(كلام عابر)

غادر المملكة العربية السعودية قبل أيام عائدا لرئاسة وزارة الخارجية السودانية في الخرطوم مديرا لمكتب وزير الخارجية الأستاذ أحمد يوسف بعد فترة عمل امتدت لبضع سنوات في السفارة السودانية في الرياض شغل خلالها وظيفة القنصل ثم  وظيفة نائب السفير بعد أن تمت ترقيته، وقبل عودته للسودان انهالت عليه حفلات التكريم والوداع التي أقامتها تجمعات السودانيين ومنظماتهم المدنية في  كبرى مدن المملكة بمختلف توجهاتهم السياسية، والمعروف أن المملكة العربية السعودية تستضيف أكبر تجمع للسودانيين خارج السودان بعد مصر ممن يطلق عليهم مسمى "مغتربين"  والذين كانت ، وما زالت يقع عليهم الجزء الأكبر من الجبايات المفروضة على المغتربين.

لم يأت  هذا التكريم للسيد أحمد يوسف من فراغ، فقد كان طوال سنوات عمله نسجا متميزا  من التعامل مع المواطن واحترام حقوقه واستطاع أن يبني جسورا من الاحترام المتبادل بين السفارة ومواطنيها قوامها الثقة التي كانت غائبة على مدى سنوات طويلة بفعل تراكمات من الممارسات والسياسات القبيحة  التي ارتبطت بالسفارة التي تحولت لفترة من الزمن لدار حزبية تشيع الفرقة والتشتت وسط السودانيين.  استند الأستاذ أحمد يوسف، بغض النظر عن توجهه السياسي الموالي قلبا وقالبا للنظام،  على رصيد ضخم من  الصفات الذاتية الطيبة التي يتحلى بها والقبول التلقائي لدى الناس ، وكان يتصرف في مكتبه في السفارة وخارجها  كشيخ عرب وزعيم عشيرة في معالجته لمشاكل وقضايا الناس دون التوقف طويلا عند ترف الدبلوماسية مستدعيا إرث وبساطة أهله الطيبين.

منذ عام 1990م طبقت سياسة التمكين في وزارة الخارجية استكمالا لسياسة الصالح العام ، فثلما أبعد الصالح العام جميع غير المرغوب فيهم من وظائفهم في وزارة الخارجية ، فقد قصر التمكين  التعيين في وزارة الخارجية على أهل النظام وحدهم دون  غيرهم من أبناء الشعب السوداني مغلبا مبدأ الولاء على أي اعتبار آخر، وطوال عقدين من الزمان اكتظت السفارات بهذا النوع من الموالين، مما يجعل من السيد أحمد يوسف حالة استثنائية ونموذجا طيبا نتمنى أن يتكرر في سفارة الرياض وفي غيرها من السفارات خصوصا في البلدان التي تستضيف تجمعات كبيرة من المغتربين السودانيين. ومن المؤكد أن السيد أحمد يوسف سيكون إضافة لكل موقع يذهب له.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.