(كلام عابر)

عقب إجراء انتخابات الاتحاد السوداني العام لكرة القدم وفوز  الدكتور معتصم جعفر بعد استبعاد البروفيسور كمال شداد، تقدم الأخير بشكوى للفيفا وجاء رد الفيفا كما هو متوقع ببطلان الجمعية العمومية التي عقدت وعدم الاعتراف بالانتخابات ومطالبته بإعادتها في تاريخ لا يتجاوز 15 أغسطس القادم وإلا سيتعرض السودان للعقوبات ومنها تجميد مشاركاته الخارجية. ورغم جدية وحساسية الوضع  والحاجة  للحكمة أكثر من أي شيء آخر، إلا أن السيد وزير الشباب والرياضة جاء رده على قرار الفيفا  انفعاليا فقال إن السودان لن يعترف بقوانين وقرارات  الفيفا طالما أن الفيفا لا يحترم قوانين السودان وسيادته وإلى آخر هذا الخطاب الذي لا يتخاطب به رجال الدولة في العادة. وعلى كل إن كانت كلمات السيد الوزير لمجرد الاستهلاك المحلي وتسجيل المواقف والبطولات الوقتية فلا بأس والفيفا غير معني بها طالما أنها لن توجه له  في شكل خطاب رسمي،فهي  مواقف مجانية بدون تكلفة،أما إذا أصر السيد الوزير على تصعيد الخطاب إلى الفيفا فتلك ستكون المصيبة.

والمعروف أن الفيفا ، والاسم اختصار للاحرف الأولى من كلمات الاتحاد الدولي لكرة القدم باللغة الفرنسية، تأسس بشكل رسمي عام 1901م  للعناية بإدارة وتنظيم وتطوير رياضة كرة القدم في العالم،  وهو منظمة دولية لا تتعاطى في الشئون السياسية من قريب أو بعيد، والانتساب إليها  اختياري ولكن يشترط على المنتسب التقيد بكافة قوانين الفيفا  ولوائحه ونظمه وتطويع نظم المنتسب  وقوانينه الرياضية المحلية لتتلاءم  مع الفيفا، وشهدنا في الآونة الأخيرة كيف أجبر الفيفا دولا بحجم فرنسا ونيجيريا والعراق ثم الكويت  لتتقيد بقوانين الفيفا، و(الباب  يفوت جمل) للدولة التي لا ترغب في عضوية الفيفا وتلتزم بنظمه،. بكلمات مختصرة يجب على عضو الفيفا الالتزام بكل أنظمة الفيفا.

الرئيس الليبي معمر القذافي شن مؤخرا هجوما على الفيفا ووصفه بأنه" منظمة المافيا الفاسدة" التي "افسدت العالم ويجب أن نحاربها"، وقال "كيف تحرم الدول الصغيرة من استضافة المونديال لمجرد أنها فقيرة؟ يجب على الفيفا صرف المليارات لهذه الدول لكي لا تبقى استضافة المونديال حكرا على الأغنياء وحدهم." ولكنه كلام مجاني، فلا ليبيا خرجت من الفيفا ولا هي مستعدة أو راغبة في افتعال معركة معه.

ولحسن الحظ ، بدأ العقلاء، وهم كثيرون بفضل الله، ويحسبون العواقب والتبعات قبل الإقدام على التصرف، بدأوا في مساعيهم  لاحتواء معركة في الأفق لا مبرر لها مع الفيفا، ونأمل أن يتواصل ويوفق جهدهم للتوصل إلى مخرج من المأزرق  سواء باستقالة من انتخبتهم جمعية الاتحاد العمومية أو بأي معالجة حصيفة  أخرى ترضي السيد الوزير من جهة ، وتدرأ عن البلاد  المضار التي ستقع لا محالة  إذا طبق الفيفا عقوبات تجميد مشاركات السودان الخارجية أو أي عقوبات أخرى تزيد من هزالنا الكروي، والأمر  لا  يحتاج  لغير الحكمة وحسن الخطاب وعقلانية الفعل وردالفعل.
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.