(كلام عابر)

 

قبل انقلاب 25مايو1969 ،وفي أواخر سنوات الفترة الديمقراطية الثانية، فرضت الحكومة تأشيرة الخروج على  كل مواطن، وكانت تكلفتها ريال سوداني أو عشرة قروش، والغرض منها خلق موارد اضافية لخزينة الدولة، ولم يكن اصدارها يستغرق وقتا ولا جهدا، ولم تكن وسيلة للتضييق على المواطن والخصم من حرية حركته،فقد كانت هناك قوائم بأسماء الممنوعين من السفر، وكان الكمنع يتم لأسباب جنائية في الغالب، ثم أصبحت تاشيرة الخروج ركنا ثابتا في الثقافة المجتمعية يستهلك الوقت والجهد والمال وهاجسا دائما للمواطن. ورغم أن مسمى تاشيرة خروج المواطن السوداني من بلده قد تغير لمسمى آخر هو استكمال متطلبات الخروج، وهو مسمى تفردت بابتداعه العبقرية السودانية ولا مثيل له في العالم،إلا أنه لم يطرأ تحسن على الممارسة أو على التضييق على حرية المواطن التي يكفلها الدستور نظريا مثل كل دساتير ومواثيق العالم. في سوريا ألغيت تاشيرة الخروج للمواطن السوري منذ عام 2004 واقتصرت على العاملين في مرافق ومؤسسات الدولة والقاصرين والأطفال وناقصي الأهلية. في كوبا نفسها ألغي راؤول كاسترو العمل بتأشيرة الخروج التي فرضها شقيقه فيديل كاسترو منذ أن جاء للحكم منذ أكثر من نصف قرن، وكان المبرر حينها منع تفريغ كوبا من المؤهلات والخبرات بالاضافة لمبررات الحصار والاستهداف والعداءات التقليدية. كانت تأشيرة الخروج من كوبا،في حال منحها، تتطلب دفع رسوم باهظة ليست في متناول يد المواطن الكوبي. بوسع الدولة أن تمنع من تشاء من مغادرة بلده لمختلف الأسباب وبوسعها أيضا أن تعوضالإيرادات الضخمة التي تحققها تأشيرة الخروج بابتداع وفرض جباية أخرى، لكن الإصرار على فرض تأشيرة الخروج على المواطن أصبح أمرا نشازا في عالم اليوم،ويثير السخرية مثل جواز السنتين الذي كان مفروضا على المغتربين السودانيين،وكان أقصر جوازات السفر عمرا في كل العالم، حتى اجتاحته ثورة جوازات السفر الالكترونية وافرازات النظام العالمي الجديد الذي وضع حدا أدنى لعمر الجواز. لقد فعلتها كوبا،المستهدفة المحاصرة، فلماذا لا  نتقبل التغيير ونقابله في منتصف الطرق، ونفعلها نحن بدورنا ونتخلص من تأشيرة الخروج المعيبة؟

(عبدالله علقم)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.