(كلام عابر)

 

شاهدت الفنان المميز محمد موسى في قناة  الشروق الفضائية يوجه سؤالا في مدينة الفاشر عن محلية أو منطقة خالية من الأمية في السودان احتفلت مؤخرا بذلك الإنجاز،  وكانت الإجابة الصحيحة هي محلية أم كدادة في ولاية شمال دارفور فقد تمكنت هذه المحلية حسب تقارير وزارة التربية والتعليم واليونسكو من القضاء على الأمية تماما بين سكانها بحلول هذا العام 2009م، وهو بلا شك  إنجاز حضاري  تتضاءل أمامه كل الإنجازات فالإنسان هو محور التنمية الأول، وعمل يستحق كل من يقف وراءه  التقدير والشكر، إذا افترضنا صدقية  الأرقام .

 

 لكن قبل أكثر من ثلاثين عاما كانت الشبارقة ، شرق النيل الأزرق على بعد ثلاثين كيلومتر من ودمدني، هي المنطقة الأولى في السودان التي تصبح خالية تماما من الأمية والأميين وأقيم يومها احتفال كبير في الشبارقة حضره وزير التربية والتعليم آنذاك. كان إنجاز الشبارقة وشيخها العظيم الناظر يوسف جميل الذي ارتحل قبل أن يشهد ثمار غرسه الطيب ، كان  إنجازا غير مسبوق آنذاك ، ليس في السودان فحسب ولكن على نطاق كل   البلدان النامية، وسقط إنجاز الشبارقة العظيم من ذاكرة التاريخ، ولم يعد أحد يتذكر متى كان ذلك اليوم على وجه التحديد. وأجدها هنا فرصة لتكرار المناشدة  لوالي الجزيرة ليؤكد أن  ألقاب "المدهش" و"المتميز" و"الرائع" التي تطلق عليه لم تأت من فراغ ، ويعيد الإعتبار إلى يوم محو أمية آخر أمي في الشبارقة قبل أكثر من ثلاثين عاما ويجعل مه عيدا أو مناسبة قومية في كل السودان أو على الأقل في  ولاية الجزيرة لأن ما أنجز في الشبارقة كان، وما يزال، أم الإنجازات. وأتعشم أن يكرم الوالي ذكرى المعلم الأكبر الراحل  الناظر يوسف جميل بإطلاق اسمه على شارع رئيس في مدينة  ودمدني عاصمة الولاية ويحفظ بذلك ذاكرة المجتمع ويكتسب  الوالي لقبا جديدا مستحقا.

 

وبعيدا عن أم كدادة والشبارقة فقد كانت  نتيجة امتحان مرحلة الأساس في ولاية القضارف هزيمة حقيقية لأي مشروع حضاري حيث بلغت نسبة الراسبين ما يقارب نصف عدد الجالسين للإمتحان حسب التحقيق الصحفي الذي أجراه زميلنا الرائع صالحين العوض وكانت نسبة النجاح في مادة الرياضيات 18.7% واللغة العربية 32.5% واللغة الإنجليزية 12.5% وهو فشل غير مسبوق شاركت في صنعه عدة عوامل أهمها في تقديري معاناة المعلمين في ظل تراكم رواتبهم ومستحقاتهم لدى الدولة. المفارقة التي تشبه الكوميديا السوداء هي  أن السيد وزير التربية والتعليم في ولاية القضارف "أكد" في خبر نشرته "الخرطوم" يوم 24 ابريل،أي  مباشرة  بعد كارثة نتائج مرحلة الأساس، "أكد"  (سعي وزارته لتطوير العملية التعليمية والتربوية بالولاية عبر توفير كافة معيناتها).

 

قبل الختام:

 

شاهدت في الإنترنيت كيف يودع الأثيوبيون عظماءهم.. فقد فاضت شوارع أديس أبابا بالمشيعين الذين خرجوا لوداع فنانهم الراحل تلاهون قسسي وهم يذرفون الدموع ويرددون أناشيده الوطنية، فقد كان تلاهون فنانا مبدعا ورمزا وطنيا أمضى حياته في مناهضة الظلم. من جانب آخر كان تلاهون عاشقا للسودان وللفن السوداني ويقال أن أول من اكتشف موهبته ورعاها معلم سوداني في المرحلة المتوسطة في أديس أبابا. ليت استاذنا ابراهيم دقش، وهو سيد العارفين  يكتب لنا عن تلاهون.

 

(عبدالله علقم)

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.