(كلام عابر)

تقوم  الجمعيات الخيرية أصلا على أكتاف  أثرياء خيرين أنعم الله عليهم بفائض المال وغرس في نفوسهم الرغبة لفعل الخير فيجودون بما يتيسر من فائض أموالهم على أساس القليل الدائم بدلا من الكثير المنقطع، ويكون وجودهم في الجمعية الخيرية جاذبا لأصحاب فوائض أموال آخرين ليدعموا الجمعية. لكن انتشرت في السنوات  الأخيرة في  بلادنا ظاهرة الجمعيات الخيرية التي يؤسسها معدمون ويحصلون من خلالها على دعم من الجهات الخاصة والرسمية  فيعملون على تحسين أحوالهم هم  وأسرهم وأقاربهم ومعارفهم الذين يضمونهم للجمعية وما فاض من أموال الجمعية يذهب بعد ذلك للمحتاجين الذين قامت من أجلهم الجمعية الخيرية وجمعت أموال الدولة والأثرياء لسد احتياجاتهم،أي احتياجات المحتاجين.
أحدهم أسس جمعية خيرية قام بتسجيلها لدى السلطات المختصة واستطاع أن يتحصل لها على سيارة تبرع بها محسن خليجي، فلم يتردد مؤسس الجمعية من تحرير طلب إلى الجهات الرسمية المعنية في الخرطوم لمنحه إعفاء جمركيا كاملا لاستيراد  القائمة التالية لاستخدام جمعيته التي تعنى كما ذكر بغسل الموتى:
1-    سيارة لغسل الموتى
2-    سيارة لاندكروزر
3-    دفار
4-    كمية (يعني عدد غير محدود) من أجهزة الكمبيوتر
ولم يوضح في طلبه علاقة السيارات وأجهزة الكمبيوتر وغسل الموتى. ولا أدري إن كان مقدم الطلب قد نجح في مسعاه "الخيري" ونال بغيته أم لا، لكن المؤكد أن هذه الجمعية التي تعنى بغسل الموتى ، كما يدعي مؤسسها،  ليست اللاعب الوحيد في الملعب وليست حالة استثنائية ، فهناك عدد كبير من الجمعيات "الخيرية" التي على شاكلتها والتي  تستوجب أن تشملها الإجراءات المالية الجديدة وأن تخضع كل الجمعيات والمنظمات التي تحمل لافتة "خيرية" للتمحيص والغربلة لتمييز الصالح، وهو قليل، من الطالح وإخضاعها لضوابط أكثر صرامة وحماية الموارد المالية العامة من الإهدار  فذلك أكثر جدوى وأكثر عدلا  من ملاحقة المغتربين وسياراتهم.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.