Adnan Elsadati [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
أقر و أعترف باننى لم أسمع من قبل بأن هنالك وزارة فى السودان تسمى وزارة "العلوم و التكنلوجيا" الا بعد قراءتي للخبر الذى سوف أفرد له هذا المقال، برغم علمى أن هنالك وزارة أخرى  للتعليم العالى و البحث العلمى و هى وزارة رغم اسمها المبهرج و الرنان بلا انجاز! لطرافة الخبر فسوف أورده مكتملا للقارئ:
السيد الوزير عيسى بشرى وزير العلوم و التكنلوجيا  فى بيان له امام البرلمان ذكر (بِدء الوزارة فى اعداد دراسات لاطلاق أول قمر صناعى سودانى و محطة أرضية لاستقبال صور الاقمار الصناعية و سعي وزارته لبناء اقتصاد المعرفة القائم على العلوم و التكنلوجيا. ووعد بانتاج الجازولين من شجرة "الجاتروفا" فضلا عن انتاج طاقات بديلة من العنكوليب و شجرة "المورينقا" و أستعرض ما توصلت اليه البحوث و الدراسات فى مجالات الطاقات الجديدة و المتتجددة مثل الطاقة الشمسية، الرياح، البابوغاز، الوقود الحيوى و الطاقة المائية)!
كلام الوزير الطائر على أجنحة الغيم و الذى يشابه التقارير المقدمة لأحد برلمانات الدول الصناعية السته الكبرى فى العالم، تقص جناحيه سريعا قدرات حكومته المتواضعة فى الانجاز أو "المافى" كما تدحضه بشكل كامل نتائج علم الاحصاء و ما آل اليه الحال اليوم، هاكم ما يدعم قولى:
- نتيجة الشهادة السودانية للدخول للجامعة هذا العام كما جاء فى وسائل الاعلام المختلفة أظهرت رسوب معظم الطلاب فى مادتى الرياضيات و الانجليزى بشكل مخيف و مخجل، تم ذلك رغم الحديث الكثير عما سوف تحدثه خصخصة التعليم. جدير بذكره هنا ان نسبة النجاح فى التعليم الحكومي العام كانت أكبر من التعليم الخاص (ذلك يحتاج لمقال آخر).
- الأزمة الأخيرة للمياه فى العاصمة القومية ، القطوعات المستمرة حتى اليوم و سقوط "الديدان" من صنابير المياه الذى أعترفت به السلطة المختصة ومن ثم التبرير المتهالك بأن ما حدث ناتج من تآكل الشبكة الناقلة للمياه، قدمها و عدم مواكبتها التطور.
- فى الورشة التى أقيمت فى الشهر المنصرم بمناسبة اليوم العالمى لأمراض الأنيميا، ذكر المتحدثون من العلماء و الأطباء تفشى أمراض فقر الدم و الأنيميا و توقعوا اصابة ثلث سكان السودان بتلك الأمراض (يعنى 12 مليون). السبب الرئيسى لأمراض الأنيميا هو الجوع و عدم القدرة على تناول طعام متوازن، غنيا عن القول أن ذلك يحدث بسبب الفقر المدقع.
- وزير العلوم و التكنلوجيا يتحدث عن الأشجار فى مشوار التنمية و عن الطاقات البديلة و رئاسة الجمهورية تصدر قرارا بفك الحجز عن غابة "الفيل" بالقضارف لاقامة مطار عليها، فى وقت أكد فيه الخبراء أن انفصال الجنوب يعنى فقدان السودان الشمالى ل 70% من الغابات و الأشجار (الحفاظ على البيئة هو الموضوع رقم واحدة فى أجندة العالم).
- الوزير يتحدث عن الأقمار الصناعية و مدير سكك حديد السودان – كانت هى أكبر شريان للحياة فى السودان و مستقبل تطوره- يقر بانهيارها ماليا، بشريا و فنيا. مضيفا ان التقنيات المستخدمة فى السودان تعتبر من أسوأ التقنيات فى العالم، عفا عليها الزمن و مشددا فى حديثه أنه لا بديل لتطور السودان (الا السكة حديد برؤى جديدة).
- وزير العمل فى حديثه أمام البرلمان ذكر ان نسبة البطالة تزيد سنويا بنسبة 2.6% ، موضحا أن نسبة العطالة وفقا للتعداد السكانى الأخير تقدر ب 15.9%. نتسائل ببراءة أين هى الأولويات؟! 
- بالامس 7-6-2011 شب حريق بالمتحف القومى ليلتهم مخزنين ملئيين بالأثار نتيجة لشرارة من عامل كان يقوم بالصيانة (تصور، ماكينة لحام تعمل فى مخزن ملئ بالتحف الأثرية! الله يرحمك و يغفر أليك يا أسامة عبدالرحمن النور). ما يهم هنا ان شرطة الدفاع المدنى قامت باطفاء الحريق مستخدمة جرادل المياه كما ذكرت صحيفة "حريات". أليس من السخرية و "المسخرة"، الحديث عن الأقمار الصناعية و الدولة غير قادرة لتأهيل و مد شرط الدفاع المدنى باجهزة حديثة لأطفاء الحرائق و حماية البشر و التاريخ برغم أن 70% من ميزانية الدولة تخصص للدفاع!
حديث وزير العلوم و التكنلوجيا من تلك الأحاديث الهادرة والفخمة التى تهدف الى "خم" المواطن و أكله "حنك" و التى جبلت السلطة على أستخدامها يوميا لتخدير المواطن. بالطبع الواقع المعاش يتناقض تماما و بما يبشر به هذا الوزير. البيان الذى ادلى به ينطبق عليه المثل السودانى الذى يقول (يأكل فى الجامع و ينوم فى اللكوندا)!
هذا "بالظبط" ما يعكسه حديث وزير العلوم و التكنلوجيا  "ود أبو زهانة"!