القارئ المتابع للسياسة فى السودان و ادارة الدولة، يمكنه بقوة احتمال تفوق الحد المتعارف  عليه لدى البشر أن يغض الطرف عن حديث وزير المالية على محمود و هو يقول ان الاقتصاد السودانى فى وضع أفضل من امريكا! ..( لاحظ ان أمريكا صاحبة الاقتصاد الأول فى العالم )
أو يصم آذانه و هو يستمع للمشير و هو يصف معارضيه مرة ب ( الحشرة ) و مرة أخرى  ب ( الناموسة  ) أو يستخدم لفظا سوقيا مثل ( الضحك شَرطهم )!
أو يمكن للشخص أن يضع يده على فكه " مُتمًحِناً " و هو يشاهد " النجم الساطع " السر قدور فى قناة النيل الازرق السودانية الفضائية، و هو يشتم أحد منتقديه بلفظ يا " عوير "!!... ذلك الشخص استحق ذلك الوصف لأنه قد قام فقط  بسؤال السر قدور عن كيفية تحوله الدراماتيكى من تقديم برنامج للغناء الى تقديم برنامج للمديح! بالرغم من أن ذلك التساؤل ايضا مشروع خاصة بعد الحملة الضارية التى تعرض لها برنامجه الاذاعى ( أغانى و أغانى ) الذى يتم بثه فى رمضان، من قبل صحيفة الانتباهة و أئمة المساجد. العنف اللفظى للسر القدور يشابه الى حد كبير سلوك الممثل المصر عمر الشريف و هو يقوم بصفع احد المٌراسلات فى برنامج مبثوث مباشرة على الهواء !!
لكننى مع كل ذلك الصبر الخرافى لم أستطع احتمال الخبر الذى اوردته صحيفة الرأى العام الصادرة بتاريخ 8 نوفبر 2011 الذى يقول ( شرعت هئية مياه ولاية الجزيرة بالتعاون مع شركة توزيع الكهرباء فى ربط شراء كهربة الدفع المقدم بسداد فاتورة المياه ليصبح شراء الكهرباء و تحصيل رسوم خدمات المياه عبر نافذة واحدة( نافذة الكهرباء ) لتتحصل بموجبها شركة الكهرباء على نسبة 10% من عائد التحصيل و تعود بقية المبلغ لهئية المياه )، قد بدأ فعلا تنفيذ القرار الذى قوبل بالسخط و الاحتجاجات الواسعة من المواطنين قبل يومين من بداية عيد الأضحى.
يبدو ان  فقدانى القدرة على التحمل أكثر مما قمت باحتماله، مرجعه طبيعة ذلك القرار الذى يحمل بين طياته كثير من الابتزاز و " الهنبته " على المواطن المغلوب على أمره.
أول ما يلاحظ فى ذلك القرار:
- توقيته قبل بداية العيد كوسيلة للضغط.
- السلوك الملتوى الواضح ، التنسيق  بين المؤسسات و الشركات لابتزاز المواطن.
نقول و ننحن نناقش هذا القرار:
- ليس من حق هئية المياه فى ولاية الجزيرة او أى ولاية أخرى اجبار المواطن على الدفع خارج الأطر القانونية المتعارف عليها.
- ليس من حق شركة توزيع الكهرباء بعد أن جرى تخصيصها ربط شراء كهرباء الدفع المقدم بدفع فاتورة المياه. ذلك باعتبار ان هئية المياه جهة مستقلة قائمة بذاتها لا علاقة لها بمرفق الكهرباء، كما لا يجوز ربط شراء الكهرباء بشراء سلعة اخرى.
- هنالك خطوات متعارف عليها فى مثل هذه الحالات حينما يعجز المواطن عن سداد فاتورة المياه، تلك الخطوات تتمثل فى
أ- قطع الأمداد
ب- مقاضاة العاجز عن الدفع امام المحاكم لاسترداد المبالغ المطالب بها.
هذا القرار هذا أستمر تطبيقه و بتلك الطريقة فسوف نرى  أشكال أخرى للابتزاز ( اصلها عايره و أديها سوط فى بلد السلطة لا تحترم قوانينها او مواطنيها )، ما سوف أقوم بايراده من امثلة يمكن أن تحدث فى المستقبل، يستمد تصوره من سلوك الأنقاذ المراوغ لفترة 22 عاما:
- لا يمكن للمواطن شراء السكر لوحده ما لم يقم  بشراء رطل من الشاى أو زجاجة من القهوة المستوردة من جامايكا.
- لا يحق للمواطن امتطاء بصات ولاية الخرطوم التى خدمت كثيرا قبل المجئ بها للسودان مالم يقوم بشراء زجاجة ماء مثلج ، كولا من السائق أو الكمسارى كلاهما سيان، يعود ريعها للوالى.
- لا يمكن  نقل النفايات من امام منزل المواطن و ازالتها ما لم يقم بسداد رسوم الجهاد فى كردفان و النيل الأزرق  وابراز المستند أو الايصال بذلك....الخ
كتب التاريخ تقول عن الأستعمار التركى المصرى للسودان 1821 –  1885 الذى أسقط و ازيح بالثورة المهدية ( ان الغزاة قاموا بانشاء نظام للابتزاز و النهب و السلب قل أن يكن له مثيل فى التاريخ ).
الشاهد يقول ان سلطة الانقاذ قد تجاوزت كثيرا نظام التُرك فى فسادها، جبايتها للضرائب، ابتزازها المواطن و بجاحة قادتها. هذا النظام قد فقد مقومات بقاءه و مقومات الحوار معه، و لا بديل غير اسقاطه. ذلك ليس كثيرا على الشعب السودانى .


Adnan Elsadati [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]