نشرت صحيفة السودانية الالكترونية تصريحا لأحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين في غرفة القاهرة التجارية جاء فيه أن قرار رئيس الوزراء السوداني بكري حسن صالح، يوم الثلاثاء 31 مايو 2017م ، بحظر دخول السلع المصرية الزراعية والحيوانية إلى بلاده، وإلزام القطاع الخاص باستيراد السلع مباشرة من بلد المنشأ دون عبورها بمصر قرار سياسي وأردف قائلا في تصريحه أن المنتجات المصرية والسلع الغذائية ليس بها أي عيوب. وهذا من حقه كتاجر أن يدافع عن بضاعته ويروج لها ولكنه وقع في المحظور الذي يقع فيه باصرار غبي كثير من اخوتنا المصريين فأضاف قائلا "السودان مش أوروبا عشان تفهم في نوعية البضاعة!!" وأضاف قائلا إن السودان عشوائية القرارات.
أتمنى أو أفترض ان شيحة متعلم على الأقل الذي بالقدر الذي يمكنه من أن يعرف أن في السودان الكوادر المؤهلة التي تلقت تعليمها في الجامعات والمعاهد السودانية أو الأجنبية، وأن بعض هذه الكوادر تعلم في المعاهد والجامعات المصرية، وأن الأجهزة والمعدات المختبرية والتي يستوردها السودان مثلما تستوردها مصر من البلدان المتقدمة متوفرة في السودان،مما ينفي عدم فيهم السودانيين في نوعية البضاعة المصرية بعد استعانتهم بهذه التقنية المتاحة والتي لا تصنع في مصر. تصريح شيحة استعلائي ويهبط كعادة كثير منهم لدرجة قلة الأدب الصريحة، وهو وليد ثقافة استعلائية مجتمعية سائدة في مصر، إلا من رحم ربي، تستعلى على كل ما هو سوداني. ثقافة مترسخة فيما يبدو يعلو صوتها في أوقات الأزمات بين البلدين.. السودان ومصر.تاريخيا المواطن المصري ينساق بلا وعي وراء خطاب الحاكم الفرعون ببلاهة تثير الشفقة، كما يتضح من كلمات شيحة. نتمنى أن تكون معالجة الخلافات بين السودان ومصر شأنا سودانيا قوميا بعيدا عن حسابات صراع النظام المصري مع الاخوان المسلمين وانحياز النظام السوداني للاخوان المسلمين، فمصالحنا ومطالبنا واضحة وعادلة ونرفض توظيفها لخدمة جهات أو أجندات اخرى غير الوطن الكبير. كل بلدين متجاورين في الدنيا لابد وأن يجمع بينهما قدر من المصالح المشتركة بحكم الجغرافيا، والسودان ومصر ليسا استثناء من هذه القاعدة اذا توفر الاحترام المتبادل.
فعلا السودان مش أوروبا ولكنه،مثل اي بلد آخر في الدنيا،يستطيع أن يميز في الظروف الطبيعية البضاعة الجيدة من البضاعة الفاسدة،وهو ليس البلد الوحيد في الدنيا الذي رفض استقبال البضاعة المصرية الفاسدة، ولكنه الاستعلاء المصري التاريخي الغبي.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////