فى العام 1971 و ابان حركة هاشم العطا فى السودان قامت الجماهيرية الليبية باجبار الطائرة القادمة من لندن، و كانت تحمل رئيس مجلس قيادة  حركة 19 يوليو المقدم بابكر النور و عضو مجلس قيادة الثورة فاروق حمدناالله على الهبوط فى مطار ليبى، ثم قامت بتسليمهما الى السفاح نميرى الذى قام باعدامهما.
الرئيس أنور السادات ذكر بعد اعدام المقدم بابكر النور و القضاء على حركة يوليو ( ان اسنان الحلف حامية، وهى ظهرت فى السودان )، و هو يقصد الحلف الدفاعى الذى أقيم بين مصر، ليبيا و السودان و كان يعرف بحلف طرابلس.
الجنرال نميرى وقع على ذلك الحلف فى غياب وعدم موافقة الشعب السودانى، الهدف من الحلف كان هو الدفاع عن تلك الأنظمة الشمولية.
التاريخ المعاصر يقول أن السادات قد مات مقتولا فى استعراض عسكرى و بواسطة احد جنوده. نميرى أسقطته انتفاضة شعبية صار بعدها لاجئا فى مصر حتى أرجعته حكومة الانقاذ الى السودان، التى يخشى قادتها نفس المصير. نميرى مات وحيدا قبل عدة سنوات غير مأسوفا عليه. القذافى يواجه  الآن ثورة شعبية عارمة، عزلة دولية و مصير قد يشابه الى حد كبير مصير السادات.
استرجعت أحداث السودان و أنا أشاهد قوات " درع الجزيرة " و هى تقتحم البحرين فى محاولة للقضاء على المظاهرات التى تطالب ببعض الاصلاحات الديمقراطية فى ذلك القطر البترولى الصغير، الذى يبلغ عدد سكانه أقل من مليونى شخص. البحرين أو " لؤلؤة الخليج " كما يطلق عليها ، كانت تحت الوصاية البريطانية حتى نالت استقلالها عام 1971 . تاريخها يقول أنها كا نت موطن الثورات فى زمن الخلافات الاسلامية و هى موطن دولة القرامطة و بها انتشر المذهب الشيعى الاثناء عشرى.
تطورها السياسى معقد و متشابك، تاثر بوجود المذهبين الشيعى و السنى و من ثم بالدول المجاورة من حولها أيران، السعودية و العراق. بها حركة ديمقراطية تتقدم و تتأخر ووجود لتيارات اسلامية حديثة و متعددة و نظام الحكم بها ملكية دستورية.
قوات درع  الجزيرة تابعة لمجلس التعاون الخليجى، تكونت فى العام 1982 و أكتملت عام 1985 و مقرها مدينة حفر الباطن شمال السعودية. المهم الأساسية لتلك القوات هى منع أى اضطرابات سياسية أو أمنية يتعرض لها أحد أعضاء المجلس.
دولة البحرين ذكرت عند دخول قوات درع الجزيرة ( انها استعانت بقوات الحلف لنزع فتيل التوتر و المحافظة فى حفظ الأمن و الأستقرار فى البلاد ). " صحيفة الشرق الأوسط "
دخول قوات درع الجزيرة الى البحرين الذى قوبل بصمت و تجاهل كامل من قبل المجتمع الدولى يثير قضيتين مهمتين هما :
1- الاحلاف الدفاعية بين الدول و التى توقع فى غياب الشعوب و عدم موافقتها، ان أشكال و أهداف تلك الأحلاف تؤثر فى تطور الدول المعنية سياسيا، اقتصاديا و اجتماعيا.  هذه الاحلاف صممت لحماية الأنظمة الشمولية ، تكريس الأنظمة المستبدة و قمع الشعوب المطالبة ببعض الحقوق.
2- القضية الثانية هى موقف بعض الدول العالمية التى تتدعى الدفاع عن حقوق الأنسان، ذلك عندما تنتهك تلك الحقوق بواسطة الاحلاف الدفاعية أو عندما تتناقض تلك الحقوق مع مصالحها فى القطر المحدد أو فى منطقة بعينها.
موقف أمريكا تجاه دخول قوات درع الجزيرة يجسد ذلك الموقف المزدوج. أمريكا ذكرت ( أن الولاياب المتحدة لا تعتبر دخول القوات غزوا )! " صحيفة الشرق الأوسط "
كما انها أضافت و ابدت انزعاجها من أن ( الأنباء تقول بأن بعض المتظاهرين فى البحرين حرضوا على العنف)!
مصالح أمريكا قد تضرر عند أى تغير غير محسوب فى البحرين، فهنالك الأسطول الخامس الأمريكى و مقره الثابت البحرين، كما هنالك التهديد المتصاعد من قبل ايران ووجود قوات أمريكية فى العراق.
دول مجلس الخليج تخاف أن ينتقل اليها الزحف اليمقراطى لذلك تبادر الى قمعه قبل الأنتقال اليها.
الدرس المتراكم من التجارب المختلفة يقول، ليس هنالك مساعدة سياسية " لوجه الله " كما أن المبادئ التى تنادى بها بعض الدول ليس بالضرورة أن توجه سياستها. على الشعوب التى تسعى و تنادى بحقوقها الديمقراطية قيادة ثورتها دون انتظار عون خارجى، ذلك العون الذى تحكمه فى كثير من الأحوال المصالح و التوازنات. الشعوب سوف تنتصر فى نهاية المطاف.
 
Adnan Elsadati [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]