(كلام عابر)
أحسن بعضهم بي الظن، وأنا لهم من الشاكرين، فجعلوني عضوا في لجنة الحوار المجتمعي في المنطقة الشرقية ،المملكة العربية السعودية، وأضافوا اسمي لمجموعة في الوتساب خاصة بنفس لجنة الحوار المجتمعي. لم أرفض الاختيار تقديرا لمن اختارني رغم اختلاف الرأي الذي لا يفسد للود قضية، فضلا عن أن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها في أي وعاء جاءت، هكذا يجب، حتى لو كان ذلك الوعاء هو وعاء الحوار الوطني أو، بمسماه المستحدث، الحوار المجتمعي. لم أشارك،لسبب أو لآخر، في أي من نشاطات اللجنة المذكورة، ولم أشارك في القروب وإن كنت أطلع أحيانا على بعض ما يدور فيه.
الأسماء والألقاب تطلق في السودان مجانا وبلا حرج أو معايير معينة، وتطلق أحيانا بلا حياء. جريا على هذا النهج جاء حراك الحوار المجتمعي في المهاجر رغم أن الحوار الوطني الأصل قد انفض سامره بلا نجاح يذكر سوى تحقيق الرضاء عن الذات، ودخل المشاركون في المرحلة الأخيرة والأهم، أو أم المراحل، وهي دوامة حصد الجوائز. ولأن الجوائز قليلة، فإن أن سعداء الحظ وحدهم من جيوش المتسابقين هم الذين سيفوزون في السباق فينصلح حالهم وينعم عيشهم،ولو إلى حين. تسمية الجماعة بلجنة الحوار المجتمعي تسمية في غير محلها، ليس لأنها جاءت بعد انصراف الناس من عرفة فحسب، ولكن لأنها معنية فقط ببحث التنظيم أو الهيكلة الجديدة لجهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين في الخارج أو ما يطلق عليه اختصارا جهاز المغتربين،وتحويله من ادارة تابعة لرئاسة مجلس الوزراء تحت اشراف وزير دولة إلى كيان اداري أوسع صلاحية وأكثر استقلالية بمسمى مفوضية أو هيئة عامة أو مجلس أعلى أو عام ، ..الخ وهو شأن مهني في الأساس يبحثه في العادة المتخصصون بعيدا عن الأضواء، على الأقل في البداية، ولا يتطلب كل هذا الزخم واللافتة البراقة التي تحمل اسم الحوار المجتمعي. الأمر أشبه بمزحة لافتة جذابة مضيئة تعلو مدخل مطعم فخيم وتحمل كلمات (وجبات شرقية وغربية.. أسماك..لحوم.. دجاج..الخ)،ولكن الزبون يفاجأ بأن المطعم الفخيم لا يقدم سوى الفول والطعمية. حاله كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا أتاه لم يجد شيئا. (لزومو ايه التعب دا كله؟)
التساؤل المهم في كل هذا الزخم، منذ متى كان المغتربون يستشارون في أخص شؤون حياتهم وعيالهم؟ هل استشيروا يوما في الاتاوات المفروضة عليهم بمختلف المسميات والمبررات، أم استشيروا في جدوى جهاز المغتربين نفسه والرواتب والمخصصات التي يحصدها العاملون فيه؟ وهل هناك حقا من يرغب في الاستماع اليهم ،أي إلى المغتربين؟ (يعني بس بقت على إعادة تسمية أو هيكلة جهاز المغتربين؟)
هذا الفعل الخديج، الذي لا يتناسب اسمه الفضفاض مع مهمته الجديدة المحدودة، ما هو،مع كثير من حسن الظن والاحترام، إلا تسويق أو تلميع غير ذكي لفكرة أو لأشخاص، وانفاق في غير محله، وتمومة جرتق.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.