(3 من 3)


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



توصيات وإطار مقترح لتنظيم الرعي بين دولتي السودان وجنوب السودان
مبادئ عامة:
-    إدارة الحدود: لابد من زيادة نقاط المراقبة على طول الحدود بين الدولتين، وبالطبع يجب الإنتهاء من ترسيم الحدود دون إبطاء لأرتباط ذلك بحركة البدو التي لا تحتمل التأخير طالما أن الإنتقال نحو الجنوب بالنسبة لمواشيهم مسألة حياة أو موت.
-    لابد من شمول التنمية في البلدين (السودان والسودان الجنوبي) للبدو من الطرفين في مشاريع كبيرة.
-     الإهتمام بقضايا البيئة والتحولات المناخية.
-    إنهاء التهميش السياسي و التنموي للبدو . وطالما إن إسهام البدو ضروري في إقتصاد الوطن فلابد من الإهتمام بالقطاع الرعوي في كلياته (الإنسان والحيوان معاً) وفي تداخله مع القطاعات الأخرى وإسهامه في الإقتصاد والإجتماع والسياسة في السودان. لابد من وضع ذلك في الإعتبار  في خطط التنمية الشاملة التي تستهدف هذا القطاع لا عن طريق الخدمات المجزأة من شاكلة "عطية المزين" أو الهبات والإكراميات التنموية.
مبادئ إستراتيجية:
-    الإهتمام بالتنمية على جانبي الحدود في البلدين. على دولتي الجوار (السودان والسودان الجنوبي) الولوج في مشاريع تنموية على طول الحدود، تستهدف النهوض بالقطاع الرعوي وفك التهميش والإقصاء والعزلة التنموية المفروضة عليه مباشرة من خلال الإنحياز التنموي التلقائي للمجتمعات المستقرة. إن فرص التنمية (مثل البنى التحتية والخدمات الإجتماعية) من شأنها تحقيق الإستقرار والتواصل والسلام الإجتماعي في المجتمعات البدوية ـ الرعوية وفيما بينها والآخرين.
-    التعاون في مجالات البحث العلمي حول في مجالات الرعي والماشية بين البلدين.
-    إنشاء قاعدة بيانات مشتركة للإستفادة منها في تنظيم حركة الرعي بين حدود البلدين.
في المجال الإداري والتنفيذي:
-    إنشاء هيئة حكومية مشتركة بين الدوليتن لتفعيل الأطر والترتيبات الإدارية والتنظيمية على أن تجتمع أربعة مرات في العام، وتنوب عنها سكرتارية تلتقي مرة كل شهرين خلال العامين الأولين.
-    عقد مؤتمرات سنوية للقبائل المتداخلة ـ المتواصلة بين الجانبين.
-    مؤتمرات دورية بين الشمال والجنوب لمراجعة السياسات والترتيبات المرتبطة بالتداخل الحدودي ومشاكله.
-    إنشاء إدارات لتنمية وتطوير الرحل في الدولتين المتجاورتين للإستجابة لقضايا التنمية لهذا القطاع  الهام في إقتصاد وإجتماع وسياسة الدول المتجاورة، تتولى الإشراف العام لشئون البدو وإدارة العلاقات البينية في إطار الدوليتن.
-    تطعيم وتحصين الماشية بشهادات موثقة من قبل عبورها للحدود الدولية.
-    الإبقاء على الأعراف التقليدية على مستوى المجتمعات المحلية المنظمة لأنماط وسبل إستغلال الموارد الطبيعية (المراعي والمياه) في مناطق التماس ـ التواصل قبل الإنفصال في يوليو 2011. لابد من تنشيط والإبقاء على الترتيبات الأهلية ـ القبلية بين القبائل المتجاورة على جانبي الوطن الواحد الذي أضحى مقسماً إلى أثنين، لأن تقسيم الوطن سياسياً ليس بالضرورة يعني تقسيم المجتمعات المحلية أو تقسيم الثقافة. هذه الترتيبات الراسخة بين المجموعات المتجاورة ضرورية في حفظ السلم الأهلي على المستوى القاعدي وإثراء أساليب المثاقفة والمساكنة وفض النزاعات وغيرها من الترتيبات والتعويضات الناجمة عن الصراع والتجاوزات مثل دفع الدية وتنظيم إستغلالات موارد المياه وخلق التناغم الضروري بين الزراعة المتنقلة والرعي المتنقل وغيرها من الخصوصيات الإقتصادية ـ الإجتماعية التي تميز المجتمعات الرعوية والفلاحية والتداخل بينها.
-    لابد من منح منظمات المجتمع المدني الناشطة على المستوى القاعدي للمجتمعات المحلية الفرصة للعب دور أكبر في عمليات بناء السلام والتفاوض والوساطة وفض النزاع بين مختلف المجتمعات الإثنية وبين الرعاة الوافدين والمستضيفين. إن من قدر الدول الإفريقية أن تعامل في آن واحد مع تياري العولمة (الحداثة) والتقليدية ليس في الإجتماع أو السياسة بل في الإقتصاد حيث يمثل الرعي والبداوة سبل كسب عيش للملايين من السكان، والسودان ليس إستنثاءاً في ذلك. إن حركة الترحال والبداوة، ليست حركة عشوائية ـ إعتباطية تحركها رغبة الناس في التجول أو عدم الإستقرار، بل تفرضها معطيات بيئية دقيقة في التوازن والتداخل تشمل الماء والكلأ وتجنب الذبابة الضارة بالحيوان، وبالتالي، يتعامل البدو مع الواقع حولهم كمنظومة بيئية لا كمنظومة سياسية، وبالتالي فإن حراكهم حتمي وضروري لبقاء حيواناتهم وربما لبقائهم أنفسهم.
-    خلق برامج تدريب نوعية مجتمعية للقيادات المحلية من البدو في سبل فض النزاعات التي تنشأ بين الرعاة من الطرفين أو بين الرعاة والمزارعين المتجاورين.
-     السماح للبدو من الطرفين بإصطحاب الكوادر الفنية من الأطباء البيطريين والكوادر الطبية والبيطرية الوسيطة التي ترافق الرعاة إثناء ترحالهم العابر للحدود الدولية.
-    إن مبدأ عدالة حقوق الإنسان (المتنقل والمستقر على السواء) تقتضي التمتع بالحقوق الاساسية لكل فرد ومجتمع، مثل الحق في الصحة والتعليم وغيرها. للإستجابة لهذه الحقوق ربما سعت إحدى الدولتين أو كلاهما لتوفير الخدمات الأساسية لمواطنيها البدو عن طريق إستراتيجيات ووسائل مبتكرة، مثل المدراس و الشفخانات المتنقلة. في هذه الحالة لابد من للدولة المستضيفة السماح للبدو الوافدين بإصطحاب مدارسهم ومراكزهم الصحية المتنقلة معهم طوال فترة مكوثهم بتلك الديار.
-    الإتفاق على جدول زمني (مرن) لعبور الحدود لمجموعات الرعاة، بحيث يتبادل الطرفان وبصورة سلسة المعلومات الضرورية عن مواقيت الحل والترحال عبر الحدود الدولية وربما داخل أرضي الدولة المستضيفة حسب مواقيت ومواقع الإقامة التقليدية كما كان ممارساً قبل الإنفصال.
-    في حالة حدوث وباء مفاجئ لمجموعات البدو الرعاة الوافدين أو لمواشيهم، تقوم الدولة بالتدخل العاجل للإستجابة للطوارئ إلى حين إرسال فرق من الدولة التي ينتمي إليها البدو المتأثرين بالوباء.
-    ضرورة إنشاء جهاز فني مشترك قادر على التنبوء بالصراعات والنزاعات عبر الحدود وفي داخل الدول المستضيفة بين المجموعات الإثنية المختلفة أو بين الرعاة فيما بينهم أو بين الرعاة و(الفلاحين).
-    لابد لدولتي السودان وجنوب السودان من إعداد دراسة شاملة لبحث وتوثيق الأسباب الكامنة خلف الصراع، خاصة صراع الموارد بين الرعاة على جانبي السودان (الشمالي والجنوبي). ومن خلال فهم الأسباب الرئيسية يمكن المعالجة وتحديد الحلول الآنية والمستقبلية. إن الأمر حتماً لا يمكن النظر إليه كصراع حول المياه أو المراعي، بل يجب النظر إليه في عمومياته كتناحر وإقتتال أحياناً بين أنماط حياة وبين سبل كسب العيش لمجموعات متباينة، وفي إطار ذلك لابد من عدم إغفال قضايا كبرى وذات صلة، مثل التغيير المناخي والإحتباس الحراري وقضايا العولمة وتأثيراتها على الصياغات الإقتصادية ـ الإجتماعية التقليدية في مجملها.
-    دعماً لكل هذه الترتيبات الإدارية على الأرض، لابد من تسهيل تجارة الحدود للسلع والمواشي لتقوي من عوامل التواصل والترابط بين المجتمعات المحلية وبين الدوليتن على السواء.
-    توثيق التجربة ثم إخضاعها للتقيم الشامل بعد خمسة سنوات.
ترتيبات فنية:
-    تطبيق نظام الإنذار المبكر وتبادل المعلومات لتجنب الكوارث في حالات الأوبئة والكوارث الطبيعية.
-    لابد لدولتي السودان والسودان الجنوبي المتجاورتين من إدخال نظام متقدم لوشم (وسم) الماشية للتمييز بين الماشية في الدولتين وذلك عن طريق إداخل الميكروجيبس تحت الجلد (شرائح تقنية إلكترونية صغيرة متقدمة) ذات أرقام ومفاتيح إلكترونية تستعمل حالياً في الدنمارك ونيوزيلندا وأستراليا وجنوب أفريقيا. وأيضاً تستعمل في رقابة الحيوانات البرية في الحظائر المحمية في بعض دول شرق أفريقيا مثل كينيا ويوغندا وتنزانيا. ومن فوائدها ليس فقط تمييز الماشية إلكترونياً بسهولة، بل تتبع الماشية وبالتالي منع الإحتكاكات الناجمة عن سرقة الماشية بين القبائل. عن طريق هذه الشرائح الإلكترونية (Microchips) يمكن تتبع حتى الحيوانات المذبوحة لتحديد هويتها.
-    إن البدو الرحل ليسوا بمنأي عن ثورة الإتصالات التي إجتاحت الأرض من مشارقها إلى مغاربها، وبالتالي قد إمتلك البدو الرحل ليس فقط أجهزة الترانسيستور، بل أجهزة التلفون المحمول (والثريا في حالة المرتبطين بالحركات الثورية أو المناهضة لدولها). إذن لابد من نظام إداري ـ إشرافي ـ أمني يستفيد من مقتنيات ثورة الإتصالات في الإشراف والرصد والمتابعة للحدود مسنوداً بقواعد بيانات بينية لهذه الدول تشمل الإنسان والحيوان والظواهر التي تهددهما معاً أو على إنفراد أو تلك التي تجعل إنسيابية الرعي البيني بالصورة الداعمة للجوار الأخوي وللتواصل وللوحدة الشعبية التي تتجاوز الخلافات السياسية التي أدت إلى الإنفصال بين الدولتين.
توصيات عامة:
-    إن ظاهرة نهب الماشية قديمة وسط البدو في السودان وفي كل أفريقيا وتأخذ مختلف الأشكال والصياغات الإجتماعية ـ الثقافية (مثل ظاهرة الهمبتة في السودان والتي لها أطرها وقوانينها الداخلية كمؤسسة أو كظاهرة عصيان ـ تمرد إجتماعي)، لكن من المؤكد أن تيارات العولمة وغلبة إقتصاديات السوق قد جعلت من الظاهرة إستجابة للطلب المتزايد على لحوم الثروة الحيوانية من الطبقة الوسطي المتعاظمة العدد في الإقليم والعالم، ومن تنامي ظاهرة الحضر والمدن.
وقد أخذت هذه الظاهرة ـ نهب الماشية ـ ترتبط بالعنف الذي أودى بحياة الكثيرين في شرق أفريقيا وربما تحالفت هذه الجماعات (Mafia) مع آخرين لتأخذ شكل الجريمة المنظمة (Organized Crime)، وربما إرتبطت بجماعات مقاومة سياسية كواحدة من مصادر التمويل والتشوين (بقصد غذاء الجيوش). وإذا لم تضع دولتي شمال وجنوب السودان من الإجراءات الإدارية والأمنية لمنع هذه الجريمة (سرقة الماشية عبر الحدود) قبل أن تستفحل، فإنها قد  تؤدي إلى نسف العلاقات البينية، وبالتالي الإستقرار بين الدولتين السودانيتين.
-    التنقيب في حزام التواصل: من المؤكد أن دولتي السودان وجنوب السودان سيشرعان في عمليات تنقيب متواصلة على طول حدودهما بحثاً عن البترول والغاز والمعادن لدعم ميزانيات دولتيهما. وبناءاً على التجربة السابقة في التنقيب في حوض المجلد، فإن الدولة وشركات التنقيب لم يعيرا كبير إهتمام لمصالح البدو الرحل، مما ألحق ضرراً بليغاً ببدو المسيرية في الشمال وبدو الدينكا والنوير في الجنوب. مع إحتمالات تزايد وتيرة إقصاء وضرب مصالح البدو وزيادة حصرهم في رقعة رعوية ضيقة لا تفي بإحتياجاتهم. والنتاج الطبيعي لذلك، هو زيادة التنافس على الموارد داخل حدود البلدين أو تحديداً داخل حدود الدولة الجديدة (جنوب السودان) من بدو البقارة المنتشرين على طول الحدود بين البلدين. لابد للدولتين من إشراك بعضهما البعض في مناقشات خطط التنقيب خاصة في مناطق الرعي أو فيما يتعلق بتأثيراتها المحتملة على البدو في داخل الدولة أو الوافدين من دولة السودان (البقارة أو ربما حتى الأبالة إذا ما إستمرت وتيرة التدهور البيئي في السودان الشمالي).
إن مجموعات البدو في المناطق الحدودية للسكان هم مواطنون عابرون للحدود الدولية بصورة منظمة ومنتظمة. لابد للدولة السودانية ليس فقط إبرام الإتفاقيات بشأن هذه المجموعات مع الدول المستضيفة، بل أيضاً إنشاء وحدات فنية خاصة بمصالح هذه المجموعات في سفارات السودان في بعض دول الجوار مثل تشاد ودولة أفريقيا الوسطى ودولة جنوب السودان وإرتريا درءاً لمخاطر هذا التداخل وتوظيفاً له في دعم التواصل الشعبي بين دول المنطقة خاصة  تلك المتجاورة و إثراءاً للعلاقات بينها إقتصادياً وسياسياً.
-    إن نهر النيل وراوفده تعتبر موارد مشتركة بين دولتي السودان وخاصة بين القاطنين على جانبي النهر وموارده والمستفيدين منها من البدو الر حل من الجانبين. وذلك بخلاف دور النهر وروافده في عمليات التنمية الشاملة إقتصادياً وإجتماعياً وإقليمياً. عليه؛ لابد للدولتين من الإقرار والعمل بالترتيبات الدولية المتعارف عليها بين الدول المتشاطئة، كما في إتفاقيات وترتيبات دول حوض النيل خاصة في إستغلال روافد النهر، بقصد الإستغلالات الرعوية كما في حالة تداخل البدو الرحل بين دولتي السودان وجنوب السودان.
-    من الممكن أن تلعب منظمة الإيقاد دوراً في تنظيم الرعي العابر للحدود بين دولتي السودان.
خاتمة:
هناك أسئلة ربما أضحت ملحة ليس فقط على دولتي السودان، بل على كل دول القرن الإفريقي وشرق إفريقيا الإجابة عليها، وهي ظاهرة العنف المجتمعي والسياسي أحياناً وسط مجموعات البدو:
-    إن حركة جيش الرب تستضيفها مجموعات في الأصل بدوية رعوية في يوغندا.
-    وحركة تحرير الأرومو في أثيوبيا تقع في نطاق المجتمعات البدوية، وكذلك الحركة المناهضة التي يكون قوامها قبائل العفر في منطقة القرن الإفريقي.
-    بعض الحركات السياسية وأمراء الحرب في الصومال، والذين جلهم ينتمون لمجتمعات رعوية.
-    حركة الأسود الحرة في السودان التي أضحت مكوناً من مكونات التجمع الوطني الديمقراطي خلال حقبة التسعينيات ممثلة لمجتمع بدوي هو مجتمع الرشايدة (الذين ينتمون إلى السودان وإرتريا وإلى بعض دول ما وراء البحر الأحمر أحياناً).
-    حركة الجنجويد والتي قامت على كنف الدولة القومية الحديثة في السودان، لكنها قابلة للخروج من عباءتها لتكوين حركة سياسية منفصلة وكذلك حركة شهامة التي نشأت في ولاية غرب كردفان سابقاً وسط بدو المسيرية وغيرها من النماذج في أفريقيا. إذاً من الواضح أن هنالك إرتباطاً وثيقاً بين تهميش البدو الرحل وظاهرة العنف والإحتجاج السياسي في معظم دول شرق إفريقيا (والقرن والإفريقي).
-    إذن من الضرورة إنهاء التهميش والشمول البدو الرحل في التنمية والصياغات السياسية، ومراعاة حقوقهم في المشاركة والتنمية الإقتصادية، وحمايتهم من تغول شركات النفط والتعدين وكذلك من كابوس التغيير المناخي والإحتباس الحراري والجفاف، وغيرها من التحولات الكبرى التي تحيط بهم وتحاصرهم أحياناً، بل تهدد وجودهم في أحيان أخرى. وعليه؛ فإن المعالجات التي طرحناها ـ وهي قليل من كثير  مما يجب عمله ـ تصب في خانة الحفاظ على هذا القطاع الحيوي الهام (والذي يساهم بحوالي 10% من العملة الصعبة للسودان ويوفر 90% من البروتين الحيواني للسكان) في السودان وأفريقيا. وأيضاً فإن ما قد يحدث من حالة إهمال البدو وإستمرار تهميشهم هو تفشي العنف عبر الحدود، والإطاحة بإستقرار الدولة المتجاورة ـ المتداخلة في منطقة القرن الإفريقي، وخاصة بين دولتي السودان والسودان الجنوبي اللتان تعيشان مرحلة دقيقة في حياتيهما وحياة شعوبهما. ولهما خياران لا ثالث لهما: إما الإستقرار (كمدخل للنماء وسعادة الشعوب)، أو تجدد الحرب وشقاء شعبين شقيقين تحاربا لنصف قرن من الزمان دون جدوى في الحقيقة وفي التحليل النهائي.
عليه؛ فإن المساحة الحقيقية التي يرجوها الرعاة هي ليست في البوادي والفيافي، بل في عقول وقلوب الساسة وراسمي السياسات التنموية والإدارية والتي عملت بإستمرار على إستثنائهم من الشمول والإحاطة في البرامج السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتنموية في البلاد، مما جعلهم أقرب إلى النازحين منهم إلى البدو الرحل(!)