صوت من الهامش
عندما يتعّلق الأمر بالوقوف عند تحوّل ايجابي في أداء مسئول حكومي، فالحذر واجب، وعندنا يكون هذا المسئول قيادي إنقاذي، فالتحّفظ اوجب، وليس من الحكمة، أن يتعّجل كاتب في مدح كائن من كان، ويجد نفسه مضطراً، للقدح فيه، بعد انتكاسة محتملة، لكن والي غرب كردفان م. احمد عجب الفيا، رغم معارضتنا لحزبه الشمولي الفاسد، لم يترك لنا خيار سوى الإشادة دون تحّفظ بمنهجه في مكافحة الفساد المستشري وسط قيادات حزبه، وشفافيته غير المسبوقة مع جماهير ولايته، خلال عقود حاكمية حزب المؤتمر الوطني، هذه الإشادة استحقاق شخصي لشجاعته النادرة، شقّ علينا أن نكتمه، والتزام منا بالموضوعية، فيما يختص العلاقة المباشرة بين الولاة والجماهير، سيما في ربوع الهامش العريض، وذلك ايمانٌ منا بضرورة اضطلاع الصحافة واجهزة الاعلام بدورها المنوط بها في ترقية المجتمع وتطوره، من خلال توسيع آفاق الفهم والتعاون وايجاد المرتكزات المعنوية للتنفيذيين القابضين على أدوات التغيير الإيجابي، غض النظر من هم، ومن اين اتوا، ومحاصرة الممارسات السالبة، في دواوين الخدمة المدنية، دون يأس.
حسب نظرية الإعلام التنموي لولبر شرام، من المهام الأساسية للإعلام التنموي، التخطيط لإرساء قواعد سلوكية وذوقية رفيعة في اذهان الناس، والوقوف بالمرصاد ضد الانحرافات والتواطؤ، من هنا تكمن ضرورة اهتبال الصحافة المسئولة خطوات الوالي عجب الفيا الإدارية الناجزة، لمكافحة الفساد، وردع ضعاف النفوس، كقاعدة لا ينبغي التراجع عنها، والترويج لها بكثافة لتطبق في كافة بقية الولايات، وهزيمة الصحف الظلامية، التي تحارب الشفافية تحت دعاوى تنظيمية قميئة وممعنة في البلاهة المهنية.
القليلون من القيادات الإنقاذية من يملكون مركزية قراراتهم، جلّهم نمطيون، يصدرون القرارات، وهم يلتفون، حاجزهم الأوحد نيل رضى الخرطوم، والبقاء في مناصبهم. ألصق اعلام النظام في بداية عهده لقب رامبو بالعميد يوسف عبد الفتاح، بسبب موقف استأسد فيه على تجار مواشي بأطراف العاصمة، مستخدماً مروحية، ايام ذروة الطلب على الأضاحي، ولم يجد من يذكره من عامة الشعب او يتعاطف معه، عندنا هُمشَّ من قبل حزبه الحاكم، لأنه كان مهتماً برفد خزينة الدولة، وليست معايش الناس، والآن يمكننا ان نطلق لقب "رامبو الفساد" على م. عجب الفيا، ونجزم انه الأجدر به لأنه بشكل او بآخر، يتربص بمن يسطو على موائد الشعب، ومقدرات المواطن البسيط.
ينسب للأمام على بن ابي طالب قوله، إن الرجال صناديق مقفلة، وما مفاتيحها الا التجارب، وقال سقراط لأحد زائريه، تكّلم لأراك. قبل حادثة لص إغاثة النهود، لم يسمع الكثيرين بالوالي عجب الفيا، تكّلم بتلكم الشجاعة والشفافية، فقاطعته الزغاريد العفوية، ورآه الناس خارج حدود البلاد. شكك البعض فيما يستمعون إليه، وكادوا يكذبون آذانهم، وظنوا أن نظام الخرطوم قد سقط، وبمراجعة تسلسل هذا الانقلاب الأخلاقي لاحد قيادات المؤتمر الوطني، نجد أن الأمر يرجع لثمة امور، اولاها، موقف ايجابي من مواطن غيور، بادر بالتبليغ عن هذا الفاسد الإنقاذي، ولا نظن أن هذا المواطن سيبادر بهذه الخطوة، لو لا توسمه الجدّية في شخص الوالي عجب الفيا، ثانياً، الشفافية النادرة للوالي الذي ملّك رقم هاته الخاص (0912144663) لعامة الناس وعلى الهواء مباشرة، فلو أنه تباطئي لدقائق، في الرد على تلكم المكالمة المفصلية في مسيرة حياته السياسية، لما تقاطع مع لص الإغاثة عند الإحداثيات المكانية، والنقطة الصفرية للحدث الذي بلا شك سيقلب حياته المهنية رأس على عقب.
تمليك الوالي الهمام عجب الفيا، لرقم هاتفه المباشر لعامة الناس، ينطوي عليه عدة فوائد مهمة، غير التبليغ الفوري عن جرائم الفساد، ووأد حِيل المفسدين في مهدها، أهمها بعث الطمأنينة في نفوس الناس، خاصة من سطوة أفراد الأجهزة الأمنية، التي اتضحت أنها تمثل اُس الفساد في البلد، وكذلك المليشيات الحكومية الخارجة عن القانون، بالإضافة إلى الظلم الإداري الواقع بكثافة على كاهل المواطن، جراء غطرسة وعدم مبالاة موظفي الخدمة المدنية المحتكرة لحزب المؤتمر الوطني، من اصحاب السمو، والخارجون عن القانون.
قبل عدة اشهر عندما تحّدث وزير الخارجية ابراهيم غندور بشافية غير معتادة، عن الضائقة المالية للبعثات الخارجية، اُطيح به على عجل، ليصبح بطلاً في نظر الكثيرين، واظنه غادر الوزارة الي منزله وهو مرتاح البال، استقبلته اسرته الضيقة بالأحضان، بدلاً عن الشفقة المعهودة، والآن عجب الفيا، ليس لديه ما يخسره، فقد هام به جماهير ولاية غرب كرفان، وتطلع الي ابراجه بقية سكان الولايات الاخرى، فإن بقي وسار وصابر على ذات النهج، جسّد رمزية النزاهة والطهر والشافية، وإن غادر، صار بطلاً متوجاً مهّد لنفسه الطريق لمرافئ سامية ما بعد الإنقاذ، الذي يحتضر الآن، ولا نظنه سيطيل الاحتضار.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
للإطلاع على المقالات السابقة:
http://suitminelhamish.blogspot.co.uk