عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

في البدء لا بُد من توضيح أن المعني بهذا الحديث هو مُرشح حزب المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية، المواطن/ عُمر حسن، حتى لا يُحاضرنا متنطع عن رمز سيادة الأُمة وما إلى ذلك من كلمات حقٍ يُراد بها باطل التأسيس لثقافة تقديس الحُكام وتحويلهم إلى طُغاة لا يجوز نقدهم أو إبراز مثالبهم، فما نورده ليس سوى حقائق يعلمها القاصي والداني ولا ينكرها إلا مُكابر أو صاحب أمرٍ في نفس يعقوب، ثُم إن الإزدواجية الراهنة الناتجة عن الجمع بين منصب الرئاسة والترشح لذات المنصب، أمرُ وضعنا فيه الرئيس وحزبه بإصرارهم على رفض الحكومة القومية، وبالتالي فلا يوجد مرشح فوق النقد.

 

عُقب إنقلاب 25 مايو 1969، وقر في ذهن الكثيرين أن رئيس مجلس قيادة الثورة/ العقيد جعفر النميري، ليس سوى صنيعة لأهل اليسار الذين أتوا به للحُكم، وبسبب طبيعة النفس البشرية الأمارة بالسوء، حدث الخلاف مُبكراً، وأثبت النميري أنه ليس من النوع الذي يُمكن تسييره، فبالرغم من ضعف مؤهلاته الفكرية والثقافية إلا أنه كان يملك الجُرأة (التي تصل لدرجة التهور) والقُدرة على إتخاذ القرار (الخاطئ في معظم الأحيان)، مما حدا بأحد سدنة النظام ولعله منصور خالد أن يقول عن القائد المُلهم "هذا حصان جامح يجري في الإتجاه الخاطئ" (An energetic horse running on the wrong direction)، أو كما قال سادن آخر "جعفر بخيت" (هذا صنمُ صنعناه بأيدينا، ولن يُزيله إلا الله)، وقد سار على ذات الدرب صُناع الإنقاذ عندما أطل ذات يوم أغبر قبل عقدين من الزمان العميد/ عُمر البشير، مُفتتحاً عهده بكذبة بلغاء قائلاً "إن هيئة قيادة القوات المسلحة قررت الإستيلاء على السُلطة في الوقت الذي كانت تُعتقل فيه ذات هيئة القيادة بواسطة أفراد مدنيين من أعضاء الجبهة الإسلامية" ولم يكتف العميد بذلك بل أردفها بفرية أُخرى قائلاً " لا علاقة لنا بالجبهة الإسلامية ولا بأي حزب سياسي، وتاني ما في أحزاب".

 

ثُم استمر مُسلسل الأكاذيب لعشر سنوات حسوما، كان فيها البشير ظلاً للتُرابي يأتمر بأمره ويسبح بحمده، وعندما قرر التُرابي أن لا داعي للدوبلير (بلغة أهل السينما)، تذكر العميد الذي صار مُشيراً، عسكريته وجعليته الحارة، وبإيعاز ودفع من بُطانة التآمر حمل عصا مرشاليته وصمم صوب معسكرات القيادة العامة وأعلن الإنقلاب الثاني، الذي وللمرة الثانية ظل أبطاله وراء الستار، وقد تبدل العراب بعد مُفاصلة رمضان فتارة نسمع أن علي عثمان هو الحاكم الفعلي وأُخرى يُقال لنا أن "قوش" هو الآمر الناهي، واستمرت لعبة مراكز القوى التي يبدو أنها قد حُسمت مرحلياً لمن يطلقون عليه "رجل الإنقاذ الباتع" المشهور بالحديث غير النافع، والذي ظل المُرشح لحزب المؤتمر يُردد تصريحاته العنترية في كُل محفل وتجمع بعد أن تأخذه الهاشمية ويُطربه الرقص والتلويح بالعصا (لمن عصا)، يُمنة ويُسرة، وآخر تجليات الثُنائي المُدهش تكرار تهديد المُراقبين الدوليين، مما يدُل على جهل فاضح بمعنى ومغزى المُراقبة الدولية التي لا تعني فقط مُراقبة عملية وضع بطاقة التصويت في صندوق الإقتراع، وإنما تتجاوزها لتشمل تقييم المناخ العام للإنتخابات بما في ذلك التعداد السُكاني وما ينتج عنه من توزيع للدوائر والسجل الإنتخابي وعملية التسجيل، ثُم طريقة تمويل الأحزاب وحملتها الإنتخابية ومدى حيادية أجهزة الأعلام وأجهزة الدولة المختلفة،، إلخ.

 

كما أن هُنالك نوعين من الرقابة كما أفادنا الخبير الإعلامي بالبرلمان الإفريقي/ د. خالد عبده دهب، الأولى تُسمى الرصد (Monitoring) والثانية تُسمى المُراقبة (Observation)، ومن حق الراصدين مثل "مركز كارتر" التعليق والنُصح بتأجيل الإنتخابات إن توصلوا عبر رصدهم إلى أن واحداً أو أكثر من سلسلة العملية الإنتخابية غير سليم. ولم نكد نفيق من صدمة تهديد الراصدين الدوليين بدوسهم بالحذاء الغليظ، حتى فاجأنا المُرشح الرئاسي بصدمة ثانية بشتمه لزعماء وقادة شعبه الذين يخالفونه الرأي متهماً إياهم بلغة لا تليق بالعمالة للأمريكان (مشوا يشتكوا لسيادهم الأمريكان، قالوا ليهم لا لازم تدخلوا الإنتخابات)، مع أن أكثر الناس سذاجة يعلم من الذي تطابقت مصالحه مع مصالح أمريكا في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ الوطن، أما ثالثة الأثافي فقول المُرشح/الفائز " لو هُم ما عاوزين إنتخابات، انحنا ما عاوزين إستفتاء". وبداية نود أن نسأل من هُم؟ ومن انحنا؟، وكما قال باقان "إن البشير يعلم أن من حق أي حزب أن لا يتقدم بمرشح لأي موقع أو أن يسحبه (كما فعل المؤتمر الوطني بعدم ترشيح منافس لسلفا كير لرئاسة الجنوب)، ولكن يبدو أن المُرشح الرئاسي للمؤتمر لم يستشر مُساعده الأول صاحب البندول، فقال قولته التي لم يُكررها أبداً بعد ذلك!!. ولقد إستمعت إلى كُل زعماء أحزابنا والمُرشحين للرئاسة فلم أسمع من أياً منهم سباً أو شتماً، كما يفعل فخامته.

 

من المعلوم أن مؤسسات الحكم (كالبرلمانات ومجالس الشورى) في الدول المتخلفة (وعلى رأسها السودان) مجرد ديكور بلا فعالية، ولذا يعول على شخصية الرئيس ومدى مؤهلاته القيادية، وتأسيساً على ذلك فإن آخر ما يحتاجه السودان في هذا الظرف الدقيق الحرج (ظرف أن يكون أو لا يكون) رئيساً كان ظلاً للآفل، وأصبح صدىً للماثل.

آخر القول: على المُرشح/الفائز أن يُقدر ويحترم مُتطلبات موقعه ولا يُسرف في شتم مُنافسيه، وليتذكر قول القائل:

لسانك لاتذكر به عورة أمرئ ***** فكُلك عورات وللناس ألسُن