(كلام عابر)

  وال سابق كان يقوم برحلة يتفقد فيها أحوال الرعية وضرب في الفيافي والقفار حتى بلغ مكانا قصيا من الولاية  قلما يرتاده أولو الأمر فتوقف ركبه  عند شخص  كان يقف على قارعة الطريق المهجور غير بعيد من قرية صغيرة. القرية كانت تبدو من بعيد عددا  قليلا من "العشش" لا أثر فيها للحياة. تقدم الرجل من رتل السيارات مكيفة الهواء وألقى التحية. كان يحمل على كتفه "قفة" مليئة بالتمر قام بإفراغ  محتوياتها في سيارة من السيارات ، ثم استدار راجعا ميمما وجه شطر القرية دون أن ينتظر كلمة شكر أو يرد على استفسار. استوقفه الوالي السابق وسأله مدفوعا بما شاهده من كآبة منظر ورثاثة ملبس وشقاء ظاهر على الوجه ، سأله  إن كانت له حاجة أو يطلب خدمة من الحكومة.رد الرجل "التعبان" بكلمات لم تخف عدم رضاه عن كلمات  الوالي، فقال إنه قدم لهم التمر لأنهم ضيوف على القرية رغم أن سياراتهم لم تدخلها مثلما لم تدخلها سيارة مسئول من قبل ، ثم أردف قائلا بنفس الهدوء  والحسم  إنه يستحي أن يطلب شيئا من الخالق المعطي  الوهاب  سوى المغفرة وحسن الخاتمة ، فكيف له أن يطلب من بشر ما لم يطلبه من خالقه؟ لكأنما رابعة العدوية قد بعثت للحياة من جديد في ذلك الهجير. استحت يوما أن ترجو الله أن يعافيها من دائها و يهون عليها أوجاعه، وسألتهم  كيف لا تمتثل لمشيئة  خالقها الذي أحبته لذاته فأحبها فابتلاها، وإذا أحب الله عبدا ابتلاه مثلما ابتلى أيوب من قبل. صمت الوالي ومرافقوه ولم يتفوه احد بكلمة واحدة فتركهم الرجل في دهشتهم واقفين ومضى وهو يحمل "قفة" أصبحت فارغة من التمر وجدّ في السير حتى غاب عن أنظارهم. وما زال الوالي يستحضر تفاصيل هذه الواقعة كمثال نادر لقيم مغروسة  تجمع بين عزة النفس والزهد والكرم والبساطة في تلك المنطقة الواقعة خارج إيقاع العصر،الغارقة في الفقر والحرمان والتي سقطت من ذاكرة الجغرافيا. ليس بالضرورة أن ترغم الأزمنة الصعبة الناس على التخلي عن القيم الموروثة، وليس بالضرورة أن يقهر الفقر نفوس كل عباد الله.

وقفة:

 تأتي كل مرة على استحياء ولا يحفل بها أحد. كل عام وأنتم بخير بمناسبة انتفاضة ابريل في ذكراها الرابعة والعشرين.

قبل الختام:

 مشروع قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لعام 2009م والذي يتكون من 38 مادة، يحتوي على 17 مادة مقيدة في تقديري لحرية الصحافي والعمل الصحفي عموما ، وتقلل من فاعلية الصحافي كباحث عن الحقيقة وحامل لمشاعل التنوير وتضع صناعة المعرفة بأكملها تحت قبضة أجهزة الدولة بصورة مباشرة ومقننة.لا أعتقد أن مشروع القانون بشكله الحالي  يعكس شيئا مما درج على تسميته بالتحول الديموقراطي.

(عبدالله علقم)

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.