كلام عابر

ورد في الأخبار أن شرطة أمن المجتمع في ولاية القضارف شنت هجمة يقيادة ضابط برتبة ملازم  على أسواق ومواقف المركبات العامة في  مدينة القضارف كانت حصيلتها القبض على ما يقارب العشرين فتاة  بتهمة ارتداء الزي الفاضح وكان من من بينهن طالبات في جامعة القضارف وكلية العلوم الصحية ولم يطلق سراحهن إلا بتعليمات من  الوالي كرم الله عباس  اثر اتصال هاتفي من رئيس اتحاد طلاب القضارف. السيد الوالي أكد أنه بريء من تصرف شرطة أمن المجتمع. وزير الرعاية الاجتماعية والناطق الرسمي باسم حكومة الولاية قال إن وزارته لا علم لها بهذا التصرف وأضاف أن قانون تزكية المجتمع المناط به محاربة الظواهر السالبة والعادت الضارة لم تكوّن بعد آلية لإنفاذه وأن هذا القانون من اختصاص معتمدي المحليات وليس شرطة أمن المجتمع. إضاقة إلي ذلك دان  تلك الحملة واستهجنها عدد من رموز مجتمع المدينة منهم أئمة المساجد  والمحامون ورئيس اتحاد طلاب الجامعة واتحاد المرأة وآخرون مع تأكيدهم على ضرورة أن يبدأ الأمر بالمعروف بتوعية المجتمع وبالتنسيق بين المختصين.

نحن إذن على حافة  حالة خطرة من الفوضى، فما دام تصرف الملازم ،ومن ويقف وراءه، مرفوض من الوالي والوزير وأئمة المساجد ورموز المجتمع، وما دام تطبيق قانون تزكية المجتمع،بغض النظر عن تياين الآراء حوله،  من مسئولية معتمدي المحليات وأن القانون نفسه لم تحدد بعد آلية إنفاذه ، فمن أصدر الأمر للملازم  ضابط الشرطة بإنفاذ هجومه على المواطنات؟ وهل من أصدر الأمر يملك الصلاحية القانونية أم أن الملازم تحرك بمبادرة شخصية منه، وهو أمر مستبعد؟ كل هذا يدفع للظن بأن ما جرى ربما يكون إحياءأ للنزاع القديم بين حكومة الولاية والشرطة.. هل تكون الشرطة في الولاية كيانا فوقيا منعزلا لا يأتمر بأمر أحد ،حتى لو كان الوالي نفسه أو الوزير ولا مرجعية له إلا رئاسته في الخرطوم أم أنه، بشيء من التنسيق ونصوص القانون  يخضع للسلطة السياسية والتتنفيذية التي تحكم الولاية؟ ونذهب بالظنون  منحى  آخر للقول بأنه ربما تكون هناك أيد خفية من أعداء الوالي، على وجه الخصوص من داخل كوادر حزبه الحاكم، استبعدها من السلطة، ترغب في خلق حالة من الإرباك  للرجل وتشويه صورته أمام المواطنين بعد أن لمس أوتار قلوبهم بقراراته الجريئة المتلاحقة  التي قلّصت الصرف الحكومي وسدت ثغرات الفساد، وهو الأمر الذي أضر بمصالح الكثيرين الذين اعتادوا على التكسب  غير الرشيد من المال العام، ولهذا افتعلت هذه المعركة البائسة.
الفوضى هي أعدى أعداء سلام واستقرار وتقدم المجتمعات، وليت السيد الوالي كرم الله، بما له من شرعية وصلاحيات،  يبادر باستئصال بوادر هذه الفوضى  في مهدها ويخضع كل شرائح المجتمع  لسلطة القانون. وليت هؤلاء المغاوير يعملون على تزكية  المجتمع بحماية العرض والأرض في الفشقة القريبة وليس في دروب المدينة السهلة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.