عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الخبر "نبل" فى الاعلام بالصدفة و بدون مقدمات، جوهر الخبر يقول أن قافلة مكونة من عدة عربات تحمل أسلحة و متوجهة الى نحو الحدود المصرية من جهة الشرق، قد تم قصفها و تدميرها بواسطة طائرتين مجهولتى الهوية!
يقول "مبروك" أحد قادة جبهة الشرق مواصلا اكمال الخبر، أن العشرات قد قتلوا من جراء القصف و هو يطالب السلطة بارجاع جثث المتوفين لاهلهم من قبيلة الرشايدة!
بعد ترديد الخبر فى وسائل الاعلام أعترفت بحياء به حكومة السودان، ثم أضافت السلطة بصوت ضعيف و خافت انها لا تعرف هوية الطائرات التى قامت بالقصف و انتهاك أجواء السودان، أو الجهة التى انطلقت منها و لا الهدف من الهجوم!
جدير بذكره هنا أن بعض وسائل الاعلام ذكرت،  أن الاسرائيليين اعترفوا بالقصف و ذكروا أن القافلة تحمل اسلحة قادمة من ايران للفلسطينيين فى غزة و قد تم رصدها منذ فترة، وقد قتل كل المرافقين لها من ايرانيين، سودانيين و ارتريين!
ردود فعل السلطة "المتماوت" تجاه القصف و التعدى، و كأن ما حدث تم فى قارة أخرى و قطر مجاور، يدفع بعنف الى الواجهة أسئلة مشروعة تستوجب الرد و تمليك الحقائق حولها للمواطن المغلوب على أمره، الذى يدفع من دمه و عرقه لاجهزة الحماية و السيادة. الأسئلة المحيرة هى:
1- أين و متى وقع الحادث؟
2- ماهية تلك القافلة و هل هى تحمل أسلحة الى غزة أم هى قافلة تقوم بتهريب مواطنين يسعون الى الهجرة كما يقول اعلام السلطة؟!
3- ماهى هوية الطائرات و الجهة التى انطلقت منها؟
4- الخسائر التى وقعت، حجمها و نوعها؟
و السؤال الأكثر أهمية
5- لماذا لم يتم التصدى للطائرات المعتدية من قبل أجهزة الحماية (جيش، طيران، أمن)، و لما تم التكتم على الخبر طوال شهرين منذ وقوع الحادث؟!
نحن لا نطرح هذه التساؤلات من قبل العبث و المكايدة، و لكن و نحن نطرحها و فى ذهننا كم هائل، متراكم و ثقيل من الشعارات التى ظلت السلطة تطرحها و تلوكها. زادت كثافتها بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية بالقبض على المشير عمر البشير بارتكابه جرائم حرب و جرائم ضد الانسانية. أهم تلك الشعارات هو منع التعدى على الوطن و منع انتهاك السيادة الوطنية. تقول السلطة انها مستعدة وقد استعدت بالفعل للدفاع عن ذلك الشعار منذ استيلائها على السلطة بانقلاب.
موقف السلطة يبدو بائسا تجاه عدوان و قصف قافلة شرق السودان، ذلك الموقف يتناقض و ما ظلت تردده على الدوام (حول السيادة الوطنية، عزة السودان). مواقفها المتشددة و المتعنته ابتداءا من دخول قوات تحمى المواطنين العزل فى دارفور من هجمات الجنجويد و انتهاءا بطرد منظمات اغاثة تقوم باطعام أكثر من مليونى شحص طردوا وهجروا من قراهم و مدنهم عجزت عن حمايتهم و اطعامهم!!
المواطن السودانى محتارا حول مفهوم السيادة لدى السلطة التى تحكم السودان اليوم. وهو يتساءل، هل انتهاك السيادة هو الوقوف ضد كل و ما يتعارض و مصالح السلطة فى العلاقات الدولية؟
 أم هو التصدى و الوقوف ضد التعدى على سيادة السودان و أرضه من قبل طائرات أجنبية؟!
أن موقف السلطة تجاه ما حدث فى شرق السودان هو موقف سلبى و عاجز و قادتها "يتنمرو" فى وجه  الشعب السوداني بقطع "أوصاله".
حكومة السودان تملأ العالم ضجيجا و هى تتحدث عن ازدواجية المعايير، و استخدام التعبير كيفما أتفق طالما استخدامه يتوافق و مصالحها. لكننا نقول أن ازدواج المعايير الحقيقى هو طرد منظمات الاغاثة بدعوى حماية السيادة الوطنية ثم الوقوف " بتبلم" امام العدوان الحقيقى على سيادة السودان وأرضه. ذلك هو دأب هذه السلطة.