(كلام عابر)

كان وصول السيد صلاح إدريس لرئاسة نادي الهلال والسيد جمال الوالي لرئاسة نادي المريخ حدثا فارقا  في  مسيرة كرة القدم السودانية ، فقد قام هذان الاثنان بضخ أموال كثيرة لم تشهدها الأندية الرياضية من قبل في نادييهما وذهب جل  هذه الأموال لاستقطاب  اللاعبين المتميزين من الملاعب المحلية والخارجية  بجانب توفير بعض احتياجات الناديين  التي لم توفر من قبل، وتجلى ذلك بشكل أوضح في الطفرة المعمارية التي أحدثها السيد جمال الوالي في إستاد المريخ. ولكن رغم ما أنفقه الاثنان من أموال لم يصل الناديان لمنصات التتويج الخارجية ولم ينعكس ذلك الإنفاق إيجابا  على مستوى كرة القدم السودانية عموما، بل غدت باقي الأندية خارج إطار التنافس مع الناديين الكبيرين  سواء كان ذلك في كسب اللاعبين المميزين أو في الصعود لمنصات التتويج المحلية،اضف إلى ذلك التبعات المالية الثقيلة التي خلفها الرئيسان والمفاهيم والممارسات التي أفرزتها فترة الرئاستين، وبدأت إرهاصات  المتاعب المالية تحاصر الناديين بعد تنحيهما من الرئاسة ، لأن الناديين لم يسعيا إلى الآن إلى  توفير مصادر تمويل لا تعتمد على الأشخاص مثل تحويلهما إلى شركتي مساهمة عامة أو أي تصور اقتصادي آخر في ظل تحول كرة القدم إلى صناعة تحتاج لمدخلات إنتاج كثيفة قبل أن تجود بالمخرجات. وجود الرجلين على قمة الناديين طوال الفترة الماضية  قضى على المؤسسية التي صاحبت قيام الناديين كصرحين اجتماعيين ورياضيين وتاريخين كانت تديرهما مجالس إدارات منتخبة من عيون ورموز المجتمع بطريقة يتوفر فيها قدر كبير من الديمقراطية والمشاركة في حين كان رجال الأعمال من محبي الفريقين يقدمون دعمهم المالي دون أن يتطلعوا لدور في الإدارة التي يتولاها متخصصون. إنفاق الرجلين السخي  على الناديين جعل كل الصلاحيات تتركز في أيديهما تلقائيا  خصما على المؤسسية.
أتمنى أن يسترد الكيانان الكبيران عافيتهما وأن تعمل إداراتهما على تطوير قدرات الناديين الذاتية بنهج مدروس لبلوغ مستوى متطور  يرتفع بقدر الجهد المبذول وفي حدود الموارد المالية المتاحة والمبتكرة وبذلك  ينخفض التضخم غير العقلاني  الذي صاحب أسعار وأجور اللاعبين المحليين والمستوردين بما لا يتوافق مع قدراتهم أو مردودهم الفني ، وبصورة منهكة لكل الأندية.
لا شك أن السيد جمال الوالي والسيد صلاح إدريس يستحقان كل التقدير والاحترام على ما بذلاه في الناديين وعلى ما يقومان به من  أعمال خير وبر كثيرة  ظاهرة وخفية خارج نطاق الرياضة، نسأل الله لهما حسن الثواب، ولكن لا شك أيضا في  أن وجودهما على قمة هاتين المؤسستين التاريخيتين عاد عليهما بمنافع  كثيرة   من بينها  المجد الشخصي والصلات المؤثرة النافذة والمكانة الاجتماعية الرفيعة ، وهي أمور لم تتحقق لهما من قبل بهذا القدر.
ومع احترامي اللا محدود للإثنين معا، أتمنى ألا تتكرر تجربتهما مرة أخرى.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.