لربما يبدو موضوع النوع  Gender صادماً للبعض إما بسبب من خلفية ثقافية قارة، وإما لنظرة دينية متوجسة تستريب من كل ما يقترب منه  حفاظاً علي نسق إجتماعي حدد أدواراً سالفة للمرأة ، وقد يكون من جهة أخري واقع في  مكان قصي لا يثير كبير اهتمام   للبعض طرحت القضايا من منظوره أم لم تطرح، بينما في الواقع فإن موضوع النوع قد تميز بوصفه أقنوماً معرفياً يحاول إسناد عملية  إعادة رسم خارطة الأدوار بناء علي ما طرأ من تعقيدات الحياة المحدثة، في ذات الوقت الذي لا يصبو فيه لإلغاء التمايزات البيلوجية التي في الاصل لا تحتمل الإلغاء ... فقد صارت العديد من القضايا تطرح من منظوره وبخاصة فيما يتعلق بآثار الكوارث وانعكاسها علي الأفراد ليظل الإهتمام به ذا جدوي مقدرة نظراً لفداحة ذلك الأثر علي قطاع إجتماعي عريض إرتكازاً علي تفاوت الأدوار داخل المجتمع وما يترتب علي ذلك من مهارات وقدرات تحدد الأهلية والقابلية واهم من ذلك القدرة علي مواجهة الكارثة من خلال الحدود الدنيا والقصوي التي يحددها المجتمع لكل قطاع كل حسب ما يرتئي ذلك المجتمع أنه مسير لما خلق له.
ولتأكيد موضوعية الطرح  ولفت الإنتباه الي  جدواه يجب ابتداءً التركيز علي معطي في غاية الاهمية ، وهو أن الكارثة حال وقوعها لا تفرق بين قطاع إجتماعي وآخر، ولا بين نوع وآخر ، ولا بين فئة عمرية واخري،  وهذه هي طبيعتها كانت من صنع الإنسان ام بفعل أخطار الطبيعة. ليظل العنصر الحاسم في الأمر كله درجة الإستعداد والقابلية، ومجموع المهارات التي توخي المجتمع ان يزود بها افراده ليكونوا ذوي قدرة علي مجابهة انعكاساتها عليهم ليكون الوطأ اقل حدة ولتكون الخسائر أكثر محدودية، ومن هنا تظهر اهمية البعد النوعي للتعامل مع الكوارث والحد منها. حيث يعد النوع عنصراً حاسماً في أطر المعرفة ــــ محدثة كانت  أم تقليدية ـــــ و كيفيات المجابهة، من خلال التدريب ورفع المهارات والقدرات كل حسب معطيات الدور الذي يضطلع بلعبه في المجتمع. ومن حيث التصدي والإستجابة بواقع مستوي الإستعداد المحرز في درجات التوقع والتحسب علي المستوي القطري العام ان كان سياسات أو تشريعات أو ادوات و أجهزة تدخل فوري.
وحتي لا يكون الامر تجريداً نظرياً ينبغي النظر الي الحقائق القائمة علي التقارير الواردة في اعقاب  بعض  الكوارث ليستبين الفرق بين إهمال البعد النوعي و الإهتمام به، ففي أثناء الكوارث  تكون النساء اكثر عرضة  للأمراض والعدوي  من رصفائهم الرجال ففيما أوردته منظمة الصحة العالمية ما يفيد هذه الحقيقة حيث تذكر أنه في تنزانيا مثلا يصيب الطاعون المرأة اكثر من الرجل، لأن الرجل ينام علي السرير، والمراة والاطفال ينامون علي الأرض حيث يكونون أكثر عرضة للقوارض الحاملة للبراغيث الناقلة للطاعون. والمراة أيضاً هي المسؤولة عن الطبخ في الكثير من البلدان مما يعرضهن للتلوث في الأماكن المغلقة مما يتسبب في 1.2 مليون حالة وفاة سنوياً (انظر مراعاة النوع الاجتماعي في الحد من مخاطر الكوارث   الصادر عن الاستراتيجة الدولية للحد من المخاطر ص. 45 ) 
كما أوردت منظمة الصحة العالمية أيضاً في تقرير بناءً علي  دراسة أجريت في أعقاب فيضانات 1998 في بنغلاديش أنه قد كانت هناك زيادة في الإلتهابات والطفح الجلدي في الأجزاء المجاورة للشرج ،وكذلك زيادة في التهابات المسالك البولية في الفتيات المراهقات لأنهن لم يكن يستطعن غسل وتجفيف بقايا الطمث علي النحو المناسب (منظمة الصحة العالمية 2005م) هذا مثال علي مستوي الحصول علي أبسط المتطلبات الصحية أثناء الكوارث.
أما علي الصعيد الإقتصادي فإن النساء يعانين فيه بشكل اكثر مضاضة فقد يكن في حاجة ماسة لإستجلاب حطب الوقود أو الماء الذي يضطررن لجمعه أو جلبه من أماكن نائية تعرضهن في الكثير من الاحيان خاصة اثناء النزاعات للإغتصاب والأذي البدني والنفسي والذي ينعكس في نهاية المطاف علي مجمل البناء الإجتماعي، هذا فضلاً عن حالات الفقر المدقع الذي يظهر كأحد مخاطر كوارث الجفاف والتصحر حيث تفقد  معظم ان لم يكن كل وسائل كسب العيش، ويضطر الرجال الي الهجرة بحثاً عن مصادر افضل للدخل، وتترك النساء في ظل ظروف قاهرة لتربية الاطفال ورعاية الاسرة حيث يعانين انواعاً من الإبتلاءات ربما لا يكون قد دار  بخلدهن انهن قد يواجهنها ذات يوم، وليس لديهن القدرة الكافية لتحمل مثل هكذا مصاعب فتتعقد الامور في وجههن بشكل لا يتأتي لهن سبل لتجاوزه، بل في أحيان قد يواجهن مواقف يأخذن فيها قرارات مصيرية كأن تنحصر خياراتهن في البقاء أو هدر كرامتهن، خاصة إذا ما تم النظر لقضية الفقر كخطر كوارث وليس امراً عارضاً أملته إرادة ألهية تبتغي إمتحان العباد. والامثلة علي ذلك اكثر من ان تحصي. حتي في المناطق الحضرية فإن سبل الوصول لموارد رأس المال وسبل كسب العيش الشريف  تضيق لحد العدم بالنسبة للنساء غير المتعلمات  مما يجبرهن هذا الوضع للعمل في المهن الهامشية، اذا وجدن اليها سبيلا، غير انه في بعض المجتمعات يقعن في براثن الجريمة المنظمة  كالإتجار بالبشر ويكن بضاعة في تجارة الرقيق الابيض ويفقد اطفالهن (بنين وبنات) الفرص في التعليم وبالتالي تنمية رأسمالهم الإنساني مما يجعل الأسرة تدور في دائرة الفقر الشريرة والتي يستعصي علي من يدورفي داخلها الخروج منها حتي في الظروف العادية.
للمتأمل في ظروف الكوارث لاسيما في المجتمعات المتخلفة يخلص الي ان تضمين البعد النوعي في الحد من مخاطر الكوارث يعمل وبشكل فاعل علي التقليل من آثار الكوارث. وهذا اجراء قد لايتطلب أكثر من الإعتراف بضرورة فتح المجال امام النساء والأطفال وبقية القطاعات المهمشة في المجتمع لتنمية مهاراتهم بإتاحة الفرص لهم بالتدريب علي كيفية مجابهة الاخطار المحتملة، والتعامل مع المخاطر الناتجة عن تلك الاخطار، وهذه اجراءات لا تخرج من دائرة الوعي بماهية الأخطار وكيفيات التحسب، والإستعداد ليس علي المستوي الفردي فحسب، وإنما علي المستوي المجتمعي ككل، فكما سبق القول فإن الكارثة لا تفرق بين ذكر وانثي، ولا بين طفل وبالغ ولا حتي بين معاق وصحيح، بل انها ربما عندما تضرب قد تجعل المجتمعات في حالة شلل تام يعجز فيه الجميع عن رد الفعل المناسب حيالها .. لذا فإن المعارف في هذا الشأن تظل العنصر الحاسم والممارسة الافضل وهي ــ اي المعارف ــ ليست حكراً علي الرجال دون النساء وإنما هي نتاج بشري ينبغي ان يكون مبذولاً للجميع دون تمييز من أي نوع كان، بل إن كثير من الأرواح اثناء الكوارث قد انقذت بفعل مهارات كان قد تلقتها بعض النساء في مجالات الحماية المدنية.    
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////