عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
قبل حوالي عامين ونيف وتحديداً في 17 فبراير 2009، نشرتُ بهذه الصحيفة (سودانايل) مقالاً بعنوان "جنايات ديك العدة الأول" تطرقت فيه إلى بعض الموبقات التي ارتكبها الرئيس الأسبق "المتوفي"/ جعفر نميري، في حق الشعب السوداني المرزوء بالفاشلين وحثالة الشهادة السودانية. ونوهنا إلى جنايات وبلطجة النميري والتي يأتي على رأسها إعدامه للقائدين المُفكرين عبدالخالق محجوب ومحمود محمد طه، وبما أن كُل أول ليه تاني (إلا الله عز وجلا، والحب الأول) فها هي الأيام الحبلى تلد كُل غريب وتتحفنا بديك العدة الثاني (الفات الكُبار والقدرو)؛ وبالرغم من أنه كان في ذهني أن أتبع ذاك المقال المُشار إليه أعلاه، بمقال آخر بعنوان "جنايات ديك العدة الثاني" إلا أنني توقفت عن ذلك إحتراماً لموقع الرئاسة وحتى لا لا يتنطع علينا متنطع ويدمغنا بالتطاول على رمز العزة المسكينة، ولكن رئيسنا (الذي أُبتلينا به) لم يحترم الموقع الذي احتله في غفلة من الزمان وتدبير شيخ السوء، ولم يرتق إلى ما يتطلبه منصبه من أدب وخُلق، فحق لنا أن نرد عليه (وهو البادئ دوماً بسب وشتم الشعب السوداني، ومطاردته زنقة زنقة وكركور كركور)، فإذا كان رب البيت للدف ضارباً فشيمة أهل البيت كُلهُم الرقصُ.
أسفر الإسفيريون وحللَ المُحللون ونظرَ المُنظرون وتشاءم المتشاءمون ولاذ المُحبطون بالصمت بعد يأسهم من إصلاح حال السودان المايل وانتظروا يوم الذبح والفصل والهول الأعظم، ولسان حالهم يقول "اللهم أجعله آخر الأحزان"، ولكنهم جميعاً وعلى إختلاف مللهم وتباين نحلهم وتفاوت مواقفهم لم يشطح بهم الخيال إلى تصور أن الدولة السودانية في عهد الإنقاذ الغيهب وصلت إلى هذا الدرك الأسفل من الديماجوجية وأصبحت تُدار بهذه الطريقة التي ليس لها مثيل حتى في جمهوريات الموز اللاتينية أو الصومال المنسية. نعم لقد سمعنا الطلاق بالثلاث للمُثنى من الحلائل واليمين الغموس وساقط الأقوال من شاكلة "ألحس كوعك" و "أمريكا والغرب تحت جزمتي" و "قرار الجنائية بلو وأشربو مويتو" و "حُقنة عبيد"، وغيرها من التعابير التي ابتدرها رأس القوم (ومن استن سُنة سيئة فعليه وزرها إلى يوم الدين) فتبعه بقية السدنة وحارقو البخور ونافخو الكير وديوك العدة (الذين يعوعون ولا يدرون أن بصلتهم كشنت) وتباروا في الإتيان بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
في ظهيرة الأول من يوليو 2011، وبعد صلاة الجُمعة الجامعة والدعوة السامعة في مسجد والد الرئيس بكافوري بانقا، إعتلى البشير منبر الموعظة الحسنة لينقض غزل مساعده (أبو العفين) وليؤكد للمرة العاشرة لكُل من يُريد أن يفهم أن هذه البلاد تُدار على طريقة (اللي يصلي على النبي يلز) وأسلوب (شختك بختك) وإلا فكيف لنا أن نستوعب ذهاب وفد حكومي رسمي بقيادة مُساعد رئيس الجمهورية (وليس مُساعد حلة في لوري وحلان) لمفاوضات برعاية الإتحاد الإفريقي مُمثلاً في رئيس جنوب إفريقيا الأسبق/ تابو امبيكي، وإبرام هذا الوفد لإتفاق إستبشر به الجميع خيراً (ماعدا الخال الرئاسي وغيره من الناعقين) وتوقيعه عليه، وإشادة المُجتمع الدولي مُمثلاً بأعلى سُلطة عالمية جماعية (ألا وهي مجلس الأمن الدولي) بالإتفاق، ثُم يأتي رئيس الجمهورية لينسف كُل ذلك بكلمات سوء تخرج من فمه دون تبصر أو تدبر أو حكمة!!!؛ لقد كان يُقال أن الرئيس تأخذه الهاشمية والجعلية فيرقص وينطط ويتكلم قبل أن يفكر، (ولذلك يعود في كُل مرة ليبلع كلامه) ولكنه فعل فعلته وقال قولته هذه المرة في مكان للتأمل والعبادة والوقار، فماذا دهاه، هل أصابته حالة دوار جراء  وعثاء السفر الطويل والدوخة من لتوهان في سماء تُركمانستان والبلاد التي تركب الأفيال؟؟؟
أثبتت حادثة الجُمعة الحزينة جُملة من الحقائق نوجزها في مايلي:-
-    غياب الرؤية وعمى البصيرة وضيق الأفق، وكما قُلنا فإن لتُرابي ألبس البشير جُلباباً أوسع منه، فأصبح يتخبط ويكبو في كُل خطوة وقول، كالذي يتخبطه الشيطان من المس.
-    عدم المؤسسية وتأكيد أنه لا يوجد حزب ولابرلمان ولا مجلس شورى ولا مجلس رئاسة دولة، وإنما المسألة بأيدي شُلة تضيق ولا تتسع وتختلف في ما بينها لعدم وجود مرجعية فكرية أو أيديولوجية هادية، وبعد أن كان الحل والعقد في يد عصابة الأبوات الخمسة، يبدو أن الأمور تسير في إتجاه مسرح المُهرج الواحد على غرار أنظمة صدام وقذافي وحُسني، وبلا شك سيكون المصير واحداً، فالمٍسألة مسألة وقت في نهاياته، فصبراً  يأ أولاد الزرقة (كما كُنا نطلق على جيشنا الباسل، قبل أن يصبح جيش عصمت!!!).
-    إن أي إتفاق مع العُصبة الحاكمة، مهما كانت مكانة الضامنين له (إتحاداً إفريقياً أم مجلساً أُممياً أم لجنة وساطةٍ رفيعة) إنما هو مُجرد تضييع للوقت ولعب على الذقون، ولعل تابو امبيكي قد أدرك الآن أسباب أزمات السودان المتطاولة نتيجة لعدم وجود رجال دولة يفقهون ما يفعلون ويفكرون في مايقولون ويدرسون ما يبرمون من إتفاقيات قبل أن يبصموا عليها؛ وبالله عليكم أليست هذه مهزلة "أن يبرم مُساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس الحزب الحاكم "نافع الما نافع" إتفاقاً مشهوداً، ثُم يأتي رئيس الجمهورية ورئيس ذات الحزب ويقول إنه يتحفظ على القرار ويرفضه؛ لقد هزلت والله حتى بالت عليها الثعالب.
ختاماً لا أملك إلا أن أوجه هذه التساؤلات لقادة المُعارضة المُدجنة:
1.    ألا يتعظ د. التيجاني السيسي بما حدث لإتفاق أبوجا وأركو مناوي، والنكوص عن إتفاقيات القاهرة مع التجمع وحُكم محكمة لاهاي وإتفاقية كادقلي مع الحركة الشعبية وبروتوكول،، إلخ؛ علماً بأن كُل هذه القوى المعارضة كانت تملك بندقية تحمي بها ظهرها، فماذا تملك ياسيسي؟؟؛ لقد نصحناك في مقال سابق بعنوان "مكشوف الظهر تمهل ياسيسي"، ولكن يبدو أن بريق المنصب قد أعمى بصرك؛ وأنا جد آسف أن أكتب هذا عنك يا صديقي الودود.
2.    ما رأي السيد/ الإمام صاحب الأجندة الوطنية الذي فاوض قوش فتم إلحاقه بالتُرابي في ديجور النسيان. فالسيد/ نافع الذي يفاوضه الإمام، هو من وقع الإتفاق الإطاري فقالت له البطة العرجاء "بلو وإشرب مويتو"، وأرسلوه إلى لندن للتصييف. ياسيدي الإمام/ من جرب المُجرب حاقت به الندامة وكفى تذبذباً، وتذكر إنك حفيد كنداب الحربة.
3.    ألم يحن الوقت لكي ينفض قادة التحالف الوطني أياديهم من ألاعيب المؤتمر الوطني، ويعلنوا عدم أهلية البشير (دستورياً وأخلاقياً) لقيادة السودان، ولئن عجزوا عن معارضته إيجابياً فليعارضوه سلبياً بعدم دعمه والتفاوض معه؛ إذ أن مجرد التفاوض مع هذا النظام يشق المُعارضة ويعني عملياً الإقرار بمشروعيته.
4.    هل وصل الهوان بالحزب الشيوعي تحت قيادة محمد إبراهيم نُقُد ومجموعته، إلى الوجل من الدعوة إلى العلمانية؟. تذكروا يارفاق أن أردوغان الإسلامي بدولة الخلافة الإسلامية (تُركيا) أعلن إلتزامه بالعلمانية، ورغم ذلك إختاره أحفاد العُثمانيين حُماة بيضة الدين لقيادتهم.
5.    ما هو موقف الحركة الشعبية-قطاع الشمال من رفض البشير لإتفاق أديس أبابا؟؟.
وآخر دعوانا: يا شعوب الهامش أتحدوا تحت راية القائد الحلو، الرائد الذي لم ولا ولن يكذب أهله، وكلنا في الحق والسودان الجديد نوبة، يا قمر دلمان.