عبد الله علقم

(كلام عابر)أوردت "الخرطوم"  في خبر مصنوع اعتمد على أحد مراكز القوة في الحزب الحاكم في القضارف أن النية وسط ذلك الحزب الحاكم(المؤتمر الوطني) تتجه لتغيير والي القضارف  الحالي السيد الضو عثمان برئيس المجلس التشريعي المقال السيد كرم الله عباس والذي جاءت إقالته متزامنة مع إقالة الوالي السابق بعد خلاف حاد وتلاسن أسيف بين الإثنين. سارع السيد رئيس المجلس التشريعي الحالي السيد محمد أحمد الهادي بنفي الخبر في اليوم التالي على صفحات  "الخرطوم" مؤكدا ثقة الحزب الحاكم في الوالي.هناك ثلاث ملاحظات على الخبر ونفيه. الملاحظة الأولى أن السيد صالحين العوض مراسل "الخرطوم" في القضارف شاب  نشط لا يقف كثيرا عند الظواهر ولكنه يجتهد كثيرا للوصول لمصادر الخبر ومصانع  الحدث. الملاحظة الثانية هي أن رد فعل المسئولين في ولاية القضارف  ممثلين في رئيس المجلس التشريعي  جاء سريعا جدا مع أنهم لا يولون ما ينشر في الصحف عن الولاية الاهتمام المتوقع ولا يقدمون عادة التوضيح المطلوب للرأي العام، واستشهد بذلك على قضايا حيوية كثيرة أثرتها من قبل في هذا العمود ولقيت منهم تجاهلا تاما يجعلني أشك أنها قد بلغت علمهم أصلا، وآخر الأمثلة لذلك مسألة عالم الجيلوجيا السوداني الذي عرض عليهم  الحضور للقضارف لتقديم استشاراته العلمية المجانية للمساعدة في علاج مشكلة المياه في القضارف، وهذا العرض الكريم لم يلق استجابة من المسئولين في الولاية ، ليس ذلك فحسب بل سعى بعضهم لعدم حضور ذلك العالم للقضارف وأفلحوا في ذلك بدرجة الامتياز.أما الملاحظة الثالثة والأخيرة فهي تتعلق بوالي القضارف الحالي السيد الضو عثمان موضوع الخبر. فهذا الرجل يتمتع بالكثير الذي يميزه على الآخرين ، فمن جهة هو أول واحد من أبناء القضارف يتولي هذا المنصب، ومن جهة ثانية لم يسع السيد الضو للمنصب ولكن المنصب سعى له سعيا وهي حالة نادرة الحدوث. ومن جهة ثالثة، وهي الأهم، تلخص برنامج السيد الضو في محورين أساسيين ، المحور الأول هو الحرب على جميع  ممارسات الفساد المالي والإداري المفضوحة التي تتم بلا حياء والتي  زكمت أنوف أهل الولاية، والمحور الثاني إطلاقه ما أسماه بحزب القضارف، وهو دعوة مفتوحة، أكثر من كونها حزبا سياسيا، لجميع أهل القضارف للعمل معا على النهوض بالولاية متجردين من أي انتماء آخر غير الانتماء للقضارف، وهي دعوة خيرة متقدمة، وجدت قبولا واسعا لدى مختلف التوجهات السياسية والفكرية، وبالتالي فأعتقد إن  التفكير، مجرد التفكير، في إزاحة رجل بهذه الرؤية النيرة وبهذه الخلفية الخلقية من منصب  انتقالي  لم يسع إليه في يوم من الأيام،أمر يصعب تبريره للرأي العام. ولا أعني بهذا أن أمدح الرجل، فأنا لا أحسن مدح الحكام، والدنيا عرض زائل كسوق انتصبت ثم انفضت ، سيغادرها الرابحون والخاسرون معا، وفي جميع الأحوال ليس لديّ ، بفضل الله، ما أطلبه من وال قديم أو وال قادم .أقول هذا رغم علمي أن تنصيب أو استبدال الوالي شأن خاص بحفنة قليلة من الناس يتوهمون أنهم يعرفون مقتضيات  المصلحة العامة أكثر من غيرهم  ويتوهمون أنهم مصطفون لتحقيقها.  قبل الختام:قال الكاتب النوبي المصري مأمون فندي عن الطيب صالح " مضى الطيب كالحلم وسيبقى عالقا في ذاكرة أجيال عديدة كما لو كان من رائحة الأولياء"(عبدالله علقم)عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.