عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.     
إن أردت أن تعرف ما يحدث وما سوف يحدث في السودان، فلا تأخذ تصريحات نافع ومندور وغندور وقُطبي وعبد العاطي "ومن هُم أرفع منهم مقاماً" مأخذ صدق، وإنما عليك التركيز في ما يقوله المبعوث السامي الأمريكي بالسودان، الجنرال الأمريكي/ إسكوت قرايشن، فكلامه كما يقول أهلنا "ما بيقع واطه"، فلقد سبق وأن قال إن الإنتخابات سوف تُجرى في مواعيدها وقد كان، ثُم صرح بجُرأة (تصل حد الوقاحة) بأن تلك الإنتخابات مُعيبة ولا ترقى إلى المعايير الدولية ولكن ومع ذلك سيتم الإعتراف بها والعمل بنتائجها لأنه لا بُد منها للوصول إلى مُمارسة شعب جنوب السودان لحق تقرير المصير. وها هو يُصرح لقناة الجزيرة الفضائية (السبت 22/08/2010)، وإبتسامة واثقة وساخرة في آن، ترتسم على محياه، قائلاً بلهجة أقرب إلى لُغة الأوامر والبلاغات العسكرية "سوف يُجرى إستفتاء جنوب السودان في الموعد المُحدد وفقاً لإتفاقية السلام الشامل في التاسع من يناير 2011، وسوف يصوت الجنوبيون على خياري الوحدة أو الإنفصال، وسوف تُحترم إرادتهم وإختيارهم أياً كان- وحدةً أو إنفصالاً " واستطرد الجنرال الواثق الذي يُقابل كُل من هب ودب في السودان، إلا رئيس الجمهورية!! "كما سوف يُجرى إستفتاء منطقة أبيي، وكذلك المشورة الشعبية لمنطقتي النيل الأزرق وجبال النوبة".
وقد أصبح جلياً لكُل ذي بصر لا تُغبشه الأماني الخُلب أو الأجندة الخفية أو الأغراض المخفية، أو التهريج الأخرق، إن الفأس لا محالة واقعة على الرأس، وأنه:
-    سوف يتم الإستفتاء في موعده، وسوف يختار الجنوبيون الإنفصال/الإستقلال بأغلبية ساحقة، وسوف يعلنون دولتهم الجديدة والتي سوف تجد الإعتراف من المجتمع الدولي. أما محاولات ترزية يوم الوقفة المُخاتلة الكاذبة فلن تنطلي على أحد، فأهل الإنقاذ في قرارة أنفسهم إنفصاليين أكثر من المرحوم أقري جادين وجماعة إتفاقية فراكفورت (لام أكول وريك مشار وغوردون كوانج) ومنبر الشمال بقيادة الخال.
-    سوف يتم ترسيم حدود منطقة أبيي  وفقاً لقرار محكمة لاهاي (محكمة العدل الدولية)، وسوف يُجرى إستفتائها، وإذا ما جاءت نتيجته لصالح إلتحاق المنطقة بالجنوب حسبما يرغب دينكا نقوك، فسوف ترفض قبائل المسيرية النتيجة، أما إذا تمكنت الحكومة من حشد قبائل البقارة وتوطينهم جنوب الحدود التي نص عليها قرار لاهاي (كما تفعل الآن) وجاءت نتيجة الإستفتاء لصالح بقاء المنطقة في الشمال فسوف يرفض الدينكا هذا القرار، وفي الحالين فإن نُذُر الحرب تلوح في الأُفُق.
-    يزعم المسيرية أن حكومة حزب المؤتمر الوطني، تجاهلت حقوقهم عندما فاوضت مُنفردة ووافقت على بروتوكول منطقة أبيي الذي صاغه القس الأمريكي/ دان فورث، حرفاً حرفاً، والذي نص على تكوين لجنة لترسيم حدود أبيي (ِAbeyi Border Commission-ABC) على أن يكون لأعضائها الخمسة الأجانب حق تقديم تقريرها النهائي، وأن يكون القرار مُلزماً للطرفين، وكما هو معلوم فقد رفضت الحكومة قرار اللجنة بزعم أن الأخيرة تجاوزت صلاحياتها.
-     وتم الإتفاق على تحويل القضية لمحكمة العدل الدولية (لاهاي) مع تعهد الطرفين المُتنازعين بالإلتزام التام بحُكمها، وصدر القرار واحتفت به حكومة المؤتمر الوطني لأنه وضع معظم حقول نفط المنطقة في الشمال، وحاولت تسويقه لقبائل لمسيرية فاحتفلت معهم بالقرار المعني في الخرطوم وبمُشاركة رئيس الجمهورية شخصياً، لأن القرار حقق ما تُريده الحكومة ببقاء حقول النفط في الشمال. فكما أسلفنا فإن العُصبة ذوي التدليس لا تهمهم أبقار أو أحفاد من استباحوا المتمة وشندي، وإنما مبلغ همهم هو البترول، ولا شئ غيره، وفي سبيله تهون كُل روح ويرخص كُل غال. ولكن الحكومة وللمرة الثانية (ولأمر في خويصة نفسها) تتملص من إلتزامها وتعلن على لسان مُستشار الأمن القومي، المهندس/ صلاح قوش "إن القرار لم يكُن مُنصفاً، للمسيرية ولا يُلبي مصالحهم".
لست بصدد المُجادلة بشأن حدود منطقة أبيي ومدى صُدقية تبعية مشيخات دينكا نقوك التسع لمدُيرية بحر الغزال حتى عام 1905، وإلحاقها إدارياً في ذلك التاريخ بمُديرية كُردفان، أو قرار الناظر/ دينج مجوك عام 1951، بإختيار البقاء في إطار الشمال الإداري، وذلك عندما حاول الإنجليز (قُبيل رحيلهم) إغرائه بالإلتحاق بالجنوب، أو التطرق لمحرقة/مذبحة بابنوسة عام 1965 وما تبعها من تداعيات دفعت بالدينكا إلى الإلتحاق بحركة التمرد (الأنيانيا)، ودفعت بالناظر دينج مجوك إلى أن يشتُم وزير العدل آنذاك، وإنما أُريد بهدؤ وروية وصدق تناول موقف قبيلة المسيرية من قرار بروتوكول أبيي وقرار محكمة لاهاي تحديداً، ومن مُنطلق رؤية تحاول النفاذ إلى جوهر مطالبهم وكيفية تأمين مصالحهم الحقيقية دون إدعاءات مشكوك فيها، وكلمات حقٍ يُراد بها باطل تحويلهم إلى جنجويد جُدد، وسوقهم إلى محرقة تُلحقهم بأهل دارفور عرباً وزُرقة، وذلك من منطلق الحرص الذي تستوجبه أواصر الرحم والدم والمواطنة والدين والجغرافيا.
ولنبدأ بالتساؤل عن لماذا يرفض عرب المسيرية (الحُمر والزُرق والعجايرة والفلايتة والمزاغنة والجُبارات،، إلخ) قرار محكمة لاهاي؟ وهل لهُم مطالب اُخرى غير تأمين سُبل كسب عيشهم وحقهم في الرعي والترحال وراء الماء والكلأ حتى تخوم بحر العرب (بحر كير)؟؟.
-    لقد نص قرار لاهاي على حق قبائل المسيرية في الرعي في الأراضي الواقعة جنوب أبيي والممتدة حتى بحر العرب، فماذا يريدون أكثر من ذلك!!. لقد كُنا ونحن أيفاع نُشاهد أفراد قبائل القُرعان والأمبررو بأزيائهم المُزركشة العجيبة وأقواسهم وسهامهم (النشاب) التي كُنا موقنين أنها لا تُخطئ هدفها أبداً (كأنها صواريخ توما هوك) وعلمنا في ما بعد أنهم يأتون من النيجر وإفريقيا الوسطى وتشاد ويعبرون دارفور وكُردفان حتى النيل الأبيض (تندلتي وكوستي) ثُم يعودون إلى ديارهم دون أن يسألهم أحد عن جواز سفر أو بطاقة هوية، ودون أن يشعروا بأنهم عبروا حدوداً أو إنتقلوا من دولة لاُخرى أو من خط طول لآخر، كما لم نسمع بأنهم طالبوا بالمشاركة في إنتخابات أو إستفتاء بالسودان!!، كما وقر في أذهاننا (أي أهل كُردفان-جيران الدينكا والمسيرية) أن المُجلد مقر نظارة البقارة (الناظر/ بابو نمر) وأن أبيي مقر نظارة الدينكا (الناظر/ دينق مجوك). كما كانت كُل قرى دار حمر (ومنها مقر منعم منصور بالنهود)، تستقبل قبائل العرب الرُحل في موسم الدرت (بداية موسم حصاد المحصول وتدفُق خيرات الريف) وتُخصص لهم الفُرقان وتُغني لهم الأهازيج (بقارة صادقونا، شدوا تيرانهم جونا، ذبحنا ليهم زرزر، الزرزر ما كفاهُم، كفاهُم جودة الله، جودة الله أبو رقية، رقية بت أهلنا، اُم شعراً متنى، الجو فرقو، نقع في الجنة قبلنا). وتستقبل قُرى حمر أيضاً قبل موسم الأمطار أفواج الدينكا الذين يأتون للعمل في زراعة الفول السوداني بالمشاركة مع أهل المنطقة، ويعودوا بعد موسم الحصاد وإستلام نتاج كدهم، إلى ديارهم لشراء الأبقار والزواج،، إلخ، دون أن يخطر على ذهن أحد التساؤل عن حدود وهمية لا يحُس بها ولا يعرفها ولا يعترف بها أحد؟ ولا يهمهم إن كانت خط 10.10 شرق أو خط مية غرب أو غيره، إذ أنهم لا يفقهون هذه اللوغاريثمات والإحداثيات، فالجميع (مُقيمين وعابرين) على قناعة بأن هذه مسألة لا تعنيهم في شئ طالما مصالحهم ومعايشهم مؤمنة، فما الذي حدث في السودان حتى انقلبت الأمور هذا الإنقلاب العجيب؟ ومن الذي مزق النسيج الإجتماعي ودمر العلاقات الحميمة السائدة لقرون والتي غالباً ما تتوج بالتصاهر والتزاوج؟؟ كيف تحولت الأخوة إلى عداوة، والود إلى بُغض، والسُلم إلى حرب؟؟.
-    ثُم ندلف إلى لُب المسألة وبيت القصيد، ونتساءل إلى متى يُريد أهلنا البقارة الإستمرار في حياة الترحال الضنكة (من النهود شمالاً إلى بحر العرب جنوباً)، وهل هذه الحياة االبدائية غاية مُرادهم ومُنتهى تطلعاتهم، التي يبذلون مُهجهم فداءً لها؟؟ وهل يُريدون أن يورثوا أبناءهم وأحفادهم شظف العيش والتعرض للأهوال والضواري ولسعات ذباب التسي التسي والبعوض ولدغات الثعابين والعقارب؟؟. وإذا كان ردهُم بأن تربية الأبقار هي "وسيلة رزقنا التي قسمها الله لنا،" ألا توجد طريقة أفضل لتربية هذه الأبقار ورعايتها؟؟ ما الصعوبة في إنشاء مزارع للأعلاف ودوانكي للمياه وتوفير الخدمات البيطرية حول المُجلد وبابنوسة والتبون ورجل الفولة ولقاوة،، إلخ؟ هل من المُستحيل إقامة مراكز أبحاث بيطرية لتحسين نسل أبقار (المسيرية والدينكا) العجفاء، الناضب ضرعها والهازل لحمها (الجلافيط) من أثر السفر و(المُساسقة) التي لا تنتهي؟؟ أليس هذا واجب الدولة الراشدة؟ والتنمية التي يتشدق بها ليلاً ونهاراً ذوي الحلاقيم والأكاذيب الكبيرة، والشعارات "التي ودتنا في ستين داهية"؟.
-    من المُفارقات التي تعني الكثير والكثير جداً، إن منطقة أبيي- المُجلد-أبوجابرة تُنتج أكثر من 25% من بترول السودان ومنذ أكثر عقد من الزمان ولكن لا يزال سُكانها (مسيرية ودينكا) يعيشون في العصر البُدائي، ففي الوقت الذي تنقُل فيه أنابيب النفط بترول المنطقة إلى المصافي التي اُقيمت في الخرطوم وبورتسودان ومنها عبر البحر إلى الخارج، لتعود دولارات تتراكم في الحسابات الخارجية في ماليزيا والقاهرة وجنوب إفريقيا وغيرها، وعمارات وفيلل في المنشية ونمرة اتنين، وأبراج وسط الخرطوم- يُعاني أهل المنطقة بمختلف قبائلهم في الحصول على أبسط مقومات الحياة، بل وتتلوث بيئتهم (حشفاً وسوء كيلة) بمخلفات النفط نتيجة عدم تقيد الشركات الصينية بشروط حماية البيئة وإستخدامها تقتيات متخلفة!.
-    لست من الذين تعمي أبصارهم الجهوية والقبلية، ولكن ما الذي يمنع إقامة السدود والقُرى الحديثة (مثل مدينة المُلتقى) والمشاريع الزراعية (مثل المشاريع المُصاحبة لسد مروي) في المنطقة التي تنتج البترول الذي يتمتع بخيراته مُثلث حمدي اللعين؟ أم أنه ينطبق على المسيرية والدينكا وكافة المُهمشين القول (كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول)؟. من المعلوم أن إتفاقية نيفاشا نصت على تخصيص 2% (فقط!!) من عائدات البترول لقبيلة المسيرية، ومثلها لقبيلة الدينكا، لتنمية المنطقة، والسؤال أولاً، لماذا 2% وليس 10% لكُل قبيلة؟ ثُم أين هذه الـ 2%؟ فالأكواخ والأسمال والأشباح التي تجوس في أبيي وبابنوسة والمُجلد، لا تُشير إلى حدوث أي تغيير أو تنمية منذ أن نُفخت الروح في صلصال أبينا آدم .  
-    خُلاصة الكلام وزُبدته، إن على أبناء الدينكا والمسيرية، "وأبناء المسيرية خاصة" وأذكر منهم: عبد الرسول النور، والدرديري ود. عبد الكريم القوني، ومهدي بابو نمر، وأحمد صالح صلوحة، أن يخافوا الله ويتقوه في أهلهم، إذ يجب عليهم أن يسعوا إلى تبصير ذويهم وتوعيتهم بحقوقهم وكيفية المُحافظة عليها، وليعلموا قبل كُل شئ أن لا ناقة ولا جمل ولا مصلحة للقبيلتين في الإنسياق وراء حملات التحريض التي تُحضهم وتدفعهم دفعاً إلى الإحتراب والقتال، الذي إن نشب فلن يكونوا سوى وقوداً وحطباً لناره، ولن يحصدوا آخر المطاف سوى إحتراق الزرع وإبادة الضرع، وحُرقة الحشا، والتيتم والترمل، والتحول إلى جيوش من النازحين في أطراف المدن يستجدون لقُمة العيش المغموسة بالذُل والهوان من منظمات الإغاثة الغربية، ولكُم أسوة وعظة وعبرة في أهل دارفور (جنجويداً وحركات مُسلحة، عرباً وزُرقة)، لا نُفرق بين أحد منهم فكُلهم وكُلكم مُهمشين (وفي التخلف والتهميش صنوان).
-    للأسف لن يتدفأ بنار الحرب من يُشعلها، بل لن يعدم أساطينها الأبالسة وسيلة للإثراء من ورائها والتمتع بما لذ وطاب من الطعام الشهي والكواعب الأتراب والسيارات الفارهة، وإن جادلتموهم استصدروا فتاوي علماء السوء بأن عليكم طاعة أولي الأمر!، وألصقوا بكم أشنع الإتهامات.
-    حتى لا نُتهم بأننا لا نُحسن سوى النقد، نتقدم بالإقتراحات التالية:
i.    أولاً؛ على أبناء المنطقة إبعاد المؤتمر الوطني والحركة الشعبية عن هذا النزاع، فالتجارب علمتنا أن المؤتمر الوطني ما أدخل يده أو دس أنفه في أمرٍ أو مسألة إلا أفسدها وأحالها إلى مأساة (وجاب دقلها يلولح)، ثُم عليهم توعية أهلهم بكُل السبل لعدم الإنسياق وراء من يقرعون طبول الحرب، والسعي لعلاج الخلاف بطريقة ودية وسلمية كما حدث وكان يحدث دوماً عند نشوب النزاعات بين القبائل، ومن على هذا المنبر اُناشد إبن بلدتنا (النهود) أمير الأُمراء، ناظر قبيلة حمر، السيد/ عبد القادر منعم منصور، وزميلنا في الدراسة بمدرسة خورطقت، ناظر قبيلة الجوامعة/ د. هارون الطيب هارون، وبقية نُظار وشيوخ الإدارة الأهلية، التأسي بإرث آبائهم الغُر الميامين وتكوين مجلس أجاويد أو محكمة صُلح لعلاج النزاع االراهن بين المسيرية ودينكا نقوك، كما فعل أسلافهم عام 1965، ولا شك لدي في أنهم الأقدر على تسوية الأمر بكفاءة وعدالة تفوق قُضاة لاهاي، لعلمهم بجُغرافية وعادات وطبيعة المنطقة، ولأن القضية مقدورُ عليها وليست مُعقدة كما تبدو لأول وهلة، فكُل ما يرغب فيه المسيرية التمتع بحق الرعي في أمان ودون عراقيل. ولأجل ذلك ينبغي تكوين هيئة مُشتركة بين الدينكا والمسيرية والوسطاء الآنف ذكرهم، لتحديد المسارات ومتابعة تنفيذ الإتفاق.
ii.     المُطالبة بالحصول على كافة المُستحقات المُتبقية للقبيلتين من عائدات البترول، إعتباراً من تاريخ توقيع بروتوكول أبيي (إتفاقية نيفاشا 2005)، ورفع النسبة من 2% إلى 10% لكُل قبيلة/منطقة، ومن ثم الإتفاق على تكوين هيئة مُستقلة لتنمية المنطقة وتحويلها فعلاً إلى منطقة تمازج وتكامل كما كانت دائماً، على أن تُعطى الأولوية القصوى لحفر الآبار والحفائر وإنشاء مزارع الأعلاف المروية وإقامة مراكز الأبحاث البيطرية وإعادة إعمار مصنع ألبان بابنوسة وتنفيذ برنامج للتهجين وتحسين النسل وقيام مؤسسات للتمويل والتسويق وغيرها من الآليات والهياكل اللازمة للوصول في خلال فترة زمنية مُحددة إلى توطين العرب الرُحل والقضاء على عملية الترحال والرعي المتنقل وحياة البداوة (Nomadism) والإنخراط في الإقتصاد الوطني ومن ثم السوق العالمية، ويمكن هُنا الإستفادة من تجارب دول مثل أُستراليا وكندا والأرجنتين وجنوب إفريقيا، والسعودية وليبيا والإمارات (التي لها تجارب رائدة في توطين الرُحل وزراعة الأعلاف).
iii.    النظر بجدية في مسألة مُحاربة الجفاف والتصحر، وكيفية مواجهة التدهور البيئي بمنهج علمي قبل إستفحاله، وذلك بإتخاذ إجراءات فعالة للحفاظ على الغطاء النباتي، مثل تفعيل ومتابعة قرارات منع قطع الأشجار، وحجز الغابات، وإدخال نباتات أعلاف برية مُحسنة (مثل علف الرودس)، وإنشاء مصانع للطوب الحراري والأسمنت (بديلاً للحطب والقش الذي يُستخدم في بناء الأكواخ والحظائر)، وإنشاء مصفاة لتكرير النفط وتعبئة الغاز وتوزيعه بأسعار مدعومة (بديلاً لاستخدام الفحم والحطب في أغراض الطبخ والتدفئة)،،، وغيرها من الأفكار والحلول العلمية التي تذخر بها بحوث النابهين من أبناء السودان، وما أكثرهم وأكثرها.  
iv.    ليعلم الدينكا والمسيرية أن عدوهم المُشترك يتمثل في التخلف والفقر والجوع والمرض والجهل، ومن يسعى للحفاظ على هذا الوضع الشائه كما يجري الآن، بل ويحاول إستغلالهم وإستخدامهم وقوداً لنار مصالحه الذاتية الضيقة، ومرة اُخرى على الجميع التيقظ والحذر، والإتعاظ بما يجري تحت سمع وبصر الجميع، ويقول أهلنا "الجمرة بتحرق الواطيها".
ختاماً، دُعاء ليلة القدر: اللهم تقبل صيامنا وقيامنا، وأغفر لنا، وكُف عنا من لا يخافك ولا يرحمنا، واحفظ بلدنا وأهلنا من كل سوء.
   معلومات هامة:
1-    في عام 1951 أعطى الإنجليز الخيار لدينكا نقوك في الإنضمام إلى الجنوب أو البقاء في الشمال، وهو نفس الخيار الذي كانوا قد منحوه لهم تحت زعامة (كوال أروب) والد دينق مجوك، وكان دينق مجوك "مثل أبيه" قد إختار أن يبقى في الشمال، وبرر ذلك بقوله "أنا لا أريد ثروةً ولا جاهاً، ولكني أعتبر بقائي في أبيي من أجل كُل السودان، ولأكون مثل الخيط والإبرة التي تُخيط شقي الثوب السوداني في قطعة واحدة"-  ولذلك أُنتخب دينق مجوك بواسطة غالبية العرب رئيساً لمجلس ريفي المسيرية، متفوقاً على الناظر/ بابو نمر، الذي تقبل الأمر بصدر رحب- كتاب رجل يُدعى دينج مجوك- سيرة زعيم ومُجدد؛ تأليف د. فرانسيس دينج.
2-    بعد حادثة 1965، عُقد مؤتمر للصُلح في مدينة لقاوة وتمت المصالحة بين الدينكا والمسيرية، وذهب وزير العدل في ذلك الوقت إلى المنطقة وحكم على الدينكا بالتحرك جنوباً إلى منطقة كير (بحر العرب) لتقليل إحتمالات الصراع بين القبائل، وقد نُقل عن دينق مجوك أنه رد على الوزير غاضباً بقولته المشهورة "الثور مريال قد أعتلى أمه" – وهي تُماثل تعبيراً يستخدمه الدهماء في حالة الغضب "XXXX أُمك". وقد واصل دينج مجوك توضيحه الغاضب بسؤال الوزير قائلاً "إذا حدث صراع بين صاحب الأرض والضيف، فمن عليه أن يُغادر المكان؟ صاحب الأرض أم الضيف؟!- نفس المصدر السابق أعلاه.
3-     ترأس مؤتمر الصُلح في لقاوة (عام 1965) ناظر عموم قبيلة حمر، الشيخ/ منعم منصور، وبمشاركة ناظر الجوامعة (الطيب هارون) وعبد الجبار ومحمد تمساح، وغيرهم من أعيان الإدارة الأهلية،  وقد أقرت هذه المحكمة أحقية الدينكا نقوك في منطقة نقول، وقد كان دينق مجوك يسعى للمُطالبة بدينقا-المُجلد- نفسها: نفس المصدر ص 263.
4-    تشكلت لجنة حدود أبيي (ABC) حسب نصوص بروتوكولها، من خمسة عشر شخصاً: خمسة من الحكومة وخمسة من الحركة الشعبية، وثلاثة من هيئة الإيجاد (IGAD)، وواحد من حكومة الولايات المتحدة وواحد من حكومة المملكة المتحدة، ويحق فقط للخمسة أعضاء الأخيرين "المُحايدين" إصدار التقرير النهائي المُلزم، وهُم: جودفري مرويكي (جامعة نيروبي) كاسهوم برهانو (جامعة أديس أبابا)، شادراك غوتو (بروفيسور القانون الدستوري بجامعة جنوب إفريقيا-يونيسا)، دونالد بيترسون (سفير أمريكي سابق بالسودان)، دوجلاس جونسون (كاتب/باحث بريطاني له عدة مؤلفات عن جنوب السودان) وقد قدمت اللجنة تقريرها النهائي في 14 يوليو 2005، الذي جاء فيه أن حدود منطقة أبيي الشمالية تقع على خط 10, 22,30 ش، أي على بعد 87 كيلومتر شمال مدينة أبيي، والذي رفضته الحكومة واتهمت اللجنة بتجاوز صلاحياتها وإستخدام معلومات وخرائط ما بعد عام 1905.
5-    تضمنت إتفاقية أديس أبابا للحُكم الذاتي، الموقعة عام 1972، بين حكومة مايو بقيادة جعفر النميري وحركة الانيانيا بقيادة جوزيف لاقو، بنوداً تنص على إجراء إستفتاء لسُكان منطقة أبيي وتخييرهم بين البقاء في الشمال أو الإنضمام للجنوب، ولكن هذا الإستفتاء لم ير النور أبداً، وتم تجاهله تماماً، وربما ظن المؤتمر الوطني أن بمقدوره تكرار ذات السيناريو!!.