(كلام عابر)

استرعت انتباهي صورة متداولة هذه الايام في الفيسبوك للسيد معتمد بربر والسيد مدير شرطة المرور وبعض قيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم في بربر وعدد من المتفرجين وأكثر من مصور  يصور الحدث الكبير وهو الاحتفال بتدشين أو تنصيب إشارة مرورية تحمل كلمة قف باللغتين العربية والإنجليزية، التفوا كلهم حول اللافتة في فرح شديد كما يظهر على وجوههم. عرضت الصورة على  صديق متخصص في هذه التقنية فأكد لي أنها صورة صحيحة وليست مصنوعة أو مركبة بنظام الفوتوشوب. بمعنى أن كل القيادات السياسية والتنفيذية في المدينة خرجت كلها  ذلك اليوم لتحتفل بهذا الحدث التاريخي.. تدشين لافتة.
قال أخونا الشاعر المبدع اسامة علي أحمد سليمان في قصيدته "في شارع من دون لافتة" والتي اطلق اسمها علي ديوانه الذي احتفلنا معه مؤخرا في مدينة الخبر بتدشينه:
وقد أعود فأرسم الأشجار
ظلا للحمائم
لست أملك غير هذي الصفحة البيضاء
والقلم النديم
ودفقة الحلم التي انكسرت على شط الحقيقة
كم جنحت غسلت وجهي بالغناء
وكم صدقت زحمت ليلي بالجنون وبالظنون
وبالرتابة والكآبة والسآمة
بيتي قديم عند شط النيل
في وهم الخريطة
ربما
في شارع من دون لافتة
ومكتوب على جدرانه بالفحم
-عفوا ربما اندثرت-
أسامة.
أستدعي هنا بعض ما كتبت عن واقعة تدشين أخرى حدثت قبل تدشين لافتة بربر ببضع سنوات. قام عامل بنغالي في مدينة الدمام منفردا بتدشين نفق في قلب المدينة بعد أن اكتمل العمل فيه واصبح صالحا لمرور السيارات. كنت أنتظر مع المنتظرين ظهور اللون الاخضر من الضوئية للإنطلاق بسيارتي للأمام ثم الدوران يسارا، للإتجاه المعاكس،في هذا الأثناء فرغ العامل البنغالي من تنظيف المكان من آخر مخلفات البناء، فأزاح الحاجز الخشبي إيذانا بافتتاح الطريق المختصر فوق النفق وأشار بيده للسيارات بالمرور،إيذانا بافتتاح الطريق ومن تحته النفق الفخيم. لم يشهد مسؤول واحد من بلدية الدمام أو غيرها  تدشين ذلك المشروع الذي كلف ملايين عديدة من الريالات السعودية،ولم أشاهد كاميرا واحدة تسجل الحدث. وتصادف أن كنت من أوائل العابرين  فوق النفق الجديد ذلك الصباح.
يبدو أن الخيال لم يحلق بهم في بربر فوق اللافتة.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.