علاقة امريكا مع الدول الأخرى تأطرها و تحددها مصالحها، وهى وفقا لتلك المصالح تحدد سياستها الدولية أو سياساتها تجاه الدول. بالطبع لا اعتراض على ذلك مع التحفظ ان تكون تلك المصالح متسقة مع المواثيق و العهود الدولية ، لكننا من الجانب الآخر نعتقد أن ذلك لا يخولها و لا يعطيها الحق فى أن تحدد للشعوب الأخرى خياراتها أو الكيفية التى تحدد بها مسيرة سياساتها و المستقبل الذى تراه أفيد لتطورها و مصلحة اجيالها القادمة.
المندوب الأمريكى "برنستون ليمان" ذكر لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية بعد زيارته للسودان (لا نريد اسقاط النظام و لا تغيير النظام، نريد اصلاح النظام باجراءات دستورية ديمقراطية)
ذكر ايضا (ليس من مصلحتنا اسقاط النظام فى السودان و زيادة المشاكل)
امريكا وفقا لتصريح مندوبها تؤسس موقفها المعلن على شيئين:
1- استقرار الجنوب و بناء دولته.
2- الحروب تهدد استقرار الجنوب و المنطقة.
نحاول مناقشة هذا الموقف من خلال خيارات الشعب السودانى فى التغيير و للتمهيد لذلك نطرح التساءل الآتى لماذا اختارت المعارضة اسقاط النظام؟
لا نريد الاسترسال و الاطالة عن تجارب المعارضة مع سلطة الانقاذ لفترة استمرت 22 عاما، حصيلة موقفها نجمله فى الحيثيات الآتية التى كررت للمرة الألف
1- ان التجارب  قد اثبتت ان النظام لا يقبل الحوار الى من خلال وجهة نظره هو، و الموافقة على الأجندة التى يطرحها مما ينسف اى حوار موضوعى يستهدف مصلحة السودان.
2- أكدت التجارب المتكررة ان النظام لا يفى بعهوده بل يدمن نقض ما يلتزم به مع الآخرين، كل الأحزاب و التنظيمات التى دخلت الى السلطة خرجت منها فى نهاية الأمر و اختارت الوقوف فى جانب المعارضة بعد أن تأكد لها انها مجرد ديكورات لايهام الآخرين بان النظام ديمقراطى و أنه يؤمن بالتعددية.
3- الانتخابات التى أقامتها السلطة بدعوى اليمقراطية قد قامت بتزويرها مما أدى الى انسحاب عدد من الاحزاب منها.
4- الفساد قد نخر فى عظم هذه السلطة كالسرطان ، أصبح لا علاج له فى ظل السياسات التى تنتهجها و لا بديل غير زوالها.
5- الأزمة الاقتصادية التى تمسك بخناق النظام ودفع الشعب السودانى على حافة التسول.
6- الانهيار و الترهل الذى أصاب كل مؤسسات الدولة.
7- الانفراد بالسلطة فى كل مستوياتها و عدم سماع الرأى الآخر.
8- الحروب غير المسؤولة التى قامت باشعالها فى كل ارجاء الوطن، دارفور، جبال النوبة، النيل الأزرق. القتل و التشريد الذى تمارسه ضد سكان تلك المناطق الذى تم رصده حتى من بعض المنظمات الامريكية التى تعمل فى مجال حقوق الانسان.
9- السياسات العنصرية التى تنتهجها السلطة التى أدت الى فصل الجنوب  و تهدد بفصل اجزاء أخرى من السودان.
10- تكميم الأفواه، اسكات المعارضين و زجهم فى السجون و مصادرة الصحف و ايقافها.
تلك هى الأسباب التى دفعت المعارضة لاعلان شعار اسقاط هذا النظام .
- ان هذه السلطة غير مؤهلة للحفاظ على السلام فى السودان أو المنطقة لأنها هى من تقوم باشعال الحروب و تتدخل فى شئون الدول الأخرى ( تصريحات الرئيس البشير )، و لا زال طيرانها يقوم بقذف القرى الآمنة و المواطنين العزل.
هذه السلطة هى التى تمارس سياسات عدائية ضد الآخرين هاهى تقوم بتسليح القبائل تمهيدا أو استعدادا لحرب أخرى. جاء فى الصحف اليومية ان السلطة قد قامت بتسليح الرحل بتلودى (الفلاتة، ام بررو، القرعان، الشنابلة و البقارة لتأمين الشريط الحدودى مع جنوب السودان!
- ان مصلحة السودان هى تغيير هذا النظام، قيام نظام ديمقراطى حقيقى يحافظ على السلام فى السودان و مع دول الجوار، يُنمى العلاقات مع السودان الجنوبى وفقا للارث التاريخى و المصلحى و العمل على تمتين اسباب التقارب بين الدولتين ، يقضى على الفساد و يخرج السودان من أزمته الاقتصادية الطاحنة.
اخيرا نقول ان الشعوب هى التى تفرض ما يصلح لها و يؤكد ارادتها. تلك هى خيارات الشعب السودلنى.



Adnan Elsadati [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]