الزمان: الأحد 12 يوليو 2020م منتصف النهار بتوقيت رفع الحظر الجزئي.

المكان: وسط الخرطوم.
المشهد: عودة الخرطوم لطبيعة حياتها الصاخبة.
أصوات الباعة الجائلون ينادون على بضاعتهم بأصوات متوسلة، كلٌ يحاول أن يغري البعض بشراء معروضاته. السابلة يعبرون من شارع لآخر بعد انتهاء من رحلة بطرف المدينة، إيذاناً ببدء أخرى. مركبات النقل الجماعي العامة، انتظمت في صفوف لتقل الركاب لمختلف الوجهات. سيارات صغيرة خاصة انضمت مؤخرا لركب اسطول النقل "كطراحات"، أصحابها أصيبوا ب "الفقر المؤقت" بعد انقطاع مصادر سبل الكسب المعتادة.
لهيب الشمس الحارقة يتسيد الموقف تماماً. الزحام على أشده. المستشفيات تشهد توافدا غير طبيعي من المرضى ومرافقيهم ، فاضت بهم الطرقات المطلة على الشارع العام. المشروبات البلدية المثلجة (الكركدي والتبلدي والشعير ) تظهر عبر "جرادل" بلاستيكية بيضاء شفافة أخذت هي الأخرى موقعها من قارعة الطريق لتنتظم في فوضى المشهد المنتظم.
الاكواب المستخدمة في تقديم تلك المشروبات للزبائن، تُغسل في نفس الإناء بزيارة خاطفة. ما أن تغطس فيه حتى تطل بوجهها المبلل لتقدم خدمتها لزبون آخر.
الصخب المنبعث من كل صوب يشكل موسيقى تصويرية يشرف عليها مايسترو "التوكل".
التخالط الجسماني يبدو كجزء من فريضة مقررة لتتوائم مع معزوفة خلفية المشهد.....
كأن الفيروس المستجد قد سجل غياباً تضامنياً متعمداً حتي لا يضيف الي رهق السودانيين الذين ناءت اكتافهم بنير الحياة اليومية الثقيلة الوطأ.. . فالوجوه سافرة، تَفْترُ عن كامل قسماتها، لا تعلوها الكمامات التي لا يستشعر أحد أهمية وجودها، كأن الفيروس قد تم تسريحه بتعويذة طاردة.
أو قل كأن السودانيون قد أخذوا منه موثقا ألا يتغشى مداخل أنوفهم وأفواههم فباتوا في مأمن منه بوعد غير مكذوب. فتصالحوا معه بميثاق غير مكتوب.
د. محمد عبد الحميد
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

///////////////////