نفذ فى السودان الحكم باعدام تسعة اشخاص اتهموا و ادينوا بمقتل الصحفى محمد طه محمد احمد صاحب جريدة الوفاق.أصدرت محكمتين فى العاصمة حكما باعدام 21 شخصا من منسوبى حركة العدل و المساوة فى المحاولة الفاشلة لاسقاط السلطة فى الخرطوم فى العاشر من مايو 2008، ليصبح العدد الكلى لمن حكم عليهم من الحركة 70 شخصا كما ذكرت صحيفة سودان تربيون.يبدوا أن هذا شهر الاعدامات فى السودان، الرقم المفرط فى البدانة و التضخم يبعث الرعشة فى الجسد و يملأ النفس بالمرارة و الحزن. هذه الاعدامات تعيد الى الذاكرة بعنف و قسوة ذكرى اعدامات تمت فى ظل هذا النظام  بلا مبرر ثبت خطأها لاحقا بدأت بمجدي و جرجس باتهامهم بتجارة العملة، مرورا باعدامات ضباط حركة رمضان........و لامؤشر على قرب انتهاء هذا المنهج طالما النظام "مصرا"  على حسم المسائل السياسية مع الاطراف الاخرى بالقوة ومصادرة الرأى.اعدام التسعة و صدور حكم الاعدام بحق منسوبى حركة العدل و المساوة، أثار و يثير كثير من اللغط، الجدل و الاحتجاجات. أغلب تلك الاحتجاجات تؤسس على عدم عدالة تلك الاحكام وجسامتها، عدم حياد السلطات العدلية، الجو الهستيرى الذى باشرت فيه المحاكم نظر القضايا و تأثير ذلك عليها، عدم الدقة فى تقييم البيانات، العجلة و عدم التريث فى تنفيذ الأحكام  و اضيف أن مثل تلك الاحكام لا تساعد على اٍزالة الاحتقان السياسي الذى يمر به السودان كما يعتقد النظام.ذلك الاحتجاج و الغضب أدى الى خروج أقرباء المحكومين الى شوارع الخرطوم منددين بتلك الاحكام و هى ظاهرة تعكس عدم القدرة على تحمل الاستبداد و الغبن المكتوم.وفق تقديرى الحدث يقرأ من خلال ثلاث زوايا 1- تسخير النظام للقانون و الأجهزة العدلية لحسم خلافاته 2- لجوء السلطة لاستخدام العنف فى خياراتها 3- الاعدام كوسيلة لازاحة الآخرين و تغييبهم.التجارب التاريخية المتراكمة في أجزاء متعددة من العالم تقول، أن السلطات الديكتاتورية تسخر القانون لحمايتها، تحقيق أهدافها و قمع المعارضين لسياستها. فى السودان و منذ العام 1989 بدأ النظام فى تفريغ الكوادر التى يعتقد أنها تعارض توجهه من مختلف أجهزة الدولة، ذلك بالاحالة للصالح العام أو التقاعد. كدست فى اماكنهم الشاغرة أصحاب الولاء و المصالح. جزء كبير من تلك السياسة الاقصائية وجه نحو الأجهزة العدلية. أحيل الى التقاعد أو المعاش خيرة قضاة الوطن، امتلأت الاجهزة التشريعية بكوادر تجيد تفصيل القوانين حسب الطلب و المقاس. كرست تلك القوانين  لقمع الأصوات النظيفة التى تؤمن بالوطن. شهدت تلك البدايات أسوأ فترة للارهاب بأسم القانون و العدالة. النظام لا زال يمارس اللعبة القديمة، و ها هي القوانين التى تصادر الحريات تشرع و تجاز  رغم أنف الجميع، قانون الصحافة، قانون الأمن الوطنى، القوانين المتعلقة بالنساء.......الخالسلطة الحاكمة تستخدم القوة المباشرة فى كثير من الاحيان و تلجأ للتشريع لاضفاء الصفة القانونية لافعالها. ذلك العنف الناتج من استخدام تلك القوة يماثل التصفيات الجسدية، و سوف يظل كذلك مهما حاولت السلطة تزيينه و الباسه صفة غير ذلك. عقوبة الاعدام ظلت مثار نقاش طويل و متشعب و لكن القانون الدولى يسير فى اتجاه الغاءها. أقوى الحجج التى يستند عليها المنادون بالغاءها أن تلك العقوبة يستحيل مراجعتها بعد تنفيذها، وقد ثبت فى كثير من الدول و فى أجزاء متعددة من العالم ماضيا و حاضرا أن هنلك كثير من حالات الخطأ فى اصدار العقوبة. أدى ذلك لتنفيذ عقوبة الاعدام على أبرياء ضاعت حياتهم هدرا و ظلما. السودان ليس استثناءا من ذلك التاريخ و ليس بعيداعنه. فقد صدرت عبر تاريخه كثير من الاحكام الجائرة ذات الطابع السياسى أشهرها اعدام أو اغتيال المفكر محمود محمد طه الذى تمت مراجعة حيثيات حكمه لاحقا و تم الغاءها.أخيرا نقول أن أحكام الاعدام المتناثرة، ذات الضجيج العالى و اللون الأحمر الغانى التى تصدر هذه الايام تشير الى ثلاث اشياء، الهشاشة السياسية للسلطة، زيف الديمقراطية الممارسة و المحاولة المستمرة لتكميم الافواه.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.