بعد اتخاذ كافة تدابير الوقاية الشخصية اللازمة ، قمت بجولة استطلاعية في منطقة واقعة بين حي المهندسين وبانت غرب علي شارع رئيس بمدينة أمدرمان اليوم الأحد 22 مارس 2020م الساعة الثامنة مساء. أعملت فيها رؤيا معمقة لواقع المخاطر المحدقة بالشعب السوداني ، ناتجة عن خبرة في المجال الأكاديمي والعملي لما يقارب العقدين من الزمان. وجدت علي سبيل المثال أن صف الجازولين مقترن بين محطتين للوقود فارق المسافة بينهما حوالي اثنين ونصف كيلومتر. الصف في المحطة الواحدة متفرع لحوالي أربعة الي خمسة صفوف متداخلة. موقع الماكينة التي تصب الوقود مزدحم بشكل غير طبيعي. ملتقي السيارات البعيدة من المحطتين والمقترنة مع بعضها من الخلف أصبح تجمع لإحستاء الشاي والقهوة. هذا فضلا أن مواقع الطعام العشوائية المتناثرة هنا وهناك والتي تفيض بالناس. المخبز بدوره يشهد اكتظاظ مخيف بين الناس وممتد من موقع مناولة الخبز الي خارج المخبز بحوالي ستة أمتار. 

خلاصة الجولة أن العالم في واد وأهل السودان في واد آخر. مستوي اللامبالاة و الاستهتار مقرونة مع حالة الندرة في الوقود والخبز مضافا اليه مستويات الهشاشة العالية سيجعل مستوي انتشار فيروس كورونا يفوق المستويات التي تشهدها إيطاليا.
المطلوب تحريك لجان المقاومة في الأحياء للعب دور تنسيقي وتوعوي مع ضرورة إعلان حظر التجول فورا وبدون تردد مع إنزال الجيش ونشر رجال الدفاع المدني. وتحريك آليات أكثر فعالية لضمان توزيع المواد البترولية والخبز وكافة المواد التموينية بصورة عادلة لمدة أسبوع الي عشرة أيام قابلة للتمديد حسب تطورات الأوضاع. وإلا فلن يكون بوسع البلد تطويق انتشار الفيروس لأنه بهذه الصورة سيكون خارج السيطرة إذا قدر له الإنتشار.
إن لم يتم إعلان حظر التجوال فلن يكون هنالك جدوي لوقف العمل بالمؤسسات الحكومية والخاصة. لأن إجراءات الوقاية ستكون قد ضربت في مقتل بسبب مثل التجمعات التي وصفت عاليه والتي يمكن أن تعتبر حالة عامة وسط أحياء المدن.

ألا هل بلغت اللهم فأشهد.

د. محمد عبد الحميد استاذ مادة الحد من مخاطر الكوارث بالجامعات السودانية
والمدير السابق للمشروع القومي للحد من مخاطر الكوارث الذي نفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالسودان.