا... واضعين شعار (بوز قدام) و هذا لمن لا يعرف يعني البوز مقدمة السيارة و التي يحشرها صاحبها ليكسب بها موقعا متقدما يسرق به الشارع و عادة أن لا يدخل معهم السيدات "في بوز قدام" لأنهم يقدن بحرص و لا العجايز و الخايفين على سياراتهم مثلنا.... و تمتد المعاناة عندما تتوقف أمام المنزل ليتحتم عليك حمل الشنطة و الجرايد و كيس السلطة و طبق البيض و تأمين باب السيارة في خطوة واحدة... "دا طبعا لو ما كانت معاهم بطيخة".
و تستمر الحركات الى تنتهي بالغداء و الذي غالبا ما لا يشاركك فيه أحدا فالبت تكون ما جات من الجامعة و الأولاد قبيل يكونوا حشو ليهم سندوتشات و أمهم "تنقد" بطرف صباعيها معاك الى أن تقوم تاركين الأكل لشغالتنا و التي بت ألاحظ كل يوم ازدياد في وزنها فما عاد أفراد الأسرة يجتمعون في وجبة و يبدو من المؤكد أن "ما ليش نفس" باتت تصيب الجميع و لسان حالهم يقول "الماكلين ليها شنو؟".
كان يوم أمس مختلفا فهو يوم الاجتماعات البي فايدة في الأكاديمية و يوما من محاضراتي التي تبدأ في الرابعة مساء لتنتهي في السادسة بعد بذل مجهود خرافي لتسمع من به صمم و تحاول أن ترتفع بمستوى طلابك الى مرتبة تقارب مستواك و لكن ما تلبس بعد عشرة محاضرات الا أن تنزل اليهم، عموما بالأمس و بعد المحاضرة و الجيب منفوخ بقروش الاجتماعات و زاد عليها الصراف بقروش ساعات تدريس سابقة كمان و جابتني السكة بمحل في الخرطوم 2 و قد تراصت السيارات أمامه و انتظم الناس على مقاعد جميلة و سط حديقتهم البرحة و "كترابة الشية و رائحتها الذكية تنبعث من على البعد... فدخلت متذكرا قول الجابري "رحمه الله"
جيت لقيت باب الغرام***  فاتح فاتح و دخلت
و انا داخل لاقيت زملاء دراسة قدامى و حق الله بق الله... عرفت أن منهم من صار مديرا و الآخر يرتدى كرفته فهو لابد مسئولا كبيرا في بنك... لم ألبى دعوتهم للغداء لأني لمحت بطرف عيني باقي العضام في التربيزة و الشطة المدفقة... فتبادلنا كروت العمل و ودعتهم ثم جلست في ركنا قصيا... فلما لم يأتيني الجرسون ناديت أحدهم فقال لي فضلا يتلقون الطلبات في الداخل فتأكد لي أن هذا نقيصة تضاف الى سلسلة نوقص المطعم التي سوف أضيفها لاحقا... فحملت حقيبتي و دخلت الى المطعم و كل مرة أنظر الي التربيزة التي اخترتها فما المانع أن يجلس فيها آخرون....
طلب مني موظف الكاشير بعد أن دفعت لطلباتي أن أتوجه لجزار على جانب المطعم لأختار اللحمة... سألتة أختار شنو؟.... اللحمة ياخي!!! أجاب بامتعاض... أضف هذه ثانية. مشيت شلت اللحمة و التي أعطوني لها في صينية بتاعت فرن البيعملوا فيها أمهاتنا زمان صينية البطاطس المكربة يا حليها... و التي لم تستطع "عواطفنا" رغم التوجيهات من عمل واحدة تماثل حقت الحاجة رحمها الله... ناولني الجزار الصينية بلحمتها و التي قد تكون حملت في ذلك اليوم طلبات لعددا من الأشخاص فقد تلوثت بالدم و كانت "ملسلسه" بالجنبات...هذى ثلاثة.. فحملتها على مضض  و أعطيتها لمسئول الشية و سلمته ورقة صغيرة كتب عليها شيئا لا أعرفه ربما يشير الى نمرة و الا حاجة تميز الطلب و متلقيه...و كل هذه الخطوات و أنا أحمل شنطتي الثقيلة التي خفت لضياعها اذا وضعتها في التربيزة أو كسر قزار شباك السيارة ليفوز باللابتوب أحد الحرامية فلم نعد آمنين من خوف...
أريتا شية عدوك تلك التي جائتني بعد نصف ساعة و قد تحجّر الدهن بجنبات اللحمة و صار "كالربيت" دا تسالو منو الناس الزمان... فتحسرت على ضياع وقتي و وقتهم فيما لا طائل و نظرت حولي... الغريبة الزبائن كووووولهم رجال جايين معظمهم من شغلهم...ثلاثة ثلاثة و واحدين اثنين اثنين و خمسة لكن السمة المميزة عليهم لابد لكل منهم  "عواطف" أي زوجة في حتة ما طبخت و سبّكت و تعبت و عملت الكستر و منتظراهو ليأتي بعد أن مصمص العضام و زهق اللحم ليقول لها "ما ليش نفس"... مساكين "العواطفات" كمان ما يجيبوها معاهم و أكلها يبور....
تعبت بالأمس من تلك اللحمة و التي أكلت جزءا منها للجوعة التي كنت أشعر بها و أصلوا القروش ما كانت مرصودة لبنود المنزل المختلفة فليتمتع "سعيد" أي الزوج قليلا من ورا "عواطف" و لكني قضيت الليل مساهرا في المساسكه للحمام و وجع البطن و كل مرة اشعر بقبضة أهاتي فأقول الكلوسترول و الهارت أتاك... مضت تلك الليلة و لن أخوض تجربة مماثلة...
أكلة هنية في البيت معروف مكوناتها خير من جلسة ما منظور مثيلا تنتهي بوجع بطن... لكن يا جماعة الخير لم بتنا نشعر بالملل من أصنافنا القليلة و هل لم تعد حواء قادرة على الابتكار... ياها الخدرة و البامية من زمن حبوباتنا نفس الملامح و الشبه و الا نقوم نغير "للقراصة" و دي حأحيكها لكم في مرة قادمة فقد حدثني أحدهم عن قصة القراصة وأحد "السعداء مع واحدة عواطف".
و بون أبتيت