(كلام عابر)

إنهم فتية ربط  بين قلوبهم البحث عن الرزق الحلال والحلم بمستقبل أفضل في بلاد الآخرين فالتقطت أحلامهم ورغباتهم وكالة استقدام(و) في الخرطوم ووفرت أو، على وجه الدقة، باعت لهم عقود عمل مع شركتين سعوديتين،ودفع كل واحد منهم للوكالة ملايين عديدة من الجنيهات السودانية مقابل العقد أو (الخدمة) استقطعوها من أقوات غيرهم ودفعوها بشق الأنفس على أمل أن يردوها فيما بعد.. مثلها وأضعافها، إن يسر الله الأمور، ثم توكلوا على الحي الذي لا يموت وشدوا الرحال إلي حيث مكان العمل الجديد،وهم لا يتوقفون عن الحلم،والأحلام في كل زمان هي كنوز خص بها الله الفقراء من عباده،لا يصادرها منهم أو ينازعهم فيها أحد،كائنا من كان. وكانت في انتظارهم أم المفاجآت التي لم يحسبوا لها حسابها.. الشركتان اللتان تعاقدا معهم كيانان طفيليان،أفلتا بفعلتهما من الجهات المراقبة، وليستا صاحب العمل. صاحب العمل أو الكفيل شركة تجارية معروفة لكنها ليست لديها وظائف أصلا تستوعبهم وهم يتجاوز عددهم المائتين، فحولتهم للعمل في جهات أخرى من بينها شركة تصنيع وتجارة مواد غذائية معروفة، ولكن ما من جهة دفعت لهم أجرا أو وفرت لهم سكنا، فتوقفوا عن العمل، وبلغت القضية الشرطة ومكتب العمل،مما يعني أن العدالة ستأخذ مجراها،  ولكن ذلك بطبيعة اجراءاته سيستغرق بعض الوقت،خاصة وأن في القضية اكثر من جان وأكثر من مجنى عليه.ليت المكتب الذي غرر بهم في الخرطوم يخضع هو الآخر للمساءلة والمحاسبة العدلية.
الحاجة تجعل المحتاج دائما فريسة سهلة للضغوط والإبتزاز والمبتزين. يقول بعض هؤلاء الضحايا أن الشركة صاحبة العمل أو (الكفيل) عرضت عليهم،تفاديا لوجع الدماغ اخلاء طرفهم(نقل كفالتهم) والسماح لهم بالعمل لدي مخدم جديد،حتى لا تكون الشركة كتلك التي حبست الهرة فلم تطعمها ولم تتركها تقتات من خشاش الأرض،لكن شريطة أن يدفع كل واحد من الضحايا إتاوة معينة، تفوق ما دفعوه في الخرطوم،خارج نطاق سندات القبض الرسمية، أوكما يقولون (off the record)، وأن المستغل الجديد هو أحد أبناء جلدتهم. إستغلال البشر فعل قبيح، في أي وعاء جاء.
السفارة السودانية في الرياض لم تحسن التعامل حتى الآن مع هذا الموقف، ربما لخلوها من ملحق عمالي وملحقية عمالية رغم فائض عمالتها الملحوظ، أو ربما لإنشغالها بأعمال أخرى،مثل مشاركة الجاليات والكيانات الاجتماعية الطوعية السودانية في تكوينها وانتخاباتها وإدارة أعمالها،أي ما يسمى أحيانا بالتطفل على شؤونها.أيا كان الحال،نتمنى أن تخيب السفارة السودانية في الرياض سوء ظننا بها، وأن يجد من يهمهم الأمر فيها متسعا من الوقت للعمل على معالجة قضية هؤلاء المواطنين السودانيين مثلما تفعل السفارات الأخرى مع مواطنيها من منطلق الإلتزام الأخلاقي والمهني والوطني.وحتى ذلك الحين،فإن هؤلاء  الفتية،الذين يعيشون الآن في ظل ظروف معيشية واجتماعية صعبة،لا بواكي لهم سوى نفر كريم من أعضاء جمعية الصحافيين السودانيين في المملكة العربية السعودية. 
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.