(كلام عابر)

 

في شهر أغسطس 2006م عدت للوطن بعد سنوات طويلة من التيه وصناعة أحلام المستقبل في بلاد الآخرين وكانت "الخرطوم" من محطاتي الأولى. دخلت مكاتب الجريدة للمرة الثانية في حياتي. المرة الأولى كانت بعد نحو شهرين من انقلاب 30 يونيو 1989م الذي أطلقوا عليه فيما بعد اسم  ثورة الإنقاذ وكان الجو وقتها شديد الكآبة والمكان خال من الناس. في هذه المرة كان الوضع مختلفا والمكان يعج بالحياة والحيوية رغم أني لم أكن وقتها أعرف أيا من ساكني الدار معرفة شخصية سوى فضل الله والباقر. اقترح عليّ  ابني هشام، الذي اكتشفت أنه  خبير بدروب الدار وبأهلها، أن نبدأ الزيارة بمكتبه المفضل. وهكذا وجدت نفسي وجها لوجه أمام محمد الصادق رئيس القسم الرياضي، ووجدت من الود والحميمية ما أخجلني رغم أن التواصل بيننا لم يتجاوز مكالمات هاتفية قصيرة ومتباعدة. وبعد لحظات حولني محمد الصادق وبطريقة عفوية  وسهلة  من زائر إلي "سيد بيت" فهو من طينة الرجال الذين يدخلون القلوب بلا استئذان.

 

أسوق هذه المقدمة الطويلة قبل أن أدخل في لب الموضوع وهو ما تعرض له الأخ محمد الصادق من قذف بذيء في أحد مواقع الشبكة العنكبوتية. عندما اتصلت بمحمد الصادق قبل أيام قال لي إنه عائد لتوه من المحكمة في الخرطوم بعد أن أكمل إجراءات توكيل الجهة التي ستتولى نيابه عنه إقامة الدعوى القضائية في مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية ضد الشخص الذي أطلق تلك الإتهامات القبيحة. وفي الواقع أصبحت مواقع الإنترنيت مجالا مفتوحا لكل من يعرف الكتابة والقراءة لكي يصبح "كاتبا" و"صحفيا" بلا حظ من معرفة أو موهبة أو وازع مهني أو أخلاقي. وأتمنى أن يتم في يوم من الأيام التوصل في مواقع الإنترنيت الجادة لمعادلة تجمع بين حرية الرأي والضوابط المهنية والأخلاقية ، والحرية التي تنتهي عند بداية حدود حرية الآخرين. احرص على وضع عنوان بريدي الالكتروني في هذا العمود لغرض التواصل مع القراء ولكن عبر هذا العنوان تصلني في بعض الأحيان رسائل ساقطة من أسماء وهمية أو أسماء حقيقية لنكرات يتوهمون أن مجرد حصولهم على حق الإقامة في بلد أوروبي يضفي عليهم صفة الكاتب الصحفي، مثل ذلك الذي كان يعمل في مدينة سعودية صغيرة في وظيفة هامشية هي أقصى ما تتيحه له مؤهلاته ثم سافر لأوروبا وانتحل شخصية اللاجيء السياسي وأصبح بشخصيته الجديدة يكتب في الإنترنيت ولا يفوته أن يلحق صفة "كاتب صحفي" باسمه في كل مرة  حتى توهم بمرور الأيام  أنه "كاتب" و"صحفي". كثيرون يفتعلون هذه المعارك من أجل تحقيق ذواتهم المهملة ونقل أسمائهم من الإنترنيت إلى الأعمدة الصحفية.أخي الصديق الأستاذ عبدالله جلاب نصحني ذات مرة،من واقع تجربته الطويلة،  بتجنب الرد على هؤلاء المتبطلين الساعين للشهرة.

 

أهدي نصيحة عبدالله جلاب لأخي الأصغر الاستاذ محمد الصادق آملا أن يعلو فوق هؤلاء الصغار ، و"بلاش المحاكم والقضايا" خارج أو داخل الحدود، فيكفي ما لحق وما سيلحق بالطرف الآخر  من "مرمطة" و"بهدلة"، وليذكر محمد الصادق دائما أنه  صحفي وفنان ومبدع  وأن مثل هذه الإتهامات التي يطلقها عليه بعضهم  هي ضريبة النجاح .

 

(عبدالله علقم)

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.