(كلام عابر)

قبل بضع سنوات، وبجهود خيرة من أناس زرع الله الكثير من الخير في نفوسهم، يأتي على رأسهم الاستاذ البشير سهل جمعة سهل الذي كان وزيرا للتربية والتعليم في حكومة ولاية القضارف ممثلا للحزب الاتحادي الديموقراطي (المسجل)، قام مسرح مدرسي على مساحة شاغرة من الأرض التي تشغلها مدرسة القضارف الأميرية الأولية،وهي ذات المدرسة الرائدة التي احتفلت قبل سنوات بمرور مائة عام على تأسيسها. يحكي المراقبون أن الأستاذ البشير سهل استغنى عن سيارته الحكومية وعن بيته الحكومي فجعل الأولى مشاعة  بين موظفي وعمال وزارته  يقضون بها أعمالهم الرسمية، (يتركها خلفه ويسافر إلى الخرطوم بالبص كأي راكب لافحا شاله) كما كتب الأستاذ عمر الشريف بخيت، وخصص بيته ليكون دارا للتدريب التربوي. الأستاذ البشير سهل جمعة سهل رجل جدير بالإحترام رغم أن جميع "شظايا" الحزب الإتحادي الديموقراطي لا تستهويني.
المسرح الذي كان في انتظار إكمال "التشطيبات" النهائية، تحول فجأة إلى ثلاجة موز بعد أن اهتدت عقول القائمين على أمر التعليم في الولاية بعد مغادرة الأستاذ البشير سهل، إلى  أن ثلاجة الموز أكثر ربحا وفائدة من المسرح.  قبل أكثر من ثلاث سنوات، وفي لقاء صحفي أجريته مع السيد كرم الله عباس والي القضارف ، وكانت كارثة ثلاجة الموز قيد التخلّق آنذاك، قال إنه قد أصدر "توجيهاته" لمنع تأجير مبنى المسرح لتحويلها لثلاجة موز، وأكد لي أن المسرح المدرسي لن يتحول لثلاجة موز ما دام هو واليا للقضارف. والنتيجة معروفة. ذهب السيد كرم الله لحال سبيله بعد أن تغلبت الكثرة على الشجاعة، وبقيت ثلاجة الموز وخزا دائما في الضمير.
في حوار صحفي حديث مع صحيفة القضارف الالكترونية، اكتفى السيد وزير الثقافة في حكومة ولاية القضارف بوصف رزية ثلاجة الموز بأنها طشيء مؤسف"، ثم أضاف مبررا ما حدث بقوله" ولكن هذا المسرح يقع داخل مدرسة الاميرية الام الاساسية ولايتبع للوزارة بل يتبع لوزارة التربية والتعليم ولادارتها النشاط الطلابى وهو في نطاق مسئوليتها المباشرة"، ثم أضاف قائلا" ولقد طالبنا بضرورة التنسيق مابين الوزارة والنشاط الطلابى في أمر المسارح المدرسية". ولا يخلو خطاب السيد الوزير من ذات النهج العاجز الذي درج على نهجه المسؤولون في هذه الأزمنة."طالبنا" و"نادينا". يطالب وينادي وكأنه نقابي وليس في موقع يملك فيه مفاتيح التنفيذ وينتقل به من القول إلى الفعل.
ثم تجاوز السيد الوزير ثلاجة الموز، فلم يجد في نفسه حرجا من القول " ونعمل جاهدين في توفير البنى التحتية للحراك الثقافى من مسارح ومراكز شبابية متكاملة، ويمضى العمل الان بصورة جيدة في انشاء اكبر مركز ثقافى متكامل في السودان حيث وصل العمل لمراحل متقدمة لتنفيذ مشروع برج الثقافة".برج كامل مرة واحدة وليس مسرح مدرسي تحول إلى ثلاجة موز. ولم يجد في نفسه حرجا كذلك من القفز من ثلاجة الموز للحديث عن قناة القضارف الفضائية، ربما تقليدا لقناة البحر الأحمر الفضائية. قال إنه يتوقع انطلاقتها خلال العام القادم 2014 لتكون "قناة هادفة تهتم بالزراعة لطبيعة المنطقة الزراعية،وتعكس النسيج الإجتماعي الفريد لولاية القضارف". إي والله.. قناة فضائية على أنقاض المسرح المدرسي، ربما تبدأ بثها من قلب  ثلاجة الموز.
والله المستعان على ما يصفون.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.