(كلام عابر)

 

ليست أسرارا عسكرية ولا معلومات تمس الأمن القومي ولا حسابات بترول وليست شيئا من هذا ولا ذاك، ولكنها رغم ذلك تحاط بسياج من السرية والتعتيم مع إن الأمر كله يتعلق بالخطوط الجوية السودانية التي كانت ناقلنا الوطني و التي لم تنفك  الألسن والظنون تتداول سيرتها وهوية ملاكها أو مالكها، وقد استعصت أسرار سودانير حتى على  المجلس الوطني السابق رغم الإلحاح في السؤال. فما هو وضع الخطوط الجوية السودانية اليوم وما هي حقيقة المجموعة التي تحمل اسم عارف الكويتية وماذا يراد بسودانير؟ فالحقيقة، مثل الحكمة، هي أيضا ضالة المؤمن.

حسب البيانات الرسمية تمتلك مجموعة عارف الكويتية 49% من أسهم سودانير (والتي لا يدرى على وجه الدقة كيف تم تقويمها) ويمتلك مستثمر وطني 21% من الأسهم في حين أن الدولة السوداني تمتلك 30%.  هناك من يقول أن المستثمر الوطني كيان تابع لمجموعة عارف الكويتية التي تمل فعلا 70% من أسهم سودانير وهناك من يذهب إلى القول بأن مجموعة عارف شركةتجارية مملوكة لمواطنين سودانيين تم تسجيلها في الكويت حسب قواني الاستثمار المعمول بها، مما يعني أن 70% من سودانير مملوكة لمواطنين سودانيين تحت اسم مجموعة عارف وأن الكويتيين الموجودين في مقر سودانير في الخرطوم موظفون تابعون للمالك،أيا كان، وليسوا مستثمرين حقيقيين. وسواء كانت عارف سودانية لحما ودما أم كويتية، فليس في ذلك ما يثير كثيرا من التساؤل ، لكن ما يثير التساؤل أن مجموعة عارف، بشقيها الوطني والكويتي أو الكويتي بالكامل أو الوطني بالكامل،  دفعت أربعين مليون دولار أمريكي ثمنا لكل سودانير أو ما تملكته منها، وهو ثمن بخس لمثل سودانير، ثم قامت ببيع حقوق الهبوط في مطار هيثرو، لندن، بمبلغ تسعةوثلاثين مليون دولار أمريكي،أي أنها استردت بشمالها ما دفعته بيمينها في غمضة عين،  بدون مبرر اقتصادي أو تشغيلي أو فني أو استراتيجي للتخلي عن حق سودانير في تسيير رحلاتها إلى أكبر مطارات أوروبا وأكثفها حركة وهو حق وسوق اكتسبته سودانير فعلا وقانونا منذ نشأتها قبل أكثر من ستة عقود من الزمان.

في ظل هذه الضبابية والغموض الذي يحيط بسودانير وفي ظل التراجع المؤسف الذي تشهده سودانير في تشغيلها وإدارتها وخدماتها تحت مظلة عارف، يحق للمواطنين السودانيين، لا سيما المعنيين منهم، معرفة الحقائق فلربما يكون في الوقت متسعا لعلاج ما يمكن علاجه لأن سودانير ليست مجرد مغامرة تجارية عابرة  أو صفقة مربحة سريعة إنما هي شأن عام، بغض النظر عن هوية المالك، وجزء عزيز من الوطن  كان إلى وقت قريب يحلق  في سماوات ثلاث قارات بكفاءة وحرفية عالية لم تنتقص منها القدرات المالية المحدودة ولا التغيرات السياسية المتلاحفة. وأتمنى أن تخلص النوايا  لتصبح سودانير على رأس أجندة المجلس التشريعي الجديد والحكومة الجديدة.

(عبدالله علقم)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.