عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

نكبة أولى:

رداً على تساؤلي في المقال المنشور بصحيفتي سودانايل وأجراس الحُرية، بعنوان "إعادة الإنتخابات بعد الإستفتاء"، وردت إلي المعلومة التالية من الأخ/ د. الواثق كمير:

يا مهدى؛ سلام من تونس

وددت أن أجيب على بعض الأسئلة التى طرحتها فى مقالك:

- ما هو مصير 130 نائباً جنوبياً إنفصالياً بالبرلمان القومي (90+40) "يُمثلون أكثر من 25% من البرلمان"، خاصةً إذا إختار الجنوبيون يوم 09/يناير 2011 الإنفصال، كما هو مؤكد؟؟ وهل يجوز أن يبقى نواب يُمثلون الحركة الشعبية الإنفصالية ودولة الجنوب الجديدة في برلمان دولة الشمال العربية/الإسلامية، كاملة الدسم؟؟ إذ ما هو شأنهم بالتشريع لهذه الدولة؟؟.

- هل سيتم طرد هؤلاء النواب من البرلمان القومي؟؟، وفي هذه الحالة هل سيتم تعديل الدستور لتقليص عدد مقاعد البرلمان؟؟ أم ماذا؟؟.

 

الإجابة تجدها فى دستور السودان الإنتقالى:

أحكام انتقالية حول أجل الهيئة التشريعية القومية:-

 

118ـ (1) إذا جاءت نتائج الاستفتاء حـول تقرير المصـير مؤكدة للوحدة، ُتكمل الهيئة التشريعية القومية أجلها وفقاً لأحكام المادة 90 من هذا الدستور.

 

(2) في حالة التصويت للانفصال من قبل مواطني جنوب السودان، تُعتبر مقاعد الأعضاء "الجنوبيين" في الهيئة التشريعية القومية قد خلت وتُكِمل الهيئة التشريعية القومية بعد إعادة تشكيلها على هذا النحو أجلها لحين الانتخابات القادمة.

 

 يعنى إنفصال الجنوب بالنسبة لتشكيلة المجلس الوطنى لا يعنى غير رحيل ممثلى الجنوب!

 

الواثق (إنتهى)

 

 لك الشُكر الجزيل علي هذا التصويب، ولكنه لا يشفي كُل الغليل للأسباب التالية:

*- كيف تُكمل الهيئة التشريعية القومية (البرلمان القومي) أجلها وهي ناقصة بنسبة الثُلث تقريباً "بعد رحيل نواب الجنوب الذين ارتفع عددهم من 90 إلى 130- بدون مشورة المقوضية وبدون تعديل الدستور أو قانون الإنتخابات "حتى هذه اللحظة"، مَُضافاً إليهم نواب منطقة أبيي التي سوف تصبح جزءاً من الجنوب في غضون أشهر قلائل، ونواب الحركة الشعبية من الولايات الشمالية الأُخرى (خاصة جنوب كُردفان وجنوب النيل الأزرق)؟؟.

*- إن الُلغة التي صيغت بها هذه المادة الدستورية الهامة لُغة غير دقيقة وملتبسة، إذ ما هو تعريف الجنوبي، هل هو كُل من فاز في جنوب السودان "أي تعريف جُغرافي" أم هو كُل عضو بالحركة الشعبية "تعريف سياسي" أم هو كلُ شخص أسود اللون "تعريف عرقي"، هذه خفة وغفلة كُبرى سوف تُدخل القوم في أمرٍ ضيق عُقب يوم 09/ يناير 2011،  فماذا سيحدث لو قال هؤلاء النواب الفائزون أنهم ليسوا جنوبيين وبالتالي لا يُحق لأحد طردهم من البرلمان.

*- أليس من الأصوب طرد النواب الذين أصبحوا ينتمون لدولة اُخرى، وتعديل الدستور لينص على إجراء إنتخابات جديدة تعكس الإرداة الشعبية التي سوف يؤدي الإنفصال إلى تغييرها تغييراً جذرياً ؟؟.

*- ما مصير أصوات 5 مليون ناخب جنوبي مُسجل شاركوا في إنتخابات رئاسة جمهورية دولة السودان الموحد، وهنا لا يهم لمن صوتوا، إذ أنهم وعلى كُل حال شاركوا (تأييداً للبشير أو رفضاً له) في التعبير عن إرادة الأُمة السودانية الموحدة وساهموا في إختيار رئيس لدولة لم تعُد لهم بها علاقة، ولقد جرى العُرف حتى في إنتخابات اللجان الخيرية بالأحياء ولجان الجاليات، إعادة الإنتخابات إن حدث تعديل جوهري للدستور، أو تغير الشكل الدستوري للجمعية العمومية التي انبثقت عنه!!،

*- حتى في كُرة القدم إذا طرد الحكم أربعة لاعبين من أحد الفريقين يتم إلغاء المُباراة!!!!، وعموماً وبما أن القانون ليس مجال إختصاصنا، فإننا نترجى الإفادة من ذوي الإختصاص، وبالتأكيد لا نعني ترزية السُلطان (إسماعين وسبدرات وود الطاهر).

نكبة ثانية: لقد أحزنني تصريح الكومريد/ ياسر عرمان، العنتري حول "الخط الأحمر في ولاية النيل الأزرق، ورفض التزوير في منصب واليها/ مالك عقار، ومش عارف أيه"، ولقد كفاني الأخ/ الطاهر ساتي وعثاء الرد (مقالته القاسية الغاضبة المنشورة بصحيفة سودانايل الإسفيرية يوم 21/4/2010 بعنوان "عفواً، كرت محروق")، بالرغم من أنني لا أتفق معه في النتيجة التي توصل إليها بأن السيد/ ياسر عرمان، وكُل قطاع الشمال أصبح كرتاً محروقاً، إذ ما ذنبهم إن غدر بهم الإنفصاليون في منابر الشمال قبل الجنوب، ألا يُحمد لهذا النفر الكريم أنهم لا يزالون ينافحون عن وحدة تراب الوطن ويمسكون جمرها الحراق. ولقد كُنت أتمنى في قرارة نفسي عدم فوز الكومريد/ عقار (ولا أقول سقوطه تأدُباً) لأن فوزه سوف يُعقد الأمور "ويُلخبط الكيمان" وسوف نسمع تبريرات "المعارضة من داخل الحكومة" وغيرها من سيمفونيات خداع الذات، وكنت آمل أن يكون الجميع في السقوط سواء، إذ أن  المصائب يجمعن المُصابينا. ثُم إن إنتخابات قرايشون هي أغرب إنتخابات تتم على وجه البسيطة، ففي كُل الإنتخابات (بنت الناس) تتناسب المصداقية تناسباً طردياً مع نسبة نجاح الفائز، ولكن هذي الإنتخابات (بنت التزوير) تتناسب مصداقيتها تناسباً عكسياً مع نسبة نجاح الفائز، فلو أحرز البشير وحزبه نسبة 100% "كما الرفيق المحبوب/ كيم أيل سونغ، أو الزعيم المنحور/ صدام" تكون مصداقية الإنتخابات صفر، والعكس صحيح.

 

نكبة ثالثة:

لا أدري لماذا، ولكن كُلما جاءت سيرة الراحل/ جون قرنق، ونائبه/ سلفا كير، إستدعت مُخيلتي صورة الزعيم/ عبد الناصر ونائبه/ أنور السادات، وصدق المثل الشعبي القائل "صدور الرجال صناديق". فكلا النائبين أخلصا لرئيسيهما عندما كانا (الرئيسان) على قيد الحياة وسارا على دربهما بعد مماتهما "ولكن بالإستيكة"، تنكُراً ومسحاً وكشطاً، ثُم رمياً في سلة المُهملات. وثمة تساؤل مُلح في تراجيديا الوحدة والإنفصال وهو؛ ما موقف قادة قطاع الشمال، لا أسكت الله لهم حساً، أفيدونا أفادكم الله!!!. وكل الذي نترجاه من قطاع الشمال تنويرنا والتعامل معنا بطريقة مختلفة عن طريقة الراعي والإمام، ومصارحتنا بكُل وضوح وتمليكنا حقائق ماتم خلال الإسبوعين الذين سبقا الإنتخابات، إذ أن الجميع في حيرة وبلبال كبير مما نسمع ونرى، وليطمئن هؤلاء القادة بأن هنالك مئات الآلاف من الشُرفاء المؤمنين بالوحدة، ولكنهم كانوا ولا زالوا وقوفاً على الرصيف "توجساً وشكاً في مصداقية الحركة بقيادة سيلفا ومشار ولام أكول"، والآن وقد تبين الخيط الأبيض من الأسود فإن على الجميع شد الضُراع من أجل سودان يسع من تبقى من شعوبه وأقوامه، وبكل تأكيد فإن إنفصال الجنوب ليس "خاتمة الأحزان"، ولكن الحركة الشعبية التي لا يدري رئيسها إن كان وحدوياً أم إنفصالياً، لم تعُد مؤهلة لقيادة رؤية ودعوة السودان الجديد!!!.

نكبة رابعة:

لقد إفتقد أعضاء مفوضية الإنتخابات لأهم مؤهلين وهُما؛ الحياد (Impartiality) والتخصص المهني (Professionalism)، وبالرغم من أنهم كانوا يبدون خلال مؤتمرهم الذي سبق إجراء الإنتخابات (الجُمعة 10/04/2010) كالديوك المنفوشة، يوزعون الإبتسامات الساخرة مؤكدين أنهم أحصوا كُل شئ عددا، ولم يتركوا شاردة أو واردة إلا وتحسبوا لها، ولا يخفون حقيقة أنهم في موضع الخصم المُباشر للمعارضة "التي لم تطالب سوى بتفعيل قانون المفوضية لإنجاح مُهمتها"، فعلى العكس تماماً كان حالهم عند إعلان النتائج، إذ رانت عليهم الذلة والمسكنة، فالسيد ابيل ألير مطأطئ الرأس، ولسان حاله يقول "اللهم أرحموا عزيز قوم زل" ونضيف من عندنا "اللهم أرحمه من سوء الخاتمة"، وكان عليه وقد بلغ من الكبر عتياً أن يُدرك أن "أُم جُركم ما بتاكل خريفين"، ويترك المسألة لمن هو أصغر سناً وأكثر قُدرة. أما الأصم فيبدو أن له من إسمه نصيب، فلقد سد أُذناً بطينة وأُخرى بعجينة عن رجاءات المُعارضة، وكان أكثرهم عدائية لأن من على رأسه بطحة يتحسسها دائماً (كما يقول أهلنا في شمال الوادي) ولقد كانت بطحته كبيرة (نصف مليون دولار بالتمام والكمال، غير المرتب والحوافز)، أما الفريق/ الهادي محمد أحمد، فما علاقته بالإنتخابات والديمقراطية، فهو رجل جُبل على تنفيذ الأوامر دون مُناقشة، أما أبوبكر تزويري فقد سار الرُكبان بإفتضاح إنتحاله لمقالات غيره من الكُتاب!! وأخيراً نأتي إلى أستاذنا الدكتور/ عبد الله أحمد عبد الله، فالسيرة الذاتية لهذا الرجُل تقول أنه كان يُدرس علوم الخُضار (Vegetables) بقسم البساتين بكلية الزراعة بجامعة الخرطوم في مطلع السبعينيات "حائز على الدكتوراه في أنسجة البصل" ، وتسلل إلى العمل العام من نافذة عمادة الطلاب التي استحدثها أمن النميري لتكون عيناً بصاصةً على نشاطات الطلاب السياسية في جامعة الخرطوم التي كانت تُشكل صُداعاً للنظام بقيادة الإتجاه الإسلامي (إتحادات المرحوم/ أحمد عثمان مكي ومن بعده/ بشير آدم رحمة ثُم إبن عُمر محمد أحمد والشفيع أحمد محمد)، ولأن للحرم الجامعي قُدسية لا تُمس آنذاك، ولا يسمح لعناصر الشرطة والعسس والحرس بمجرد دخوله، فقد رفض كافة الأساتذة الأجلاء منصب عمادة الطُلاب المُستحدث، ولم يقبل به سوى دكتور/ عبد الله، ولأنه أخلص في أداء واجبه، فقد تسلق بسرعة الصاروخ سُلم الوظائف الدستورية، وزيراً وسفيراً ثُم والياً،،، إلخ والعجيب الغريب أنه أصبح بروفيسوراً، وهذه درجة ينالها المرء وفقاً لعدد الأبحاث التي ينشُرها في الدوريات المتخصصة، فهل كان لدى سعادته وقتاً لإجراء أبحاث عن البصل أم أن المسألة كُلها لا تعدو أن تكون كوسا في كوسا.

نكبة خامسة: انبرى كثير من مُحامي السوء لتفنيد مزاعم تزوير الإنتخابات، متحججين بفوز حزب المؤتمر بنسب فلكية لم تتحقق حتى للأنبياء والرُسُل، وهاكم هذا المثال البسيط من جنوب إفريقيا لشرح كيفية تزوير إرادة المواطنين؛ فبالرغم من حقيقة أن لا أحد يعرف على وجه الدقة كم عدد السودانيين في بلاد ماديبا، مع أن للسودان سفارتين وأربعة سُفراء في بريتوريا (سفارة للسودان الشمالي وبها ثلاثة دبلوماسيين برتبة سفير؛ ثم مكتب تمثيل حكومة جنوب السودان وبه دبلوماسي يُعتبر سفيراً بحكم الأمر الواقع)، وعلى كل حال فإن أكثر التقديرات تواضعاً تُشير إلى وجود ما لا يقل عن الف سوداني بجنوب إفريقيا، ولأن قانون الإنتخابات صيغ بخُبث شديد (لحرمان اللاجئين المُعارضين) فقد سجل للإنتخابات في جنوب إفريقيا 140 شخصاً، أدلى 86 شخصاً منهم بأصواتهم ونال البشير 62 صوتاً، ومع ذلك يزعم المُطبلون بأن نسبة تأييد السودانيين للبشير في جنوب إفريقيا تبلغ 80% (بقسمة 62 على 86)، وواقع الأمر يقول إن نسبة من صوت للبشير من جُملة عدد السودانيين تساوي 6% (62 على 1000). وقياساً على ذلك فقد ذلك تسجل 100 ألف مغترب من جملة حوالي 6 مليون مُغترب سوداني في شتى بقاع العالم وصوت حوالي 60,000 منهم للبشير (أي واحد في المئه فقط). وعلى الرغم من ضآلة عدد السودانيين في جنوب إفريقيا إلا أن العملية الإنتخابية فيها لم تسلم من مُخالفات وفوضى، أبرزها التجوال بصندوق الإقتراع في ثلاث مُدن قاطعاً مسافة حوالي أربعة آلاف كلم ذهاباً وإياباً، ولا ندري أين تمت عملية التصويت في مدينتي ديربان وكيب تاون حيث لا يوجد مقر للسفارة ولا مركز للإقتراع، إذ لم تعتمدهما المفوضية كمركزي إقتراع والسؤال هل تم التصويت داخل سيارات أم غرف أعضاء اللجنة؟؟!!، (وقد أرسلنا شكوى للمفوضية بهذا الصدد ونعلم سلفاً أنها لن تُعيرنا التفاتاً).   

 

 نكبة سادسة: إتفقت تعليقات كافة المُحللين السياسيين والكُتاب الإسفيريين والورقيين، على أن السودان مُقبل على أيام عصيبة، تُدير الرأس (كما وصفها الحاذق/ كمال الجزولي)، والمُدهش أن الجميع يتقافزون إلى الحديث عن إستفتاء تقرير مصير الجنوب، مُتناسين أن هُنالك إستحقاقات لا تقل خطورة قبل يوم الهول الأعظم، ومنها إستفتاء تقرير مصير منطقة أبيي، والمشورة الشعبية لجنوب كُردفان والنيل الأزرق، وترسيم الحدود المُتداخلة رعياً وزرعاً وبترولاً ونحاساً (وما خُفي أعظم) ومصالح مُرسلة وليتذكر الجميع، أن حرب إريتريا وإثيوبيا الأخيرة حدثت بسبب أرض جرداء قاحلة (ليس بها قُطعان أنعام ولا آبار بترول)، وقبل إكتمال هذا المقال، تفجرت أحداث منطقة بُلبلة في جنوب دارفور (حُفرة النحاس/ كافي كنجي)، وسقط عشرات القتلى من قبيلة الرزيقات والجيش الشعبي، ولا يزال الوضع يُنذر بخطر داهم، ومن المتوقع أن يتكرر ذات السيناريو في منطقة ابيي خلال الشهرين القادمين، عند تشكيل مارسة الإستفتاء الذي نص قانونه على إستبعاد قبيلة المسيرية التي ترفض رفضاً باتاً ترسيم الحدود وفقاً لقرار محكمة العدل الدولية؛ وبهذه المُناسبة أين الفتى المُعجزة، الدريري محمد أحمد؟؟!!.

نكبة سابعة: تهدف الإنتخابات (العادية) في كُل الدُنيا إلى معرفة الثقل الشعبي الحقيقي لكُل حزب، وعليه كان من المؤمل أن تؤدي الإنتخابات الأخيرة إلى زوال أحزاب الفكة (مسار ونهار والدقير والزهاوي والصادق الهادي وفاطمة عبد المحمود وشيخ الدين ،،، إلخ)، وبالتالي تصحيح المسار الديمقراطي وتنقيته من الشوائب والطحالب، ولكن إنتخاباتنا الفريدة أدت إلى عكس ذلك تماماً، فالحزبان العريقان (الأُمة القومي والحزب الإتحادي الديمقراطي) تبخرت جماهيرهما، وابتلعهما القاش وخور أبوحبل، وللأسف فسوف يستمر مُسلسل التوالي البايخ وحكومة الوحدة الوطنية المُزيفة (المُشكلة من 26 حزباً)، مع أن كُل حزب من هذه الأحزاب المصنوعة لا تتجاوز جمعيته العمومية عدد لجنته التنفيذية، وإذا أضفنا إلى ذلك عدم مُشاركة حركات دارفور في أُكذوبة الإنتخابات لأدركنا حجم الورطات والنكبات التي أوقعتنا فيها مسخرة 11 أبريل 2010، ولكن "هذا زمانك يامهازل فأمرحي؛؛ قد عُد كلب الصيد في الفرسان".

نكبة ثامنة: لا شك ان المؤتمر الوطني إستغل بطريقة خبيثة توجيه المحكمة الجنائية الدولية لتهمتي "جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية" للمُشير/ عُمر البشير، ومن ثم عزف على لحن السيادة والعزة وما إلى ذلك من كلمات حقٍ أُريد بها باطل، وتم تصوير الأمر كأنما هو إستهداف للسودان و "عروبته وإٍسلامه"، وهذا محض هراء وإفتراء فلو أن الغرب يُريد التآمر ضد الإنقاذ ورئيس نظامها، لما سانده وعضده واعترف بإنتخاباته الاخيرة رغم إقراره بتزويرها، ولو أن الهدف إسقاط نظام البشير لوجهت التهمة إلى نافع أو علي عُثمان أو صلاح قوش أو عبد الرحيم محمد حسين، لأن من شأن توجيه الإتهام لهؤلاء (المُخططين والمنفذين الفعليين لعمليات الإبادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور وغيرها)، سحب البساط من تحت أقدام من يتعللون بدعاوى السيادة والعزة وغيرها، وبالتالي خلخلة النظام من الداخل دون أن يرتفع صوت واحد بالتظاهر أو الإحتجاج نُصرة لهؤلاء المكروهين على مستوى الشارع وحتى داخل حزبهم (كما يعلم الجميع هذه الحقيقة)، ولو فعل الغرب ذلك لوجد من يتعاون معه من داخل النظام ذاته. المؤسف في الأمر أنه تم إستغلال إتهام الجنائية الدولية لاستثارة العصبية الدينية والعرقية، وأصبح رفض التصويت للبشير كأنما يعني التماهي مع الأجندة الغربية، مع أنه الوحيد بين ساسة السودان الذي يسير في خط خدمة الأجندة الغربية (محاربة ما يُسمى بالإرهاب وفصل الجنوب ومساندة النظام المصري،، إلخ)، وعلى ذات السياق العُنصري تم تصوير مسألة الإنتخابات وكأنها معركة ضد أعداء العروبة والإسلام، وذلك بالتكرار المُستمر عبر منبر السلام العادل على أن الجنوبيين والغرابة (أحفاد الأرقاء والسراري) على وشك السيطرة على السودان، وللأسف فقد كان تصريح الصادق المهدي القائل بأن الجيش والأمن لن يسمحا لعرمان بتولي الرئاسة في حال فوزه؛ قمة التعبير عن هذه العُنصرية النتنة والإستعلاء القبيح، فما الذي يجعل الأمن والجيش (وحتى موظفي البروتوكول) يتمردون على ياسر عرمان (الذي يمت بصلة القرابة للبشير وينتمي لذات القبيلة) في حال فوزه، سوى أنه مُمثل لأهل الهامش وأحفاد علي عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ، الذين وصفهم حسين شريف قبل ما يقرب من قرب من الزمان بـ "الدهماء". فأي قراءة إحصائية متمعنة لنتائج الإنتخابات توضح بجلاء أن البشير حاز على أكثر من 90% في مُثلث حمدي، وعلى أقل من 10% في مناطق الزُرقة (ومع ذلك يتقولون بأنه ضمانة الوحدة!!)، عجبي!!. 

نكبة تاسعة: يُمثل إنقلاب الجبهة الإسلامية على الديمقراطية (30/06/1989) أقصى درجات العنف المُنظم ، والذي تمخض عنه قطع الأرزاق (الإحالة للصالح العام) والمُغالاة في إرهاب المُعارضين (إعدام ضُباط محاولة إنقلاب رمضان) وتسيير كتائب الجهاد والتعذيب والقتل قي بيوت الأشباح ومحرقة دارفور، والذي قابله على الجانب الآخر إشتداد أوار الحرب بالجنوب وبروز مطلب حق تقرير المصير والدعوة صراحة إلى الإنفصال (لكُل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار مُضاد له في الإتجاه) ثُم إندلاع الحرب في دارفور، وقد تم تتويج العُنف المضاد بمحاولة غزو اُم درمان نهاراً جهاراً (هجوم حركة العدل والمساواة عام 2008)، ولقد كان من المؤمل أن تُسهم الإنتخابات الأخيرة في تنفيس بركان الغضب الموشك على الإنفجار، ولكنها وللأسف أدت إلى العكس وزادت من الإحباط واليأس من حدوث أي تغيير سلمي (تحول ديمقراطي)، وبالتالي ازداد الإحتقان الذي سوف يؤدي حتماً إلى واحد من أمرين؛ إما الإنفجار التلقائي وإما العُنف الإنتقائي، وسيكون أول ضحايا العنف من يُمارسونه في قمة هرم السُلطة (فالذي يُشعل النار تحرقه أولاً)، ولرُبما إقتنع المُتمردون المُعارضون بقول ظريف أُم درمان/ الهادي نصر الدين "ما تسقُط الكُرمك، أصلو سقطت المُلازمين"، وثمة أصوات تُزمجر حول الأسلوب الناجع لمواجهة تخرصات نافع؟؟؟.

لا ترفعوا في وجهنا زناد بُندقية،،،

 ولو بحُسن نية

 فإنها إن عاجلاً أو آجلاً مُرتدةً إليكُمو؛؛

 عليكمو نخاف لا نخاف مُنكمو. 

نكبة عاشرة ختامية:  

"يا ناس سيرو للمهدي في قديرو" جُملة وأهزوجة سار بها الرُكبان في الرُبع الأخير من القرن التاسع عشر، والآن ونحن نطوي العقد الأول من الألفية الثالثة، نقول للإمام رداً على مقالته المنشورة بصحيفة سودانايل يوم الخميس 22/04 /2010، بعنوان "كيف فقدت إنتخابات السودان معناها؟ وما العمل؟؟". إن العمل هو أن تسير إلى أنصارك في النيل الأبيض وكُردفان، الذين سوف يخرجون "حتماً" لمُلاقاتك نُصرةً وتأييداً ورفضاً للتزوير، وعندها يكون العالم كُله (عبر فضائياته وعسسه) شاهداً على صدق قولك، ورسوخ شعبيتك. لا تفعل يا الإمام كما فعل السيد الغني (إبن آل عثمان) الذي إستعصم بقاهرة المُعز تاركاً جماهيره في لظى الشمس تكتوي بسعير من لا يخاف الله ولا يرحم عباده الطيبين، ولسان حال بعضهم يقول "حضر فقبض ثُم لبد"، وإلى متى يهون أمر الإتحاديين إلى هذا الحد، أما للسيد ياسر عرمان فعليه تبيان موقفه، فقد وصلنا إلى حافة النهر ولم نجد جسراً؟؟!!.