يبدو أن هذا العيد سيكون العيد الأخير للاستقلال فى السودان " القديم "، كما يبدو أن السودان بخارطته القديمة لن يحتفل بالعيد 56 للاستقلال المطابق لعام استقلاله عام 1956 . ما اقوله ليست ليست نبوءة كشفت عنها قراءة الافلاك و لكن قراءة موضوعية للحال السياسى الموجود الآن فى السودان يتفق عليه كثير من  المتابعين.
يبدو ايضا أن من سوء حظ أجيال عاشت السودان و هو موحدا أن تشهده امام عينيها يتفتت ، هذا المشهد الدرامى قد يكون من جانب آخر دافعا لأجيال أخرى للحفاظ على ما تبقى من وطن. مما لا شك فيه أن كل أعياد الأستقلال تحت ظل الأنقاذ كانت استلابا متكررا لذلك اليوم المجيد ، لكن ما نعيشه اليوم هو أبغضها
 على الأطلاق و نحن نحتفل على وقع الأحذية العسكرية لجنود قمع النظام و هى تجوب شوارع الخرطوم استعراضا للقوة و متوعدة بقمع اللآخرين.
المشهد عشية عيد الاستقلال ال55 يجسده واقع لم يمر به السودان طيلة تاريخه الطويل،
1- وطن من المتوقع أن ينشطر الى قسمين شمال و جنوب نتيجة للاستفتاء الذى سوف يتم فى التاسع من يناير 2011 ، رئيس الدولة يتهكم على التنوع و التعدد السودانى فى احتفال عام مسميا ذلك التنوع ب
" الدغمسة " محاولا فرض رؤى آحادية على الآخرين، طارحا و متبنيا الدعوة لانشطار أجزاء أخرى من الوطن.
2- حرب مشتعلة فى دارفورة تجاوز عامها السابع، قتل فيها أكثر من ثلاثمائة ألف و شرد فيها الآلاف فى المنافى و المعسكرات النائية، تعمل السلطة الحاكمة بمكر و خبث على استمرارها.
3- دولة رئيسها مطلوب القبض عليه بتهم ارتكاب جرائم حرب، جرائم ضد الانسانية و جرائم ابادة جماعية و مطاردا من قبل المجتمع الدولى لا يستطيع مغادرة العاصمة التى يحكمها الا متخفيا.
4- وضع اقتصادى مأزوم وصل سقفه الأعلى جعل المواطن حائرا فى كيفية العيش، غلاء للاسعار لم يسبقه مثيل من قبل، انخفاض فى قيمة الجنيه السودانى و رئيس دولة يوجه الأمن الأقتصادى للتدخل لضبط السوق و هو على تمام اليقين ان السبب لما هو حاصل هو السياسات الاقتصادية الخاطئة و النهب المنظم لموارد البلاد الذى تمارسه العصبة الحاكمة.
5- وضع صحى متردى، انعدام للدواء تعترف وزارة الصحة و لكن مسؤولها يقول فى تبرير ساذج ( ان الدواء ليست سلعة استهلاكية و انما توجد خيارات أخرى للشراء ) .....عن أى خيارات يتحدث هذا.....
6- تدهور صناعى جعل برلمان السلطة يرفض التقرير المقدم من وزير الصناعة أبو الجاز لافتقاده الارقام التى تعكس وضع الحقيقى للاقتصاد.
7- تدهور مريع فى القطاع الزراعى و الدولة تسعى لبيع مشروع الجزيرة!
8- تدهور فى التعليم و الفاقد التربوى تجاوز 60% فى مدارس الاساس وفقا لحديث وزير التربية الذى ألقاه امام البرلمان، ذاكر فيه ايضا ان الصرف على التعليم هو 1.8% من الناتج الاجمالى المحلى فى بلد يصُرف ستين فى المائة من دخله على القوات التى تحمى أمن السلطة.
9- تدهور فى مرافق الخدمات، انقطاع فى الكهرباء و مياه شرب تنبعث منها الروائح.
و أخيرا خطاب عنصرى كريه تنتهجه الدولة فى أجهزة اعلامها، يصرح به قادتها، يؤسس و يؤجج للصراع الأثنى و العرقى و يؤكد تراتيبية ثقافية و اجتماعية.
ذلك مشهد قاتم و حزين لكنه يبعث رسالة غير مشفرة واضحة المعالم و الحروف تقول ( استحالة العيش فى ظل هذا النظام )!!


(عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.)