سؤال دار بذهنى و أنا أشاهد ما يجرى أمامى من أحداث سياسية فى السودان، السوال قفز الى ذهنى بعفوية و بساطة ، استحوذ على مساحة تفكيرى و أكاد أجزم أن عددا من الناس يسألون أنفسهم يوميا نفس السؤال.
- - الجيش السودانى يقوم باحتلال أبيى، رغم بروتكول أبيى، قرار لجنة خبراء حدود ابيى، قرار محكمة التحكيم الدائمة بلاهاى و أخيرا اتفاق طرفى النزاع على السعى لحل قضية ابيى سلميا!...فرار الآلاف من سكان تلك المناطق بعد أن تم قذفها بالطائرات و نهبها. تصريحات متناقضة و متضاربة من قادة السلطة تشير فى مجملها ان الجيش لن ينسحب من ابيى باعتبارها- وفقا لحديث رئيس الدولة-  مدينة شمالية.
- السلطة تقوم باشعال الحرب فى كردفان و يقوم الطيران بقذف كادوقلى/ تلودى ،ام دورين و مناطق أخرى و فرار أكثر من 60 ألف من مناطق الحرب المشتعلة وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، موت و جرح الكثيرين. يتم هذا و الوطن لم تندمل جراحه بعد من حرب فى الجنوب راح ضحاياها أكثر من ثلاث مليون شخصا من الطرفين، تم ايقاف الحرب فيها بعد سلام " نيفاشا "، و بعد أن زجت هذه السلطة بآلاف الشباب بدعوى الجهاد  ليصبحوا وقودا لها و هى حرب جذورها أصلا سياسية.
حرب فى دارفور مات فيها أكثر من ثلثمائة آلف مواطن و تشرد مثلهم فى المعسكرات و الحرب لا زالت مستمرة لاصرار الحكومة على حلها وفقا لاجندتها.
حروب اليوم ( كردفان- ابيى )، كان الحادبين على مصلحة الوطن قد حذروا من السعى لاشعالها  و نتائجها التى قد تفضى الى تمزيق الوطن، بل طرحوا تصورهم فى كيفية حلها سلميا،  لكن المصالح و عنجهية السلطة قادت الى ما يحدث اليوم.
- قادة المؤتمر الوطنى و فى سيناريو و كورال متفق عليه مسبقا، يقولون على الجميع ان يحدد موفقه تجاهه ما يدور فى كردفان وفق خيارين اما مع السلطة أو ضدها. قطبى المهدى عبر عن ذلك صراحة ( نطلب من أى سياسى وطنى مسؤول ان يحدد موقفه بشكل واضح أما أن يكون مع التمرد و التخريب و التدخل الاجنبى او يكون مع المواطن و الدولة ). ما تطرحه الدولة هو خيار من لا خيار له المتمثل فى البصم على أفعالها أو الوصم بالخيانة و التصنيف بالطابور الخامس ، هى قد فعلت ذلك من قبل مرارا و من ثم تنازلت صاغرة.
- البرلمان عند مناقشته التقرير المقدم من السيد وزير الداخلية قد أبدى أستعداده لتعديل قانون الشرطة الحالى و تضمين مواد تقوى الشرطة باعتبار أن هذا القانون الحالى أجيز وسط ضغوط متعلقة باتفاق نيفاشا. فى اعتقادى تلك حجة واهية لكن الهدف الحقيقى من التعديل هو ادخال مزيد من المواد القمعية للحجر على حرية المواطن.  
- فى ظل هذا الخطاب الأرهابى و تقديم- القراى و فيصل محمد صالح-  للمحاكمة، يصرح رئيس البرلمان  بأن هنالك زيادة فى الضرائب وا لأسعار نتيجة لضمور الميزانية بانفصال الجنوب. بالطبع كما يقال، الزيادة ستطال الدقيق، البنزين و السكر من جانب آخر سيقلل الانفاق على الصحة، الرعاية الاجتماعية و التعليم ( الحيطة القصيرة ). السؤال الذى يفرض نفسه هو ، كيف سوف تنفق الدولة على الحرب التى أشعلتها فى كردفان و ابيى و هى تتحدث عن ضمور الميزانية الناتج عن انفصال الجنوب؟!!
- كى تبرهن هذه السلطة أنها ماضية لامتصاص آخر ما يمكن أن يجود به هذا الوطن فها هو وزير العلوم و التكنلوجيا يقول انه يسعى على العمل لتصدير " رمال أم روابة " التى تحتوى على مواد لتصنيع الرخام الى أوربا، و يبلغ طن الرملة عشرة دولارات!!!!!
كنا نقول ساخرين فى بداية عهد هذه السلطة ( ان الرأسمالية الطفيلية الأسلامية يمكن أن تبيع التراب )! ...و ها هى تفعل ذلك اليوم!!
- نأتى الآن للأجابة على السؤأل المحورى الذى قمنا بطرحه فى بداية المقال، ورغم بساطة الأجابة ووضوحها لكننا نسعى لتأكيدها لمن يحاول نسيانها، هذه البلد ملك للشعب السودانى الذى أشعل ثورتين  و أطاح بنظامين فى أقل من عشرين عاما. هذا الشعب قادر على أسقاط أى نظام يستهين به و محاكمة من أجرموا فى حقه و تاريخه.


Adnan Elsadati [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]