عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
القول بأن السودان ينحدر سريعا نحو بئر مجهولة العمق و مصير صعب التكهن بنتائجه و مطباته و ما يفضى اليه، قول اتفق عليه أغلب المحللين السياسين، الاجتماعيين و صناع الرأى المهتمين بقضايا تطور السودان و مسيرته عبر التاريخ. هذا الرأى يتفق أيضا عليه كثير من المواطنين البسطاء المفتقرين لأدوات ووسائل ايصال وجهات النظر و التعبير. بالطبع للمتابع عن كثب، هذا المصير لم يكن مسقطا عن الحسابات بل كان هو الأقرب من خلال التحليل المنطقى للاشياء و السلطة  منذ " تحكرها " على كرسى الحكم،  تستخدم منهج التجريب المبنى على المعرفة المغلوطة على كل قضايا السودان الحيوية، جل اهتماها مكرثا حول كيفية بقائها و استمرارها فى الحكم.
يمكن بمرور عابر دون عناء بحث،  أن تدرك تلك الحقيقة من خلال بعض القضايا التى تشغل مساحة واسعة من الاعلام فى الآونة الأخيرة. نورد هنا بعض من هذه القضايا على سبيل المثال:
1- عقاب استاذ لطالب بالضرب حتى فارق الحياة.
2- الغاء المادة 31 من مشروع قانون الطفل لسنة 2009 التى تمنع ختان الاناث، و اعادة تقنين  الممارسة الذميمة من جديد فى المجتمع.
3- تقنين زواج المسيار فى السودان.
4- فتوى من هيئة علماء السودان بمنع الاحتفال بعيد الحب.
يلاحظ القارئ شيئين : الاول هو هشاشة القضايا التى تتطرق اليها تلك المواضيع و بعدها عن الواقع المآساوى الذى يعيشه المواطن ، الضنك و الذل المحيق به.
الثانى، هو انصراف السلطة كليا عن بعض الجبهات المناط بها تطور الوطن و من ثم تدهور تلك الجبهات و ترهلها.
اما الشئ الثالث والمهم، هو التوقيت الذى اثيرت فيه تلك القضايا و السودان يعيش أزمة مع المجتمع الدولى تسبب فيها النظام، حار الناس فى حلها و تعددت الأراء فى كيفية مواجهتها.
- اغتيال طالب بعقاب الضرب يعكس الخلل فى مسار التعليم فى السودان ، التدهور الذى حاق به منذ بدأت الدولة فى خصخصته و جعلته فى أيدى كل من هب و دب ومن ثم صار الهدف منه جمع العائد المادى دون النظر لوسائل ومدارس فلسفة التعليم التى تطورت فى كل انحاء العالم و النهل بما يساير المجتمع السودانى. بالطبع تلك نتيجة طبيعية و الدولة تعالج قضايا العصر بعقلية لا تواكب الواقع و مناهج عفا عليها الزمن.
- الغاء المادة 13  واعادة ختان الاناث يعكس و يعبر ذلك عن شيئين
1- الدكتاتورية فى فى فرض الرأى دون الالتفات للأراء الأخرى، فى وقت تكثر الدولة فيه الحديث  عن الديمقراطية واستعدادها لسماع الآخرين.
2- العقلية المتخلفة التى تسير بها دفة الامور فى السودان دون الالتفات الى عشرات الاوراق العلمية التى تتحدث عن مضار عملية الختان من الجانب الطبى، النفسى، الاجتماعى و الاقتصادى.
- زواج المسيار، و هو عقد نكاح اختلف فى مشروعيته علماء المسلمون ، بموجبه تتنازل فيه الزوجة عن منزل الزوجية، النفقة و المبيت.  فى اعتقادى أن دافعه دون شك انهمار الاموال السائبة فى ايدى قبضايات السلطة و تواضع التفكير فى الاستفادة منها، ابتداءا من اموال البترول و الضرائب المباشرة و غير المباشرة . الاضافة الى ذلك التاثير المباشر باخلاق و ممارسات دول النفط العربية. هذه الممارسة التى ابيحت تتعارض و ما درج عليه السودانيون من  تقاليد و ممارسات و هى تحريض للاستمرار فى الترهل الاخلاقى الذى وصل اليه المجتمع.
- الفتوى بعدم جواز الاحتفال بعيد الحب حقا مدهش!.... حسب علمى عيد الحب هو مناسبة للتعبير عن الحب الرومانسى  يحتفل به فى الغرب  و سمى " فلنتاين" تيمنا بشهيدين مسحيين اسمهما فلنتاين. فى هذا العيد توزع  الكروت و الورود الحمراء.
 ابتداءا يتبادر الى الذهن من الذى يحتفل بعيد الحب فى السودان حتى يفتى فى جوازه او عدمه؟ ماهى تلك الفئات و القطاعات التى تحتفل بتلك المناسبة؟اين يحتفلون؟ كيف ؟ كم يمثلون من مجموع الشعب السودانى؟!
لا نريد مناقشة رأى هيئة علماء السودان لأن ذلك ترف و سفه فى هذا الزمن الذى تعجز فيه الدولة  عن تسديد مرتبات موظفيها ، المواطن يشقى و يكدح ل ( يباصر ) وجبة واحدة متواضعة فى اليوم تقيه شر الجوع و السؤال!!
القضايا التى  تناولناها اما هى قضايا ارتداديه، انصرافية او  قضايا تعكس اهمال الدول و تخليها عن المواطن، و هى فى النهاية تشير الى الدرب الذى تقود فيه السلطة الوطن..
ان هذا النظام يهتم فقط بالوسائل التى تطيل بقاءه و لا يهمه السودان او شعبه ، ذلك يتضح فى كل خطوة يخطوها.