عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تنُص المادة 68 (2) من دستور جمهورية السودان الإنتقالي لعام 2005 على (يُصدر رئيس الجمهورية قراراته بموافقة النائب الأول بشأن المسائل التالية):-
(أ‌)    إعلان حالة الطوارئ وإنهائها.
(ب‌)    إعلان الحرب.
تعني هذه المادة وبكل وضوح أن للنائب الأول/ سلفاكير، حق الفيتو والإعتراض، بل ومنع إعلان حالتي الحرب و/أو الطوارئ. وهذا أمر في غاية الخطورة خاصةً بعد إعلان نتيجة الإستفتاء وإختيار شعب جنوب السودان للإنفصال، وقبول حكومة الشمال للنتائج وإعترافها بما ترتب وما سوف يترتب على ذلك، وأهمه تغير ولاء شعب الجنوب (بمن فيهم النائب الأول لرئيس الجمهورية).
ولنتصور على سبيل المثال، تحول المُظاهرات الإحتجاجية الجارية حالياً إلى أعمال شغب، أو حدوث إغتيالات (كما زعم المركز الصحفي لجهاز الأمن الوطني – SMC) أو تطور النزاع في جبال النوبة، أو أي أمر مُشابه يستدعي إعلان حالة الطوارئ، مع فرضية عدم موافقة الحركة الشعبية مُمثلة في النائب الأول على إعلان الطوارئ؛ فما العمل وما المخرج في هذه الحالة المُحتملة جداً؟!.
ولنتخيل أيضاً تطور النزاع في منطقة أبيي إلى حالة حرب ومواجهة صريحة بين الجيش الشعبي الجنوبي وجيش السودان الشمالي (أي حرب بين دولتين) وهو أمر أقرب من حبل الوريد خاصةً إذا ما أخذنا في الإعتبار الإتهامات المُتبادلة بين الطرفين وعلى أرفع المستويات، التي تزعم تحريض حكومة المؤتمر الوطني للمتمرد/ جورج أطور، ودعم حكومة الجنوب لحركات دارفور المُسلحة، وأود هُنا أن أُشير إلى قرارات المكتب السياسي للحركة الشعبية (أي أعلى سُلطة سياسية في الجنوب) بتاريخ 15 فبراير 2011، والتي جاء فيها بالنص (الفقرة 10- يدعو المكتب السياسي المليشيات والقوات المُسلحة السودانية إلى الوقف الفوري لدعم وتقوية المليشيات المُسلحة في جنوب السودان لأنه فعل لا يصب في مصلحة السلام وعلاقات حسن الجوار بين شعبي الشمال والجنوب ولا في أمن الإقليم بصفة عامة) و (الفقرة 11- يحث المكتب السياسي حكومة جنوب السودان إلى إتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف نشاطات أعداء السلام الذين يتسببون في إشاعة عدم الأمن في جنوب السودان بهدف زعزعة إستقرار الدولة الوليدة).
كما أنه ليس من الحكمة إستبعاد حدوث مواجهة عسكرية مع أي دولة مجاورة. فهل يستطيع رئيس الجمهورية إعلان الحرب إذا كان النائب الأول (الذي ينتمي عملياً إلى دولة أُخرى) غير موافق على ذلك؟؟. أليس في هذا تفريطاً في الأمن القومي للبلاد؟؟!!. وما فائدة رئيس الجمهورية إذا كان غير قادر على إعلان حالتي الحرب والطوارئ؟؟، علماً بأن رئيس الجمهورية (البشير) بلُغة السياسة والواقع بطة عرجاء (Lame duck) بسبب المحكمة الجنائية الدولية وما ناقص قيود تزيده حشفاً على سوء كيله أو (تزيد طينه بللاً).
أما الأدهى والأمر فإن المادة 226 (10) من الدستور الإنتقالي تنُص على (إذا جاءت نتيجة الإستفتاء حول تقرير المصير لصالح الإنفصال فإن أبواب وفصول ومواد وفقرات وجداول هذا الدستور التي تنُص على مؤسسات جنوب السودان وتمثيله وحقوقه وإلتزاماته، تُعتبر مُلغاة). وأود أن أُنبه إلى أن هذه المادة تقول بصراحةٍ ووضوح كاملين "إذا جاءت نتيجة الإستفتاء" التي أعلنت في 07 فبراير 2001، ولم تربط ذلك " بإعلان قيام الدولة الجديدة" في 08 يوليو 2001، كما يحاول ترزية الأنظمة لي عُنق الدستور ونصوصه.
كما أن المادة 118 (2) من ذات الدستور تنُص على "في حالة التصويت للإنفصال من قبل مواطني جنوب السودان، تُعتبر مقاعد الأعضاء الجنوبيين في الهيئة التشريعية القومية قد خلت، وتُكمل الهيئة التشريعية القومية -بعد إعادة تشكيلها على هذا النحو- أجلها لحين الإنتخابات القادمة) وبناءاً على هذه المادة يقود ويُصر (ويعصلج) رئيس البرلمان/ أحمد إبراهيم الطاهر، على إنهاء تمثيل النواب الجنوبيين بالبرلمان. وفي حواره مع الصحفي ضياء الدين بلال المنشور في سودانايل بتاريخ 07 و 08 مارس 2001 قال الطاهر (المسائل التي يحكمها الدستور سيسري عليها الدستور، ولن تسري عليها الإتفاقيات المُخالفة للدستور، عضوية البرلمان نص عليها الدستور نصاً غير قابل للتأويل في المادة 118، وهي تقول إنه في حالة جاءت نتيجة الإستفتاء بالإنفصال تعتبر عضوية الجنوبيين بالمجلس مُلغاة.. وكلمة مُلغاة لم تترك مجالاً لاجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية للإجتهاد في هذا الأمر)، مُعللاً تشدده بأن النواب الجنوبيين لا يحق لهم أن يُقرروا ويشرعوا في شأن السودان بعد إعلان الإنفصال، ثُم أضاف منفعلاً (بعد يوم 01 أبريل أي شخص ما عضو في المجلس لن يؤذن له بالدخول للمجلس... وأنا قاعد في المجلس ما حأخلي أي زول ما عضو يخُش القاعة). وهو يقصد بالإتفاقيات التفاهم الذي تم بين الرئيس البشير ونائبه الأول سلفاكير بإستمرار عضوية نواب البرلمان في الجهاز التشريعي والوزراء وغيرهم من الدستوريين في الجهاز التنفيذي، كما يغمز من محاولات نائبه السابق في البرلمان/ محمد الحسن الأمين، الذي حاول الإلتفاف على نصوص القانون لإيجاد تبرير قانوني لإتفاق البشير ونائبه، والمعروف عن محمد الحسن أنه ترزي وصوت سيده، وطبعاً أنتم لا تنسوون هرولته وطوافه وسعيه بين القصر والمنشية حتى إستقر به المقام نائباً لرئيس البرلمان. ولعله من مساخر الصُدف أن يوم 01 أبريل يوافق يوم كذبة أبريل الشهيرة، فهل يفي ودالطاهر بتعهده أم أن الحكاية سوف تُصبح مثل وعيد سيد/ الصادق في 26 يناير، وعلى كل حال أبريل على الأبواب و (سنجلس تحت الحيطة ونسمع الزيطة) كما يقول المصاروة.  
 الغريب في الأمر أن السيدة/ بدرية سليمان، رئيسة اللجنة العدلية في حزب المؤتمر الوطني، قالت ذات الذي قاله الطاهر، وذلك في حلقة يوم الأثنين 14 فبراير 2011، من البرنامج الحواري "مُرافعات" وأيدها في رأيها المُستشار القانوني لمجلس الولايات، ومُقدم البرنامج/ إسماعيل الحاج موسى، وفي ختام تلك الحلقة تعهد مُقدم البرنامج بمواصلة النقاش حول هذا الموضوع الحساس مع ضيفيه في الحلقة القادمة، ولكن إختفى الضيفان واختلف الموضوع في حلقة يوم الاثنين 21 فبراير، وتم القفز مُباشرة إلى الحديث عن مرحلة ما بعد 09 يوليو 2011، والتي لا تحتاج إلى أي حديث أصلاً لأنها واضحة ولا خلاف بشأنها!!.
يُلاحظ أن السيد/ رئيس الجمهورية، كان قد صرح قبل إجراء الإستفتاء (9-15 يناير 2011) بأنه سوف يُعيد تشكيل الوزارة فور إعلان نتائج الإستفتاء إذا جاءت مؤيدة للإنفصال (في إيحاء بإستبعاد الوزراء الجنوبيين) ولكنه بلع كلامه بعد أن أبلغه لوكا بيونق وأتيم قرنق رد فعل الحركة الشعبية- التي أصبحت تجيد الرقص مع الذئاب بعد ستة سنوات من مُعاشرة المؤتمر الوطني، ومن عاشر قوماً أربعين يوماً صار أسوأ منهم-  وتأكيد باقان أموم وقوله (أيستطيع البشير أن يبعد نواب ووزراء الحركة من البرلمان والحكومة، ولكن الحركة الشعبية في هذه الحالة سوف تحرم الشمال من نصيبه في نفط الجنوب بإعتبار إنتهاء أجل إتفاقية نيفاشا)، ثم حسبوها له بالورقة والقلم ونبهوه إلى أنه سيخسر حوالي خمسة مليار دولار، غير الحساب المدغمس الذي يعرفه عوض الجاز ورهطه. وبعد أن بسمل وحوقل واستشار الدبلوماسي تاجر الأسمنت والمتعافي تاجر الجداد، هرع إلى نائبه سلفا كير، واتفقا على إستمرار الحال كما هو، ضاربين بالدستور ونصوصه عرض الحائط وراكلين فتاوى بدرية وود الطاهر بأرجلهم. ولعلهما في ذلك يُعيدان علينا حديث النميري عندما قسم الإقليم الجنوبي الواحد إلى ثلاثة أقاليم وأعلن الشريعة الإسلامية قائلاً (إتفاقية أديس أبابا عملناها أنا وجوزيف لاقو، وهسع قررنا إلغائها، فأين المُشكلة؟!). هل في زول شايف أي مُشكلة، فالدولة هي الرئيس والرئيس هو الدولة والما عاجبه يشرب من طمي النيل الأزرق العكران لو ما عاوز موية النيل الأبيض القادم من الجنوب في تؤدة.
خلاصة الأمر وزُبدته، إننا لن نُضيف جديداً إذا قُلنا بأن الدساتير واللوائح (حتى لوائح الجاليات والدساتير التي تُجاز أولاً وُيُعمل بها ثُم تُكتب وتُصاغ لاحقاً!! ويكون الخصم فيها هو الحكم!! وطبعاً هذه نفحة من حِكم وتفاسير الجلالين- وياجماعة ماتفهموني غلط، أنا أقصد رئيس القضاء السابق/ جلال علي لُطفي، واللاحق/ جلال محمد أحمد)، فالمواثيق في عهد الجماعة ديل ليست سوى قُصاصات لا تساوي قيمة الحبر الذي تُكتب به. ويا ناس، لا يستقيم الظل والعود أعوج و (إذا كان رب البيت للدف ضارباً فشيمة أهل البيت كُلهم الرقص).
دغمسة تسد النفس!!!:
قال المفكر الإستراتيجي/ غازي صلاح الدين الأيوبي "إن قادة حركات دارفور طُلاب مناصب ويُريدون السُلطة"، طيب؛ البشير وعلي عثمان ونافع وصلاح قوش ،،،، إلخ، طُلاب شنو؟؟؟ يا ربي يكونوا طالبين الجنا؟؟. وبعدين يا أخي إنت ذاتك مكنكش من ربع قرن ونيف، ومن منصب لمنصب ومن ملف لملف وبعد أن لحقت الجنوب أُمات طه، وهربت في آخر لفة) ها أنت تتأبط ملف دارفور الذي لن يكون أسعد حالاً من سابقه، وهل تشرح لنا لماذا زورت إنتخابات حزبكم الداخلية عند تنافسك مع الشفيع محمد أحمد، على منصب أمين عام التنظيم، والتي وصفها الراحل محمد طه محمد أحمد "صراع الديناري مع الشيرية" وأضاف "إنتصر الديناري لأنه سرق الجوكر"، ثُم دعونا نتساءل هل تحرير القدس هو سبب الخلاف بين الشيخ القابع في الحبس وصنيعته المحبوس في مثلث القاهرة-أسمرا- أم جمينا؟؟، وعلى ماذا كان الصراع بين العليين (علي عُثمان وعلي الحاج) بعد وفاة نائب الرئيس/ الزبير محمد صالح، والذي إنحازت فيه مؤسسة الرئاسة للمرة الألف إلى العِرق والجهة، وانتهى بعلي الحاج لاجئاً ومعارضاً ونادماً في ألمانيا، يُردد "خلوها مستورة"؟!.