كلام عابر

كثرت فتاوى الشيوخ  في الآونة الأخيرة، في كل مكان، بعض هذه  الفتاوى مثير للجدل،فهناك  شيخ يفتي بإرضاع الكبير ، وشيخ يفتي بإجازة الغناء وآخر يفتي بتحريمه ، وشيخ يفتي بجواز التصفيق وترقيع غشاء البكارة في حالة توبة الفتاة إلى الله ويفتي  بتحليل الاختلاط ، وهناك شيوخ يحرمون كل محرم ومباح ، شيخ يفتي بجواز لعب كرة القدم ، وشيوخ مسلحون يطلقون الرصاص على من تحلقوا حول التلفزيون في الصومال لمتابعة كأس العالم. وعن هذه الفتاوى كتب الدكتور سامي عبدالعزيز العثمان في صحيفة "اليوم" السعودية  اليومية قائلا إن الإسلام بما يمثله من وسطية وتسامح واعتدال  نال اعجاب غير المسلمين "فقد بدا الإسلام على حقيقته دينا يتمشى في روحه تماما مع أحدث الاحتياجات والأفكار العصرية حتى إن أوزوالد ويرث الانجليزي كتب يقول إنني تبينت أنني أدين بدين الإسلام دون شعور مني بذلك" كما قال انجليزي آخر اعتنق الاسلام بعد أن درس أصوله "إذا كان الإسلام هو هذا أفلا نكون جميعا مسلمين؟"

لكن هناك دعوات للتشدد  تخرج الناس من مفهوم التسهيل  والإعتدال الذي يميز الشريعة السمحاء ، وهناك، كما يقول الدكتور العثمان،من يحاول شخصنة القضايا  ودفعها  باتجاه تصفية حسابات خاصة تعتمد في مجملها على خلافات شخصية لا علاقة لها بالفتوى، تبلغ حد طلب بعضهم  الحجر على علماء أجلاء  يملكون من المعرفة والعلم  والخبرة والاستقامة ما يجعلهم فوق كل الشبهات. وينادي العثمان بتجاوز الفتاوى التي يشوبها شيء من الضعف وعدم تطويع النصوص لخدمة الأغراض الشخصية ، وأن العلماء والمتخصصين في العلم لا بد لهم  أن يدركوا أن "أنفاسهم محسوبة عليهم فضلا عن أقوالهم وتصرفاتهم".

العالم المؤهل لإصدار الفتاوى له أجر المجتهد إذا اجتهد  ولم يحالفه التوفيق في فتواه لكن لا يجب أن يكون الاجتهاد والإفتاء مباحا لكل  مدع حتى لا تشيع الفوضى وتعم الفتنة في المجتمع بالفعل الجاهل ورد الفعل الذي قد ينفلت ويتجاوز في سوئه  الفعل السيء. قبل أيام في مدينة القضارف حيث  أخذت شرطة أمن المجتمع في القضارف تطارد في الشوارع والمركبات العامة  وتتصيد حرائر  المدينة ومن بينهن طالبات في  الجامعة، وتلقي القبض عليهن بناء على فتوى شخصية مجهولة المصدر تقول بأن زيهن مفضوح، مما اضطر والي الولاية للتدخل الفوري ووأد الفتنة في مهدها (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) ، وقال الوالي إنه بريء مما جرى، وهذا شأن نتناوله في مرة قادمة بحول الله. 
(عبدالله علقم)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.