تتراكم الاعوام ، تزدحم معدلات الروح باعلى ارتفاعاتها
منذ ما يزيد على الخمسين عاما وانت تصهل بين جنبات الحياة
كنيل تتحدر من هضابك الى وديان ارواحنا
كل يوم تتم فيه دوزنتك لنا فى اعواد الحياة والغناء باوتار جديدة كانها لم تلامس سوى يدك ولم يمسها احد
ظللت منذ ان بدات الشجو (ياطير يا طاير ) تحلق فى تلك اللحظة التاريخية من العام 1957لاول مرة فى استديوهات امدرمان ، تلك لحظة بشرت بحبك للحياة
من فؤادى احمل الشوق يا حمام
والفؤاد  لدنك ملئ على غير العادة بالوان الطيف اجمعها الاحمر كان اولها
لكنك لم تشأ الا ان تفرد لالوان اخرى ان تنسجم وسيرورتك
وتظلل جوانحك ، فباتت كل الالوان تشكل مزاجك
وهو مزاج امتزج منذ بواكير الايام الفنية عندك بالكثير من المحطات
شعريا على الاقل (واقول لك حتى اكون واضحة )لا اعرف اين كانت البداية لكنى اعرف العديد من الاوجه الشعرية التى لازمت مسيرك
ليس اولهم صادق عبد الكافى بطبيعة الحال ، او صلاح احمد ابراهيم ، ثم كجراى ، والحلنقى ، واسماعيل حسن ، عمر الدوش ، محجوب شريف ، الفيتورى ، محمد الحسن دكتور، محمد المكى ابراهيم ، على عبد القيوم، التجانى سعيد،ابو امنه حامد  و........ قائمة ساعود اليها كلما اسعفتنى الذاكرة التى استعين بها
اقف الان على صوتك وهو يشدو
فاذا عبر بلادى ما تثنى
طرب النيل لديها
وتثنى
فارو يا تاريخ للاجيال ان
تتثنى المفردة لدنك ولدن الشاعر صالح مرسى ان لم تخطئ الذاكرة ، تتعرج فى وديان الروح وتنسكب دنا على القلب
داعية الى شمل واحد
ليس فى شرعتنا عبد مولى
هودجها الجمع النغمى المنظوم بوحى ان الامة كيان واحد
وراحلتها صوتك الباذخ باتجاه الجميع
نحن ابناء ملوك فى الزمان
حين تصهل بالغناء يا سيدى تتفتح مسام المسامع ، تلامس كهرباء الوجدان فتغدو الروح (مكهربة ) بفنك وغنائك
الا ما اجمل ذلك
منذ بداية مشوارك وانت مصدر من مصادر الاثارة والجدل لدى مستمعيك جيلا بعد جيل
فهاانت تغنى( لسبعتاشر نوفمبر)
نعلم انك كنت لم تتيقن بعد من ملامح تلك (الثورة ) التى كانت تحيط عالمنا السياسى ولعمرى ما تزال تلك الملامح هى نفسها كأن العالم لم يتقدم خطوةلدنها ، فهى مسيجة بغموض غريب وفكرة لا تتغير رغم مرور الاعوام ؟؟!!
لكنك مع ذلك جازفت وكنت (ربما وجدنا لك العذر انك غض بعد)
وقلت حينها
فى سبعتاشر نوفمبر هب الشعب طرد جلادو
فى حين ان ذلكم كان احد جلادى الشعب
لكنك لم تفوت الفرصة حين واتتك وغنيت لحظة ان مضى (سبعتاشر نوفمبر ) الى حيث تبدا انت
اصبح الصبح ولا السجن
ولا السجان باق
وما ترددت ان تكشف عن لين تلك الفترة وقسوتها معا
الستة سنين الحالكة فى تاريخك ما بتجدد
عهد فساد
واستبداد الله لاعادو يهدم فرح الوادى الاسمر
لكنها سرعان ما تجددت وكنت بين تجددها وانصرام الاخرى واقفا على خط الحياة والامل مع الانسان الذى يشعل جذوة الغناءلديك
فكانت تلك الاكتوبريات  الخالدة ،
لكنك ومرة اخرى ودون صبر او بصبر نافذ دلقت ماؤك على رهاب النظام الديكتاتورى الثانى
وهو رهاب لم تستبنه فى اول الامر
فكانت
يا حارسنا وفارسنا يا بيتنا ومدارسنا
كنا زمن نفتش ليك وجيتنا الليلة كايسنا يا حارسنا
وكانت
انت يا مايو الخلاص
ياجدارا من رصاص
لكن الرصاص انقلب الى الرفاق الذين حصدهم غدرا
فكانت
وقفتك التالية الى صدر الديكتاتور
اكتوبر ديناميتنا
وحين كنت سجينا للراى فى زنازين النميرى خرجت وانت اعلى قامة واشمخ صوتا
صحبتك هذه المرة التجانى سعيد ورائعته
قلت ارحل
ولم تقف عند هذا الحد فتجاسرت مغنيا لعمر الطيب الدوش
بناديها
وبعزم كل زول يرتاح على ضحكةعيون فيها
او كما اسماها الراحل عمر الحاج موسى (الالياذة )
هكذا اسريت لى ذات يوم وكنا فى حديث عن تلك الفترة
وكانت
الحزن القديم ، وجميلة ومستحيلة
كانك كنت تعوضناعن توقفك المفتعل من جانب الاذاعة والتلفزيون حينها
رغم كل ما حدث لك فى مايو لم تنكره بل اعتبرته تاريخا هو مسؤوليتك وتحملتها باقتدار متجاوزا كل الساسة الذين ما زالوا يتمرغون فى (تراب الميرى ) الى اليوم
انت توليفة غريبة وعجيبة كفنان ، لكنا مع ذلك احببناك بلا تردد وغنينا معك بلا توقف بعد زوال (ان كانت قد زالت)الستةعشر عاما
حلمنا معك  حيث كنت احد روافد الحلم واحد عناصر تغذيته
انت وشعراء وقفوا معك صفا لا ينحنى (وضلا ) ما زاد
لا اعرف ماذا اقول لك يا سيدى ؟
فانت واحد من اهرامات الغناء لدنا
انت واحتنا ونافذتنا المطلة على افريقيا
لمحت ذلك من خلال اشرطة فيديو خلبت فيها الباب كل صومالى واثيوبى وارتيرى ، وامتدت اواصر الغناء لدنك الى معظم اقطار افريقيا
حدثنى رحالة سودانى يعيش فى شرق وغرب افريقيا متنقلا بين تنزانيا وكينيا ، ويعبر كثيرا الى نيجيريا ، كيف ان الناس يشترون اجهزة الراديو خاصة فى الجابون ويردون تلك الاجهزة الى (دكانها ) لانها (ما بتجيب امدرمان ولا بنسمع وردى )
هالك ، اقترن اسمك بالاذاعة وغناؤك بهؤلاء الناس رغم جهل معظمهم باللغة العربية او حتى لغتك المحلية ، لكنهم مرهونون لصوتك ، وصوتك
يا لصوتك حين يغزو الاذن ، يغسل  الروح ، فتطير بين افق لا حدود له
كتبت هذه الرسالة كيما اقول لك لكم انى احبك يا شامخا كطود وجبل لاتهزه الرياح ، فكن ما عودتنا ، دائما الى جانبنا نحن الذين نتمسح بالحياة لاجل اغنية منك ترد روح الغربة التى تاصلت فينا ، اقول لك رغم كل شئ كن ما عودتنا ، وابقى ما كنته ، لا تدع الحياة الطويلة التى عشتها الا عكازا تتوكا به باتجاهنا
لاننا نحبك
Salma Salama [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]