هاجم وزير الخارجية/ علي كرتي، الملحقين الإعلاميين بالسفارات، كاشفاً عن تقاضيهم مرتبات تبلغ «10» آلاف دولار شهرياً دون مهام واضحة.
وقال كرتي خلال مخاطبته ورشة للإعلام الخارجي بمجلس الوزراء: «وظائف الملحقين الإعلاميين خلقت للتوظيف فقط وليس للقيام بمهام»، وأكد إمكانية عكس قضايا الوطن من الداخل بأية وسائط في لحظات.

عبد الرحمن صالح/
صحيفة الانتباهة (24/6/2014)

تعقيب على تصريح وزير الخارجية/ علي كُرتي، بشأن عدم جدوى المُلحقين الإعلاميين

مهدي إسماعيل مهدي
بريتوريا: 27/06/2014
-    أولاً: لا يملك المرء إلا أن يشكُر وزير خارجية جمهورية السودان/ على أحمد كُرتي، على تصريحه أعلاه، عملاً بمقولة "أن تأتي مُتأخراً، خيرُ من أن لا تأتي أبداً"، ومع التقدير للتصريح والإتفاق التام مع ما جاء فيه من إعتراف بإهدار المال وسوء إدارة الشأن العام،إلا أننا نود أن نُنبه معاليه إلى أن بدعة المُلحقين الإعلاميين لم تحدث اليوم أو قبل شهرٍ أو شهرين، كما أن السيد/ كُرتي، لم يتقلد زمام قياد هذه الوزارة حديثاً. فأين كان معاليه طيلة هذه الفترة الماضية؟!.

-    ثانياً: نود أن نُلفت إنتباه السيد الوزير إلى بدعة أُخرى أشد ضرراً وأفدح خسائراً، الا وهي بدعة المُلحقين الأمنيين بسفارات السودان المُختلفة، الذين يبلغ عددهم أضعاف عدد المُلحقين الإعلاميين، ولعل سعادة الوزير لم يشأ أو لعله لا يستطيع أن يقول "تك لنعامة المك"، وقد رأى بأُم عينيه ما حاق بمن تجرأ وفعل!!!. فعدد المُلحقين الأمنيين يساوي أو قد يفوق أحياناً عدد المُلحقين الإعلاميين والدبلوماسيين بالسفارة المُلحقين بها!! ، كما أن ميزانياتهم مفتوحة ومُخصصاتهم السرية والعلنية بلا حدود (بيوت وشقق فاخرة، وعربات فارهة، وبطاقات سفرٍ بالدرجة الأولى، وإمتيازات لا يحظى بها السُفراء أنفسهم)، ودائماً ما تكون رتبهم العسكرية رفيعة (لواء وعميد إلخ،،،،).وبالتالي فإن تكلفتهم عاليةً جداً وبما لا يُقارن مع تكلفة المُلحقين الإعلاميين، دونما فائدة عامة تُجنى من وراء إبتعاث الفئتين، وإذا ما إستعرضنا أسماء المُلحقين الأمنيين ورُتبهم، والمُلحقين الإعلاميين، لاتضح لنا دون أدنى شك أن المسألة برُمتها تمكينُ وفساد وإفساد، ومُكافأة على خدمات يؤديها هؤلاء الموالين للنظام والدفاع عنه بالحق وبالباطل (وللعلم فإن المُلحق الإعلامي حالياً في سفارة السودان بجنوب إفريقيا هو الأستاذ/ سيف الدين البشير – رئيس تحرير صحيفة سودان فيشن)، وقد أتى خلفاً للأستاذ/ بابكر حنين!!.

-    ثالثاً أو ثالثة الأثافي: الفساد القذر الذي تتسم به عملية إبتعاث طُلاب الدراسات العُليا، فالعملية التعليمية من ألفها إلى يائها لم تسلم من سيف التمكين القبيح، ومن المعلوم أن توظيف وتعيين المُعيدين والمُحاضرين وإختيار المبعوثين لا يتم وفقاً للمقدرات الأكاديمية، وإنما إستناداً على الولاء السياسي والإنتماء الحزبي، ولقد ازداد الأمر ضغثاً على إبالة بتدخل جهاز الأمن السافر في عملية الإبتعاث، إذ أصبح يُرسل عسسه وبعاثيثه تحت غطاء الدارسين الأكاديميين. ولئن كان وزير الخارجية غير مسئول عن إبتعاث هؤلاء إلا أن السفارات مسئولة عن متابعة أدائهم وتحصيلهم العلمي، وللأسف فإن المُلحقين الثقافيين أو الدبلوماسيين الذين يقومون مقامهم، لا يتقيدون بالصُدقية المهنية، وإنما يقومون في تواطوءٍ مفضوحٍ ومقصود بتلفيق التقارير الدراسية البعيدة تماماً عن الواقع، ومن ثم يتم تمديد إبتعاث  هؤلاء الأمنيين (المُتدثرين بثياب العلم) لآجال قد تصل إلى سبعة أعوامٍ حسوما!!، وذلك على الرُغم من فشلهم الأكاديمي، وعودة بعضهم بخُفي حُنين، مما ألحق بالغ الضرر بسُمعة الجامعات السودانية ومؤسسات التعليم العالي.

-    ختاماً: نرجو من معالي وزير الخارجية، من منطلق المسئولية التضامنية، إثارة هذه المواضيع في مجلس الوزراء ومع الوزراء المُختصين (وزارة الإعلام، وزارة التعليم العالي، والجامعات، جهاز الأمن ،،،،، إلخ) والمؤسسات المعنية، وإلا فعليه تقديم إستقالته "وعدم الإكتفاء بالتصريحات فقط" إن لم يكُن قادراً على حماية وزارته من الفساد الضارب بأطنابه في كُل مرافق الدولة، ونخشى أن يكون عشمنا هذا كعشم إبليس في الجنة!!!.

-    نكتب وننشر هذا المقال إنطلاقاً من الإلتزام بمُحاربة الفساد ورمي حجرٍ في بركة تعزيز مبادئ الشفافية والمُساءلة، وإعلاء المصلحة العامة على المُجاملات الشخصية، "فمن رأى منكم مُنكرأً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه،،،، إلخ"، وفي هذا الصدد (أي الدفاع عن الحق العام دون خشية من تدليس المُرجفين وزعمهم الباطل بأن هذه مسائل شخصية خاصة) لا يسعني إلا أن أرجو منكم قراءة مقال د. الوليد مادبو، المنشور قبل أيام بعنوان "غُربة الحائر"، والله والوطن من وراء القصد.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////