كلام عابر

عندما خاضت اليابان الحرب العالمية الثانية بجانب ألمانيا وإيطاليا، قامت بتهجير حوالي مائتي ألف سيدة كورية من كوريا التي كانت تحت الاحتلال الياباني منذ عام 1910م،وكانت مهمة تلك السيدات هي الترفيه الجنسي عن الجنود اليابانيين في معسكرات  مختلفة في آسيا، ولقيت 146 ألف كورية حتفهن من جراء سوء المعاملة والتعذيب، ولم ينتهي ذلك الاسترقاق الجنسي إلا باستسلام اليابان بلا قيد أو شرط للقوات الأمريكية عام 1945م، وكان ذلك هو الفصل الأخير في الحرب العالمية الثانية. لم يتبق على قيد الحياة اليوم من أولئك الضحايا سوى أقل من ستين تجاوزت أعمار بعضهن التسعين.ما زالت الأحياء من الضحايا يقفن وقفات احتجاجية أمام السفارة اليابانية في سيول يطالبن بالاعتذار الرسمي من حكومة اليابان والتعويض الأدبي والمادي، ويقابل ذلك تمنع وتهرب من اليابان إلى اليوم.
اطلقت فتوى خبيثة مؤخرا تحلل للمرأة المشاركة في الجهاد والقضاء على أعداء الإسلام بالترويح على الرجال المجاهدين  بعد كل غارة، فاستجاب للدعوة عدد من التونسيات  غادرن تونس إلي مدينة بنغازي الليبية ومنها إلى تركيا قبل أن تحط بهن الرحال في حلب السورية، فمارسن "جهاد النكاح" مع "مجاهدين" من باكستان وأفغانستان وليبيا وتونس والعراق والسعودية والصومال والشيشان، ولم يتردد "المجاهدون" في استخدام العنف  لإرغام من يتمنعن منهن على ممارسة الجنس. قالوا لبعضهن في البداية أنهن سيقدمن (خدمات اجتماعية)  للمقاتلين من شاكلة(تمريض الجرحى والطبخ وغسل ثياب المقاتلين)، والنتيجة أن عادت "المجاهدات" إلى تونس وبعضهن حوامل وأخريات مصابات بمرض الايدز. لم يكن الجهاد وقفا على التونسيات وحدهن، ولكن كانت هناك مجاهدات مسلمات من الشيشان وألمانيا وفرنسا ومصر والعراق والمغرب العربي. تونس وحدها، كما ذكر مسؤول في وزارة الداخلية التونسية،كانت لها جرأة الإعلان عن حالات "الجهاد" هذه، في حين آثرت دول أخرى أن تتكتم على الأمر. ذكر وزير الداخلية التونسي أمام المجلسس التأسيسي (البرلمان) التونسي،وهو وزير مستقل لا يتبع لجماعة بعينها،أن هناك مئات من التونسيات يمارسن "جهاد النكاح" في سوريا، لم تعد منهن لتونس سوى عشرات فقط.  أغلب المجاهدات يسافرن إلى ليبيا حيث يحصلن من شبكات متخصصة في تسفير الجهاديين إلى سوريا على جوازات سفر مزوة صادرة  من دول أخرى، ثم يتم تسفيرهن من ليبيا إلى تركيا ومنها يدخلن إلى سوريا.وبالنظر لطبيعة نشاط هذه الشبكة، وهو نشاط بطبيعته متشعب وغريب  يصعب التستر عليه، فمن المستبعد جدا ألا يكون لبعض أشخاص في مواقع حكومية  في تونس وليبيا وتركيا دور مساعد في هذا النشاط ، حتى لو كان هذا الدور في أقل درجاته، وهو غض الطرف الأمني، ربما بسبب نمط التفكير المشترك الذي يجمع بينهم.
من الشائع وسط أجهزة المخابرات استخدام الجنس سلاحا للإيقاع بالأعداء واستغلالهم بعد ذلك تحت وطأة الإبتزاز. ولم تجد السياسية الإسرائيلية استيفي ليفني، وهي على قدر كبير من الجمال، وشغلت منصب رئيس الوزراء ومنصب وزير الخارجية، لم تجد في نفسها حرجا من الاعتراف بممارسة مثل هذا "الجهاد" مع أكثر من "مناضل" عربي إبان عملها في جهاز المخابرات واستطاعت أن تبتز بعضهم وتحصل منهم على بعض المعلومات الحساسة والتنازلات الهامة.
جميعها حالات استرقاق جنسي بدرجات وفي ظروف متفاوتة،أبشعها حالة الضحايا الكوريات اللائي فرض عليهن الترفيه على الجنود اليابانيين،ولم يكن لهن خيار. المجاهدات التونسيات،وغير التونسيات، فقدن القدرة على الإختيار والتمييز بين الأشياء بعد أن  تعرضت أدمغتهن لغسيل تام، فاصبح جهادهن دعارة غير مدفوعة الأجر، وعاد بعضهن إلى بلادهن وهن يحملن في أحشائهن ثمرات ذلك الجهاد. وأسوأ ما في الأمر كله أن غسيل الأدمغة تم باسم الدين،وتحولت "المجاهدات" في نهاية المطاف إلى مأساة إنسانية حقيقية داخل وخارج معسكرات "مجاهدي" جبهة النصرة في سوريا.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.