(كلام عابر)

  

عقدت جمعية الصحفيين السودانيين جمعيتها العمومية مساء الجمعة 12 يونيو 2009 م في أحد فنادق العاصمة السعودية المضيافة ،مدينة الرياض، وأجاز المجتمعون  خطاب الدورة والميزانية ثم أعادوا انتخاب نفس اللجنة التنفيذية السابقة مع إضافة أعضاء جدد لها ، وكان لافتا للنظر غياب ممثل السفارة بالرغم من حرص السفارة ليس فقط  على حضور مثل هذه المناسبات  ولكن المشاركة  (بدلا من كلمة التدخل) فيها في كثير من الأحيان. ممثل السفارة كان  مشغولا في نفس وقت اجتماع جمعية الصحفيين السودانيين بحضور اجتماع آخر لجمعية صحافيين أخرى في مكان آخر في مدينة الرياض ، وشاءت هذه الجمعية الأخرى أن تحمل نفس اسم جمعية الصحافيين السودانيين الأم والأصل. أصل الحكاية أن مجموعة صغيرة اختلفت مع الجمعية فصدر قرار من مجلس إدارة الجمعية  بتجميد عضويتها وإحالة القضية للجمعية العمومية، ولكن تلك المجموعة الصغيرة اختارت أن تحل الأمر بطريقتها الخاصة بدلا من الإحتكام إلى الجمعية العمومية  فكان أن عقدت ذلك الاجتماع المناوئ في نفس التاريخ وكونت تجمعا جديدا للصحافيين السودانيين اختارت له من دون الأسماء كلها نفس  اسم الجمعية الأصل التي استقالت منها في وقت سابق.

 

تعدد مثل هذه الكيانات أمر إيجابي  إذا كان مؤشرا للحيوية الاجتماعية والمهنية والحراك الصحافي والفكري ، ويمكن أن بكون منطلقا للإثراء والإبداع إذا صدقت النوايا وسمت الأهداف. وبالتالي فإن إقدام تلك الأقلية على تكوين كيانها الجديد يمكن أن يكون رافد إثراء وإبداع  لكن البداية الخاطئة باتخاذ نفس الاسم لا يمكن أن يفسر ، مع كل حسن النية والاحترام، إلا بمحاولة خلق اللبس والتعقيد والمناكفة ، ومشاركة ممثل السفارة في هذه الممارسة غير الخلاقة  يجرد السفارة من دورها كجهة حيادية وقومية مسئولة توحد ولا تفرق وتتعالى على نزاعات السودانيين ولا تكون طرفا فيها ، ومؤكد أن هذا الدور الجديد القديم  الذي اختارته السفارة لنفسها،أو اختاره ممثل السفارة لنفسه وللسفارة، يعيد للأذهان ذكرى ممارسات غير موفقة  في أيام ولت حسبنا أنها لن تعود من جديد، ويخصم من رصيد السفارة  من الاحترام  وسط السودانيين وهو رصيد تكون  بشق الأنفس في عهد السفيرين السابقين، الدبلوماسيين المحترفين، عثمان الدرديري المبارك ومحمد أمين الكارب اللذين تميزا بمهنيتهما العالية وحسهما الوطني الرفيع.

 

وعملا بمبدأ إتاحة حرية الرأي والتنظيم  للجميع ، نرحب  بتجمع الصحافيين السودانيين الجديد في الرياض  إذا نجح في الاختبار الصعب والسهل في نفس الوقت، وهذا الإختبار هو أن يثبت الكيان الجديد ، بغض النظر عن مكوناته والظروف التي صاحبت تكوينه،أنه كيان مهني حقيقي وليس مخلب قط لأحد.

 

قبل الختام:

 

السفارة السودانية في الرياض في حاجة حقيقية  لملحق عمالي،أكثر من حاجتها لملحق ثقافي، أسوة بسفارات بلدان صديقة وشقيقة في الرياض ظروفها العمالية مماثلة لظروفنا ، وسنتناول هذه المسألة  بتفصيل أكثر في مرة قادمة.

  

(عبدالله علقم)

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.