الأخ العزيز الصادق المقلى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بصدمة بالغة تلقيت نبأ  إنتهاء مدة خدمتكم فى سفارة السودان بأتوا ، وحقيقة لقد أسعدتنى الظروف بالتعرف على شخص قذفت به ظروف الحياة للعمل فى ظروف سياسيه بالغة التعقيد ، وفى أجواء عداء لم يكن لشخصكم فى حد ذاته بقدر ما هو موجه ضد نظام يختلف معه البعض ، فى وجوده من حيث هو . وهذا حقهم ، حيث أن سنة الإختلاف مؤصله فى النفس البشريه منذ أن أنزل الله آدم الى الأرض وقتل الأخ أخيه ، كأول جريمة قتل فى تاريخ البشريه ، والحقيقية التى أوجبت التقدير والإحترام لشخصكم هو إهتمامكم الشخصى بالعمل على حل ما يمكن من مشاكل يعانى منها سودانى كندا حيث وبمبادره (نادره) فى نظام وصم بالتفنن فى الجبايات ، أصدرت قرار مجانية التاشيرات لأطفال السودانين المقيمين بكندا أو الحاملين جوازات كنديه من أصل سودانى ، وكان قراركم الأولى حتى سن السابعه ، وعندما ذكرت لك أن الأطفال هنا حتى ماقبل الثامنة عشر كان قراركم والذى وجد إرتياحا هو مجانية التأشيره حتى سن السابعة عشر ، ثم كانت مبادرتكم الثانيه عندما تكشفت معانات المقيمين خارج أتاوا فى نيل خدمات السفاره من توثيق مستنداتهم وشهادات الزواج والطلاق والميلاد ..الخ  وأيضا  هذا يحسب لكم أن قمتم بإستشارة مكتب الجاليه بتورنتو لترشيح من يرونه مناسبا من الشخصيات الكنديه ليكون قنصل السودان بتورنتو
خاصة وإن الانتخابات الأخيره كشفت ضرورة أن تكون هناك قنصليه ليمارس المواطن حقه فى الإنتخابات دون تكبد المشاق الى أتاوا كما حدث فى الإنتخابات السابقه ، حسب قرار وزارة الخارجيه الكنديه الموثق ، ومازالت المساعى جاريه بعد أن رفعتم الأمر لرئاسة الخارجيه بالخرطوم ونتمنى أن يتم هذا الأمر ، لأنه لا يرتبط بنظام معين حيث سيكون أمر مستمر على تعاقب الأنظمه الحاكمه .
كما أن تعيين مأذون معترف به من الجهات القضائيه بالسودان كموثق لعقود الزواج والطلاق والتوكيلات ،  وهى شخصيه تحظى بإحترام وتقدير الجميع ، مما أراح الكثيرين من معاناة كانوا يعانوا منها ، سواء بالحضور الشخصى أو عن طريق محامين كندين . ثم إرسالها للتوثيق بالسفاره . وحقيقة لقد أكسبت المواطن السودانى بكندا حقوقا كانت مهضومه .
لقد كان أداؤكم مهنيا بحتا ، فصل بحزم بين حق المواطن كمواطن وبين حقه فى ممارسته السياسيه تجاه  النظام القائم . لإنكم من الوسط الرياضى المتسامح بطبعه ، كنت تتقبل بروح رياضيه كل ما كان يوجه لكم من سهام النقد ، وأنت تعلم إنها لم تكن لشخصكم ولكن تجاه نظام يمقته الآخرين وهذا كما ذكرت لكم حقهم الطبيعى . نظام يتربع على سدته إناس (لم يفقهوا) معنى لو كنت فظا غليظ القلب لإنفضوا من حولك وتركوك قائما  ، ولكنك تفهمتها .
إن الخدمة المدنيه رغم ما إعتراها من دخلاء ، إلا أن أمثالكم ممن يحملون هموم الإنسان السودانى ويمارسون قول كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، أمثالكم هم الذين يرفدون فى شرايينها التى جفت نبض الحياة والأمل ، ورغم ذلك لايرضى عنها البعض ، وأيضا هذا حقهم .
أخى المقلى رقم قصر المده التى قضيتها بيننا مفتتحا قدومكم بخطاب تطلب فيه التواصل ومنهيا لها بخطاب إعتذار عن تقصيرك فى عدم تلبية كافة الطموحات . لك الشكر والتقدير على هذا التعاطى الراقى ، الذى نتمنى أن يكون ديدن من يتحكم فى مصائر الآخرين .متمنيا لك التوفيق أينما كنت ، والصحة والعافيه  ولأسرتكم الكريمه . كما تمنيتها لأسرنا .

سعيد عبدالله سعيد شاهين
كندا  تورنتو
2011/6/9
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.