عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أوضحنا في المقال السابق المُلابسات التي شابت الوقفة الإحتجاجية الأولى التي قام بها منبر السودان الديمقراطي بالجنوب الإفريقي (بريتوريا) أمام السفارة السودانية يوم الجمعة 30/09/2011، إذ لم تكتف السفارة برفض تسلُم عريضة المنبر التي تدعو لوقف الحرب (قائلة بكُل إستفزاز أرموها عبر الحائط!؟) بل أرسلت جاسوساً أجنبياً لتصوير المُحتجين!، كما أشرنا إلى الوقفة الإحتجاجية الثانية للمنبر أمام البرلمان الإفريقي (الأربعاء 05/10/2011) حيث تم إستلام العريضة مع الوعد ببحثها على أعلى مستوى (الجلسة العامة للبرلمان الإفريقي وقمة رؤساء الدول الإفريقية) وفقاً للإجراءات التنظيمية المعمول بها بإعتبار أن البرلمان صوتاً للشعوب الإفريقية، كما قامت قناة تلفزيون (e-tv.) بتغطية الحدث تغطية شاملة بالصوت والصورة، وأجرت لقاءات مع بعض أعضاء المنبر ومسئولي البرلمان الإفريقي، وطلبت مني المُشاركة في حوار مع الطرف الآخر (النائب/ محمد علي المرضي) بإستديوهاتها مساء ذات اليوم.
لقد حدثتكم سابقاً، عن وصولي إلى مباني تلفزيون (e.tv) باكرا،ً وعن حضور نائب البرلمان السوداني والبرلمان الإفريقي/ محمد علي المرضي مُتأخراً ورفضه الدخول معي للإستديو لإجراء حوار مُشترك، فأجرينا الحوار مُنفردين، وكان أول سؤال تم توجيهه إليَ وإليه، حول سبب ومُبررات رفضه للتحاور معي، وما إذا كان هذا الرفض يدُل ويُجسد عُمق الأزمة في السودان!؟ ومؤشراً على إنسداد آفاق الحوار الديمقراطي؟!. أجبت بأني لا أعرف سبباً لرفضه ومُمانعته، وأكدت أن هذا السلوك من جانبه يعكس ويجسد المنهج الإقصائي للسُلطة الحاكمة واللذين يوالونها ويتحدثون بإسمها ويسبحون بحمدها. ولقد ذكر حضرة النائب البرلماني في معرض تبريره لرفض الحوار معي ثلاثة أسباب؛ هي:-
i.    أنه لا يعرفني.
ii.    أنه لا يعرف من أُمثل.
iii.    أني لستُ نداً له (ما في مستواه!)، وقال أنه قاضي سابق وحاكم ولاية سابق ووزير عدل سابق، ونائب حالي بالبرلمانيين السوداني والإفريقي، فكيف يجلس في طاولة حوار مع مواطن سوداني عادي (نكِرة)!.
دعونا نتناول بهدوء وروية مزاعم ومبررات نائبنا الرمز (حسبما وصف نفسه ذات يومٍ أمامي!!) علنا نصل إلى الحقيقة الضائعة، ولنبدأ بزعم عدم معرفته لي، فبالرغم من أنني لا أرى أي ضرورة في أن تكون هنالك علاقة مُسبقة (شخصية كانت أو عامة) بين نائب برلماني قومي وقاري (يُفترض أن يكون مُمثلاً وناطقاً بإسم أفراد الشعب) وبين أي مواطن عادي من عامة الشعب، إلا أنني أقول أن النائب المذكور يعرفني جيداً بل وسبق أن تحدثنا عن مسائل خاصة (استئجاره لمنزل خالي، المرحوم/إبراهيم عبد الوهاب، بحي القُبة بمدينة الأُبيض، وذكرياته وحديثه الطيب عن إبن عمومتي وخؤولتي "نائبه عندما كان حاكماً لإقليم كُردفان"، المرحوم/ ميرغني مكي مُصطفى)، إضافةً إلى أنه وقبل أسبوع من حضوره الأخير لبريتوريا كان يؤدي واجب العزاء في والد زوجتي، المرحوم/ محمد الماحي الطاهر!!!. سؤالي، لماذا تكذُب يا مولانا القاضي (دون أي ضرورة للكذب)، وأود أن أنوه إلى أنني أورد هذه المعلومات لا بغرض إثبات معرفته لي فهذه مسألة لا تهم (ولاتُشرف ولا تنتقص من قدري، ولا تعني شيئاً في مسألة الحوار) وإنما لتأكيد أن القاضي غير صادق ؟!.
أما عن عدم المعرفة العامة والجهة التي أُمثلها، فهو غير صادق في هذه أيضاً، فقد سبق وأن وجهنا له في المنبر دعوة لكي يكون المتحدث الرئيس في ندوة في شهر مايو المنصرم، وبعد أن قبل الدعوة عاد فنكص على عُقبيه ورفضها (كما شرحنا في المقال السابق)، ثُم أنه عند دخوله مبنى البرلمان خلال تجمهرنا الأخير قرأ اللافتة الرئيسية وتحدث حديثاً خارجاً عن اللياقة زاعماً بطريقة سمجة وأسلوب إستفزازي عدم وجود حرب في السودان، مما حدا بي أن أُرد عليه قائلاً "إن العالم صار قرية صغيرة، وسياسة الإنكار لا تُجدي في عالم شفاف يضع قمراً صناعياً لمُراقبة ما يجري في السودان دقيقة بدقيقة!!". وعموماً فقد ناقض نفسه عندما قال للمُذيعة التلفزيونية قاصداً أياي (أنه يُمثل أربعة نساء وأربعة رجال وثلاثة أطفال فقط)، ولئن كان يقصد المتجمهرين المُحتجين فقد كانوا ضعف ذلك، وعليه أن لا ينسى أن الذين يُشاركون في المسيرات والوقفات الإحتجاجية أمام السفارات والبرلمانات لا يتجاوزون في أحسن الأحوال نسبة 1% من المُعارضين لسياسات الأنظمة القمعية، وذلك لأسباب شتى (من بينها خوفهم على أرزاقهم وتُقية من بطش السُلطة الغاشمة، وقد صدق ظن هؤلاء عندما شاهدوا جاسوس أمن السفارة وهو يصورهم من على القُرب، فبالتأكيد إن الغرض من التصوير هو الإضرار بالمُعارضين/المُحتجين، وإرهابهم وتخويفهم). ثُم ثمة سؤال؛ هل من الضروري أن يكون نائبنا (مُمثل الشعب الأغبش) عارفاً لمن أُمثل، وهل يُهم العدد في هذه الحالة؟ أم أن المسألة مسألة إبداء رأي، والحق في التعبير عنه بأسلوب حضاري سلمي؟!.
أما عن المعرفة العامة بيننا، فلقد أسلفنا القول بأن منبر السودان الديمقراطي نظم ندوة ودعاه إليها  (ومعه سُعاد الفاتج و حسبو عبدالرحمن) لطرح وجهة نظر المؤتمر الوطني على السودانيين في بريتوريا، وقد وافقوا عليها جميعاً ولكنهم غيروا رأيهم في آخر لحظة (وقد أصدر المنبر بياناً أدان فيه ذلك السلوك المؤسف الذي وجد إستهجاناً حتى من زُملاء المرضي، قادة المؤتمر الوطني- الأصليين!)، ، ثُم هل نسي المرضي حواره الطويل معي في كافتيريا البرلمان قبل حوالي ستة أشهرٍ، وإجابته على سؤالي  له عن التناقض بين تصريح رئيس البرلمان/أحمد إبراهيم الطاهر، عُقب ظهور نتيجة إستفتاء تقرير مصير جنوب السودان، إذ قال الطاهر "إن نواب الجنوب أصبحوا يُمثلون دولة اُخرى وسوف تُصرف لهم مُستحقاتهم حتى 08/يوليو/2011 ولكن لن يُسمح لهم بالمُشاركة في جلسات البرلمان إعتباراُ من تاريخ إعلان نتيجة الإستفتاء-يناير 2011"، بينما صرح رئيس الجمهورية (البشير) بأن مؤسسة الرئاسة إجتمعت واتفقت على إستمرار النواب المعنيين في أداء مهامهم حتى تاريخ إعلان الإنفصال"، أتذكُر يامولانا إجابتك لي وقولك بالنص "من هو أحمد إبراهيم الطاهر حتى يُعارض قول الرئيس!؟" ثُم إستدراكك للأمر بالقول "النظام رئاسي في السودان، وقرارات رئيس الجمهورية لاتستطيع أي جهة مُراجعتها"، وطبعاً كُنت تقول الحق وأن البرلمان السوداني ليس سوى عبد المأمور البصام. سؤالي؛ هل تترخص في الكلام لهذه الدرجة (وتذم وتغتاب رئيس برلمانك) مع شخص لا تعرفه، يا أيها القانوني الحكيم والقاضي الضليع؟؟!!. 
أما بصدد المُبرر الثالث بعدم توافر الندية بيني وبينه، فأود أن أسأله أولاً، لماذا تدحرج من حاكم إلى وزير ثُم إلى نائب، وأين سيستقر به المقام؟ وماهي الأسباب التي حدت بالرئيس البشير لإعفائه من منصبه كوزير للعدل؟؟  أليس بسبب تصريحه الأشتر عن المحكمة الجنائية الدولية وقوله "على أوكامبو أن يموص قرارو ويشرب مويتو!!" ناسياً أن أوكامبو مُدعي عام لأرفع محكمة جنائية في العالم، وأن القضية أُحيلت إليه من مجلس الأمن الدولي!! وهل التعامل مع المحاكم العدلية والمؤسسات الدولية يتم بهذه الطريقة؟؟ أم أنها المُزايدة والتملق لإرضاء المانح المانع، ولي النعم!؟.
ولا أدري هل يعني بعدم الندية التفاوت في الدرجة الوظيفية أم التأهيل العلمي أم ماذا يا تُرى؟! ولا أُريد أن أُطيل عليكم، ولكن إذا حصر السيد/ محمد علي المرضي، حديثه وتعامله وتحاوره مع من هُم في مستواه الوظيفي أو السياسي فقط (حُكام الولايات والوزراء ونواب البرلمان) فسوف يجد نفسه معزولاً لا يتعامل إلأ مع أقل من 0.00001% من الشعب السوداني؟! فهل هذا هو غاية  فهمك للديمقراطية والنيابة والتمثيل الشعبي يا سيد المرضي؟؟. ألا تعلم أن عظمة مانديلا (ولا مجال للمُقارنة) نبعت من تواضعه الجم وجلوسه مع أهله الزولو (الأُميين شبه العُراة) دون عنطزة فارغة ونفخة كدابة!!؟، ولعل أسوأ ما في الأمر أن المرضي بإجابته هذه أثبتَ أنه لا يعرف شيئاً عن جنوب إفريقيا وأجهزتها الإعلامية وتجربتها الديمقراطية ونظام الحُكم فيها، إذ لوكان يُدرك شيئاً ولو يسيراً من ذلك لما تلفظ بتلك التُرهات، التي جعلته أضحوكة ومسخرة في نظر كُل من شاهده على التلفاز أو إستمع إليه في تلك الليلة، كما أكد بحديثه أن بعض نوابنا (يُمثلون بنا ولا يُمثلوننا) وقد بلغت التراجيديا ذروتها عندما أنكر وجود أي حرب في السودان، ناسياً أن العالم أصبح مُجرد قرية صغيرة، وأن دبيب النملة في الكُرمك وكاودا وجبل مون وأبيي وبليلة مرصودٌ مرصودُ يا ولداه!!.
لقد حاورت من قبلك، الإمام/ الصادق المهدي، ومحمد إبراهيم نُقد، والتيجاني السيسي، لساعات طوال، ولم يقُل أحداً منهم قولاً أداً كقولك هذا؟، وبمناسبة الإمام وحزب الأُمة، لقد بررت إنتقالك من حزب الأُمة إلى المؤتمر الوطني، بزعم غياب الديمقراطية في حزب الأُمة وتوافرها في المؤتمر الوطني، ودكتاتورية الصادق المهدي مُقارنةً بديمقراطية البشير!؟ وطبعاً هذا تبرير لا يقنع أي إنسان مهما بلغ به الهبل وقلة العقل، فهل سلوكك هذا يتسق مع قيم الديمقراطية المُفترى عليها؟!؛ يا شيخ أي طفل في السودان يعرف لماذا يهرول بعض ساستنا من حزب لحزب (ومن المراعي الجافة إلى الأكثر إخضراراً) وبلاش ضحك على الدقون، فما تضحكون إلا على أنفُسكم.
إن برلمان الدولة هو المرآة العاكسة لحال الحُكم فيها؛ إن صلُح صلحت وإن فسد فسدت، وبرلماننا ونوابه (المرضي وأمثاله) مثال صارخ لقلة الحيلة وفساد الرأي وإهدار الموارد الشحيحة والمال العام في ما لا ينفع الناس – وللمرة المليون "لا يستقيم الظل والعود أعوج"، فأزمة الأخلاق (أو بالأحرى إنعدامها) قد طالت كُل قطاعات المُجتمع، مع الإقتناع بأن السمكة تتعفن من رأسها أولاً، وذيلها أخيراً.
ختاماً: وبشأن السلوك غير المهني وغير الدبلوماسي لللسفارة ورفضها إستلام مُذكرة المنبر، بل وإرسالها لمن يتجسس على مواطنين سودانيين لمُجرد مُمارستهم لأبسط حقوقهم الدستورية ودعوتهم إلى وقف الحرب (وليس المُناداة بإسقاط النظام أو تجريم طرف من أطراف الحرب)، نقول أن العلة ليست خاصة بسفارة بريتوريا فقط، ولكنها أزمة عامة ناتجة عن عدم الفصل بين الحزب والدولة، وعدم الفصل بين الحزب وجهاز الأمن، وتقديم أهل الولاء على أهل الكفاءة واختلاط الحابل بالنابل والصالح بالطالح، وإهدار مال الشعب الذي يُجبى من عرق الغلابة، لصرفه على نواب البرلمان والمؤلفة قلوبهم وجيش الدبلوماسيين والمبعوثين اللذين لا يؤدوا عملاً يعود بأي على الوطن والمواطن، وكيف لهم أن يقوموا بذلك وهُم لا يمتلكون أدنى مؤهلات المهام التي أُنتدبوا أو ابتعثوا من أجلها، فقد أصبح التعيين والإبتعاث يتم وفقاً للمعرفة والعلاقات الشخصية بالمتنفذين من أمثال نافع وقُطبي (وخلوها مستورة)، وأصبح من بالسفارات من دبلوماسيين غير مُحترفين وملحقين أمنيين وإعلاميين،، وهلمجرا، مُجرد سياح درجة أولى على حساب المواطن الغلبان!!.
ثالثة الأثافي:
ذكرت في المقال السابق أن البروف/إبراهيم غندور، سلم على الواقفين أمام المنبر، وتجاذب معي أطراف الحديث فأخبرته بأن المنبر (الديمقراطي) على إستعداد لتنظيم ندوة لكي يتحدث فيها لطرح وجهة نظر حزبه حول ما يدور بالسودان، ولكنه اعتذر قائلاً (إنه مُسافر غداً) وكان ذلك الحديث يوم الأربعاء الموافق 05/أكتوبر/2011، واليوم (13/10/2011) علمت أن غندور لا يزال في بريتوريا!! ولا تعليق أكثر من ترداد قول أبي يرحمه الله "لا يوجد قُنفذ أملس" فالذي نحسبه موسى يتضح أنه فرعون!!.
وحتى نعود مرة أُخرى لهذا الموضوع، إقرأوا مقالات السيد/ حامد بُشرى (المُقيم بكندا) عن محن الخارجية والدبلوماسية السودانية، ومقال يوسف جويلي (المُقيم بهولندا) عن عدم مقدرة السفارة على ترحيل جثمان إمرأة سودانية أدركها الأجل هُناك، ثُم إقرأوا مقال عبد الوهاب الأفندي (المُقيم بإنجلترا) بعنوان "أبعاد الإفلاس والإنهيار الأخلاقي في السياسة السودانية"، مع مُلاحظة أن كُل هذه المقالات كُتبت ونُشرت في أسبوع واحد !!.
(اللهم ألطف بنا يارب)