(كلام عابر)

أربعة أحذية ثلاثة منها شهيرة والرابع  بلا شهرة ولا تأثير لكنها دخلت جميعها التاريخ، إثنان منها في أمريكا وإثنان في العراق. أشهر هذه الأحذية حذاء الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف  في مقر الأمم المتحدة في نيويورك . في عام 1960 في ذروة الحرب الباردة بين المعسكر الغربي وصنوه المعسكر الشرقي وقف هارولد ماكميلان رئيس وزراء بريطانيا يتحدث عن خفض التسلح فخلع خروتشوف حذاءه وأخذ يضرب به على الطاولة أمامه مقاطعا ماكميلان ومحتجا على حديثه بطريقته الخاصة فأثار ذلك التصرف الاجتماع واضطر ماكميلان للتوقف عن الحديث وبقي حذاء خروتشوف في ذاكرة التاريخ. الحذاء الثاني أو مجموعة الأحذية كانت أحذية العراقيين  التي انهالت في ميدان الفردوس في بغداد عام 2003 م على حطام تمثال صدام حسين الذي كان يتوسط الميدان، كانوا ينتقمون لسنوات طويلة أمضوها تحت حذاء صاحب التمثال وانطبق عليهم المثل (الثور إن وقع كترت سكاكينه) ، وفعلا تكاثرت عليه السكاكين حتى انتهت به إلى حبل المشنقة. الحذاء الثالث الذي صورته  كل فضائيات الدنيا هو حذاء الصحافي العراقي منتظر الزيدي الذي قذفه في وجه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في بغداد أيضا في عام 2009م وهو يصيح في وجه بوش "يا كلب". أما الحذاء الرابع الذي لم يسمع به أحد ولم يثر اهتمام أحد إلا قلة من السودانيين فقد انطلق في أمريكا في شهر سبتمبر الماضي، قذفه السيد  على كرتي وزير الخارجية من فمه على مولانا السيد محمد عثمان الميرغني والسيد الإمام الصادق المهدي عندما أطلق عليهما وصف "سجمانين ،  ولا أعتقد أن السيد علي كرتي قد كان في تلك اللحظة في أفضل حالاته. لكن  ما من واحد من السيدين الكريمين  رد على ما وصف به  ، لا بمثله ولا بأقبح منه فتلك لغة لا يحسناها.  ومن يبصق على السماء يرتد بصاقه على وجهه.
لغة الأحذية  استخدمت  في بعض المرات  في بعض البرلمانات الآسيوية في السنوات الماضية واستخدمت كذلك في  اجتماع حزب سياسي سوداني في إحدى دول المهجر القريبة وفي حاضرة ولاية طرفية في السودان. ولكن يظل التعبير بالأحذية ، بذاتها أو بمفردات تشاركها صفاتها، لا يليق بالأسوياء العاديين من البشر ناهيك عن رجال الدولة والصفوة التي تقتدي بها مجتمعاتها.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.