(كلام عابر)

انتهت المعركة بين البروفيسور كمال شداد وآخرين. رجل واحد في مواجهة تكتلات وجماعات نافذة بالمال والسلطة . وقف في وجههم جميعا في شجاعة نادرة في أيامنا هذه ، شجاعة يسندها الحق ولا تتغلب عليها الكثرة. رفض البروفيسور شداد جميع تشريعاتهم التي تتعارض مع  قوانين الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) . انصاعوا لقوة الفيفا فألغوا عن يد وهم صاغرين الرسوم المفروضة على المرشحين للمناصب وألغوا القانون الذي يستبعد البعض من قائمة المرشحين بعد أن هددوا في البداية وتوعدوا وحاولوا إلباس القضية  ثوب السيادة الوطنية المفترى عليه مع إن الأمر  كان ببساطة أن الفيفا منظمة رياضية دولية الدخول في عضويتها طوعي والالتزام بقوانينها بعد اكتساب العضوية إجباري، ومن لا يرغب في الالتزام بقوانين الفيفا عليه أن يغادرها و"الباب يفوت جمل" .
بروفيسور شداد ، الرجل الشجاع،  برهن بموقفه هذا أن الحق فوق القوة ، فقد كان يستند إلى منطق الحق وكانوا لا يستندون لغير منطق  القوة. رجل واحد مرفوع الجبين انتصر على منظومة كاملة من مختلف وسائل وأسباب القوة ، سقطوا  جميعهم وانتصر الوطن الذي تجنب معركة دون كيشوتية حمقاء مع عدو لا وجود له . جرت كل هذه الوقائع المثيرة والبروفيسور شداد في صمته النبيل يترفع عن الرد على من  ظلموه بعد أن أصبحت الإساءة إليه ممارسة رائجة ومربحة تجتذب الصغار والكبار.هو من طينة الرجال النادرين الذين يشرفون المناصب ويضيفون إليها احتراما وقيمة ولا تشرفهم المناصب في شيء.هو في حد ذاته قيمة معرفية وأخلاقية وتنويرية  كبيرة لم يخلقها المنصب ولم يضف إليها شيئا وسيظل يمثل نفس  هذه القيمة  وهو خارج منصبه الكروي وهو منصب يخلق أو يضيف قيمة لغيره.
الدرس الآخر الذي قدمه شداد هو زهده في المنصب نفسه ما دام الوصول إليه يحتاج لأشياء لا يملكها، فخسر المنصب شدادا ولم يخسر شداد المنصب. أفلح الرجل في إزاحة كل العقبات التي وضعوها في طريقه وفي طريق غيره وأثبت حقه وحق غيره في الترشح ولكنه كان في المنصب من الزاهدين، بمعنى أنه لم يترشح (بمزاجه) وليس بقرار من أي جهة، و قدم بذلك  درسا تربويا وأخلاقيا جديدا لكل الأجيال مثلما ظل يفعل طوال حياته.
وصدق الفيلسوف الأمريكي إيمرسون حينما قال "رجل شجاع واحد يشكل أغلبية عظيمة".
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.