(كلام عابر)

صرح مسئول سياحي حكومي  للصحافة أن منظمة السياحة العالمية قد اختارت السودان من بين 12 دولة  في العالم ذات مستقبل سياحي واعد بفضل التنوع الثقافي والعرقي والآثار الموجودة في السودان  وأن الولاية الشمالية اعتبرت منطقة تعيش فيها خمسة أنواع من الحيوانات النادرة المهددة بالانقراض. والسودان معروف منذ سنين طويلة بأنه يمتلك المقدرات السياحية التي تقوم على التنوع الثقافي والعرقي والجغرافي ، كما إن السودان يمتلك قبالة شواطئه في البحر الأحمر موقعا من أفضل ثلاث مواقع في العالم  التي تتوفر فيها المرجانية والمياه الشفافة، وكان في السودان أيضا اكبر حظيرة حيوانات مفتوحة في العالم في منطقة الدندر قبل أن تمتد لها يد الخراب وتنازع السلطات بين الولايات.

إذن تصنيف السودان كدولة تمتلك المقدرات السياحية ليس أمرا جديدا ولا يعتبر إنجازا لأحد  بل هو هبة ربانية لم يحسن الإنسان في السودان  استغلالها وتطويرها أو حتى المحافظة عليها. كان قطاع السياحة خلال العقدين الماضيين من أكبر المتضررين من سياسات التمكين والصالح العام ففقدت البلاد كل كوادرها العاملة في هيئة السياحة والفنادق بقطاعيها السياحي والإيوائي، منهم من هاجر لبلاد  أخرى ومنهم من زهد في المهنة ومنهم من اختاره الله لجواره. هذه الكوادر هي أساس كل نهضة وخطط للمستقبل لتطوير السياحة ولكنها اختفت مع جريان السنين ويصعب تعويضها لأنها حصيلة علاقات كانت وثيقة للسودان بدول في أوروبا وآسيا وأفريقيا كانت تقدم المنح التدريبية والدراسية السياحية والفندقية.

ومثلما تضرر القطاع السياحي الفندقي من التمكين والصالح العام فإنه تضرر بقدر أكبر من السياسات الخاطئة التي ارتبطت بما كان يعرف بالتحرير الاقتصادي ، وهذا ما دفع يوما السيد صلاح كرار المسئول الاقتصادي آنذاك أن يلخص ببساطة ساذجة رؤيته لدور الدولة في السياحة ويقول إن الدولة ليست مستعدة للعمل في بيع "الكسرة والملاح" ، وكانت إشارة البداية للتخلص من الفنادق المملوكة للدولة بثمن بخس وكانوا فيها من الزاهدين في ظل صفقات غير عادلة، إن لم نقل مشبوهة، مع إن كثيرا من البلدان النامية  من حولنا تمتلك وتدير مشاريع سياحية وإيوائية ناجحة.

التنمية السياحية عملية شاملة تدخل فيها البنى التحتية والقوانين واللوائح والثقافة السياحية والكوادر البشرية والاستثمار والتسويق السياحي  والمناخ السياسي والاجتماعي، كلها مجتمعة  تحول المقدرات السياحية إلى ثروة حقيقية ، لكن مجرد تصنيف من منظمة السياحة العالمية معروف من قبل لا يعتبر إنجازا يستوجب التباهي  به في وسائل الإعلام.
قبل الختام:
قال الشاعر محمد الفيتوري "الغافل من ظن الأشياء هي الأشياء".
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.