(كلام عابر)

 

ورد في الأخبار أنه سيتم تكوين لجنة مشتركة تتكون من جهاز المغتربين وشرطة أمن المجتمع وإدارة مكافحة المخدرات لحماية أبناء المغتربين في الجامعات والمعاهد العليا من الظواهر السالبة في المجتمع التي يتعرض لها أبناء المغتربين في ظل غياب الوالد أو كلا الوالدين في المهجر. الكلام جميل ولكن أخشى ألا يخرج من دائرة الكلام المجاني رغم جماله الظاهري. فمكافحة المخدرات والظواهر السالبة يجب أن تكون منهجا ثابتا للدولة  يستهدف كل الضحايا الفعليين أو المحتملين وسط كل شباب الوطن سواء كانوا في الجامعات أم خارجها، وسواء كانوا أبناء مغتربين أم مقيمين.فالظواهر السالبة في المجتمع تستهدف الجميع ولا تستثني أحدا. لم يتطرق الخبر للآلية التي يحمى بها الجهاز  أبناء المغتربين ولو دخلنا في التفاصيل لوجدنا أن الأمر لا يخلو من الطرافة والخيال الذي قد لا يكون خلاقا في كل مرة. هل سيستهدف  الجهاز أبناء المغتربين ويضع  لهم خارطة طريق توضح  خط السير من البيت للمدرسة وبالعكس وعلاقاتهم في الحي وانتقالهم لخارج الخرطوم وهل سيحمل ابن المغترب شارة معينة أو يرتدي لبسا معينا ليسهل تمييزه على الجهات الراعية،  وغير ذلك من التفاصيل المصحكة وهل سيتوافق ذلك كله مع الدستور الانتقالي. وأين أقارب  أبناء المغتربين من كل ذلك وهل سيتنازلون عن الولاية لجهاز المغتربين وهل تجوز الولاية على من تجاوز سنه الثمانية عشر سنة وهي السن التي تعطي حق الانتخاب؟ ولا يفوتني السؤال ... هل سيضطر الآباء المغتربين لأن يدفعوا عن يد وهم صاغرين أي  رسوم لتنفيذ هذه الأفكار؟

  

اعتقد أن حالات السقوط أو سوء السوك وسط الشباب وانجرافهم في الممارسات السيئة  حالات شخصية لا تتسم بها فئة معينة و من واجب الدولة معالجتها أو محاربتها في إطار عام دون تمييز و"رعاية" خاصة لأحد، وأعتقد كذلك أن أم مشاكل المغتربين هي كيفية استيعاب أبنائهم في الجامعات السودانية بأقل قدر ممكن من التحامل علي الابناء والضغط على جيوب الآباء. لا أقصد أن أطرح هنا  حالة شخصية ولكني أضرب مثلا بحالة ابني عمار الذي أحرز 99% في امتحان الشهادة الثانوية العامة (العربية) ولكن لأنه مغترب ابن مغترب ووالده ليس ،ولن يكون، من المتمكنين ولا يملك ركنا حصينا يأوي إليه،لم يجد مقعدا يسعه في أي كلية طب في الجامعات الرئيسة(الخرطوم، النيلين، الاسلامية، الجزيرة، جوبا،السودان) فضاعت سنوات عمره وسهره واجتهاده. هذه هي أم مشاكل المغتربين وما عدا ذلك فهو مجرد كلام مجاني لا أحتاجه أنا ولا يحتاجه أولادي الثلاثة الذين يدرسون في الجامعات السودانية وأدفع لهم رسوما دراسية أكثر مما يدفعه آباء زملائهم من غير المغتربين. 

  

وسعيكم مشكور.

 

(عبدالله علقم)

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.