لم تشغل العالم فى العقود الأخيرة قضية مثل قضية مرض " الأيدز "، ذلك لقدرة المرض بانتشاره العالى عبر وسائط متعددة على تعطيل عجلة الحياة و دورانها العادى. تلك القدرة على الفتك بالانسان، دفعت وسائل الأعلام لتوصيف مرض الأيدز ب " طاعون العصر "،وهم يماثلون بينه و بين المرض ذلك الذى أرعب العالم فى القرن الرابع عشر و تسبب فى موت ما لا يقل عن ثلث سكان أوربا.
هذا الدوى الذى خلخل اركان المعمورة،الخوف،التحفز و الانتباه العالمى، لم يجد أدنى اهتمام لدى شيوخ الإسلام السياسى فى السودان، لم يؤثر على طمأنينتهم و كأنهم يعيشون فى غياهب التاريخ الذى أتو منه لحكم السودان.
نشرت صحيفة حريات الألكترونية بتاريخ 7-11-2013 خبرا حول مرض الأيدز جاء فيه ما يلى:
( أقر ادريس أبو قردة بان عدد الاصابات بمرض الايدز فى البلاد قد بلغت 78542 مصاب،منها8516 حالة اصابة جديدة هذا العام.أضاف فى مؤتمر صحفى أمس الأول،ان 3 اطفالا يولدون مصابين بالايدز كل يوم ).
(ان جملة عدد المرضى الذين يتلقون العلاج لا يتجاوز 3500 اضافة الى 28 ألف مصاب يجهلون اصابتهم بالمرض )!
تذكرت مقالا قمت بكتابته عن الايدز عام 2003 و تم نشره فى صحيفة سودنايل الالكترونية،المقال كان بعنوان ( حتى لا يصبح الايدز أحد أهم أجندة الانتخابات قى الديمقراطية )!
أرى من الضرورة ذكر الأسباب التى دفعتنى فى ذلك الوقت لكتابة ذلك المقال،الهدف تكامل الموضوع، المقاربة وانعاش الذاكرة. وزير الصحة لعام 2003 الذى لا اتذكر اسمه من كثر ما مر من وزراء،وزراء دولة على هذه الوزارة، ذكر (ان الايدز تبلغ نسبته الآن 1.6 % وان النسبة موزعة بين الفئات السودانية كالآتى: 4% بين محترفى البغاء،4% من اللاجئين،2%بين بائعات الشاى،1.6 بين الطلبة الجامعيين.اضاف انه اذا لم تتخذ تدابير سريعة سيصبح السودان أحد الدول الموبؤة بالايدز كالدول الأفريقية المتواجدة من حولنا.و أرجع سبب زيادة و انتشار المرض للمقاطعة الدولية الاقتصادية و الاجتماعية لدولة السودان الاسلامية )!!
جاء فى جزء من تعليقى على كلام الوزير و فى نفس المقال ان حديثا دار بينى و بين مسئول كبير فى المعمل القومى فى بداية حكم انقلاب "الانقاذ " و قبل احالة ذلك المسؤول للصالح العام ذكر فيه ( ان اجتماع تم فى ذلك الوقت ضم كبار مسؤولى المعمل القومى ووزارة الصحة من جانب ووزير الصحة، كان أحد أهم بنوده دراسة تزايد حالات الاصابة بمرض الأيدز و كيفية التعامل معه.اضاف انه من جملة مقترحات تقدم بها المجتمعون للتقليل من خطر الاصابة، هو توعية الشباب و المجموعات المستهدفة باستعمال " الواقى الطبى أو الذكرى " عند الممارسة الجنسية طالما الدولة لا تستطيع منع الممارسات الجنسية التى تتم خارج الأطر الشرعية و القانونية ).
أضاف محدثى( ان وزير الصحة انفعل و انفجر صائحا و مزمجرا،ان هذا الأقتراح ما هو الا دعوة مفتوحة للفحشاء و ممارسة الرزيلة و لا يمكن قبوله و ان الانقاذ بنهجها الاسلامى هى الوحيدة القادرة على القضاء على هذا المرض )،انفض الأجتماع بلا نتيجة.
انصرمت عشرة أعوام على كتابة ذلك المقال و مرت " سيول " من تحت الجسر....و لا أود التكرار عن مرض الأيدز و خطورته و لكن ما يهمنى سلوك السلطة فى هذه المدة و يمكن تلخيصه فى الآتى :
1- منعت المنظمات العاملة فى محاربة الايدز بدعوى انها غطاء لتخابر الدول الغربية تجاه السودان، بما فيها المنظمات المحلية.
2- أصدرت فتاوى بتحريم العازل " الكوندوم " ( لاحظ كانت السلطة تقوم بتوزيعه على جنودها و مليشاتها )!
3- منع بقرار تدريس برنامج لمكافحة الايدز فى المدارس والغرض منه كان التوعية و الوقاية!....صحيفة الانتباهة و صاحبها الطيب مصطفى كان له الدور الأعلى فى ذلك التوجه.
4- قلل الصرف على ميزانية الصحة، وكُرس الصرف فى الميزانية العامة على أجهزة الأمن و الدفاع !
مرض الايدز وجد "راحته " بتجاهل السلطة مكافحته فانداح و تمدد،و بما أن هنالك أسباب متعددة لأنتشاره فقد أدت سياسات الدولة الاقتصادية الفاشلة لتزايد الفقر المدقع الذى أوصل المواطن حد التسول،الفساد و سيادة قيم المجتمع الطفيلى الرأسمالى الأسلامى و تراجع القيم الفاضلة أدى الى الترهل الأخلاقى للمجتمع مما زاد فى معدلات ارتفاع المرض.....الخ
تلك الأسباب هى التى جعلت منظمة الصحة العالمي "وضع السودان ضمن قائمة " الوباء المركز " لمرض الأيدز فى يوليو الماضى، بعد أن كان فى مرحلة الوباء العام " صحيفة حريات.
لا مبالاة السلطة و استهانة قيادتها الذى يصل حد الجريمة،يذكرنى بحكاية " جحا " المتداولة شعبيا.
يقولون أتى القوم الى جحا يحذرونه من اتشار " الرذيلة " فى المدينة.اجابهم جحا، ان الرذيلة لم تصل الحى الذى يسكنه.
أتو اليه مرة أخرى و أخبروه ان الرذيلة وصلت الحى الذى يسكنه،فأجابهم انها لم تصل منزله.
أتو اليه مرة أخرى ذاكرين ان الرذيلة فى منزله،فأجابهم انها لم تمسسه هو " شخصيا " !!
سؤال اخير طرأ بذهنى استعرت كلماته من كتاب بعنوان " هل انتم محصنون ضد الحريم " للكاتبة المغربية فاطمة المرنيسى. السؤال موجهه لمشايخ الأسلام السياسى،
هل أنتم محصنون ضد هذا المرض الذى يفتك بالمواطنين ؟!!!


Adnan Elsadati [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]