القصة التى تروى فى مناسبات متعددة تقول أن " زغبير " و هو شخص أكٌول أشنهر بحبه للأكل و القدرة على التهام كميات ضخمة من الطعام قد قامت والدته بايقاظه من النوم و طلبت منه أن " يعاشى " الضيف أى أن يأكل مع الضيف الذى أتاهم ليلا. جلس زغبير على مائدة الطعام، قام بأخذ فخذ الخروف المحمر من المائدة و أسقطه على الأرض ثم ألتفت الى الضيف ذاكرا له ( ده بعدين ناكلو بترابو )!
القصة بالطبع من جانب تحكى عن شره و مكر زغبير، لكن من الجانب الآخر تتحدث عن اللامعقول، الأستحالة و الدهشة المطلقة.
تذكرت القصة و أنا أقرأ بتعجب تعليق المستشار الفنى لهئية مياه الخرطوم وهو يتحدث عن طعم و رائحة المياه المتغير هذه الأيام التى يقوم بشربها المواطنون. المستشار الفنى قال مامعناه أن الرائحة و الطعم ناتج لوجود الطحالب فى المياه، و يضيف أن الطحالب غير مضرة، حديثه فى نهاية الأمر يعنى أن يشرب المواطن ( الموية بالطحالب )!
السفارة البريطانية بالخرطوم طلبت من رعاياه عدم شرب المياه من الحنفيات و الشرب من الزجاجات المعدنية. ذكرت السفارة بانها قد قامت بتحليل المياه ووجدت بها بكتيربا تتسبب فى مرض " ليجيونير ". البكتييريا التى قامت بالكتشافها السفارة البريطانية هى بكتريا توجد فى المياه الملوثة و فى مكيفات الهواء، و هى بكتيريا مميتة اذا لم يتم تشخيصها على النحو الملائم. عادت السفارة و ذكرت بأن التلوث قد يكون فى الصهاريج التى تحتفظ فيها بالمياه!
صحيفة السودانى كانت قد قامت بعمل ورشة عمل بعنوان( مياه النيل ، الوضع الراهن و آفق الحلول )، تحدث فى الورشة عدد من الخبراء، ذكر فيها أن 80% من الأمراض تسببها المياه الملوثة كما ذكر خبير و هو أستاذ فى جامعة الخرطوم ان الطحالب قد تؤثر على صحة الأنسان.
نقول فى الأصل يفترض ان يشرب المواطن مياه خالية من الروائح غير متغيرة الطعم، ذلك ليس " منة " من هئية مياه الخرطوم لأن المواطن يدفع الضرائب مقابل الخدمات الى تقدم له، بالاضافة الى أن جزء من مهام الخبراء و الموظفين الذين تعج بهم الهئية تقديم خدمة مقبولة و متميزة و ليس تقديم " موية بالطحالب"!
فى نفس الوجهة أى وجهة الأستهانة بصحة و ارواح المواطنين قد جاء فى الأخبار ان وزارة الصحة الاتحادية قد كشفت ان اسر جنوبية قد رفضت تطعيم أطفالها فى حملة تعزيز صحة الطفل، ذكرت الوزارة ذلك دون ذكر الاسباب لذلك الرفض.
بعد يوم واحد من بيان وزارة الصحة الاتحادية، جاء خبر فى صحيفة أجراس الحرية بتاريخ
 17-12-2010 ان هنالك اصابات متعددة للاطفال فى مستشفى البلك و أن الاصابات قد حدثت بسبب تناولهم جرعات تطعيم زائدة فى حملات التطعيم التى تجرى هذه الايام ضد شلل الأطفال. اتضح لاحقا كما جاء فى الخبر أن الأطفال الذين استقبلتهم مستشفى البلك قد تم تطعيمهم مرتين فى المنزل و الروضة لعدم وضع علامة على يدى الأطفال، كما أن العاملين فى حملة التطعيم لا يعلمون كيفية مطابقة الجرعة مع عمر الطفل. يبدو أن الأهمال الواضح فى مسألة التطعيم قد أدى الى احجام بعض الأسر عن تطعيم اطفالهم حرصا و خوفا على حياتهم، بالطبع لم نسمع عن تحقيق تم فى هذه الحالة- نفيا أو اثباتا- و الأمر وصل الى علم الوزارة الاتحادية و لعل مرد ذلك أن الاسر المتضررة تسكن أطراف المدن و الاماكن المنفية و هؤلاء لا وجيع لهم!
الخبران يعكسان الأسنهانة بالمواطن و صحته، كما أن رد فعل السلطات المختصة يعكس الترهل ،عدم الاهتمام و عدم المسئولية وسط الأجهزة المناط بها تقديم الخدمات، و هو فى النهاية انعكاس للحالة السياسية و الربكة التى وصلت اليها الدولة و عجزها عن أدارة الحكم.


Adnan Elsadati [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]